فهرس الكتاب

الصفحة 12844 من 20085

ـ [أمة الله أم عبد الله] ــــــــ [29 - Apr-2009, مساء 04:40] ـ

وكان من بين هؤلاء الحارث بن هشام استشهد باليرموك وسجل التاريخ له موقفًا عظيمًا في الإيثار قبل موته، إذ جاءه رجل يريد أن يسقيه ماءً - وهو في النزع الأخير - فسمع أنين عكرمة فآثره على نفسه وقال اذهبوا الى عكرمة. فذهبوا إلي عكرمة بالماء فسمع أنين عياش بن ربيعة فأشار أن اذهبوا الى عياش، فذهبوا الى عياش فوجدوه قد فارق الحياة، ثم رجعوا الى عكرمة فوجدوه قد فارق الحياة، ثم رجعوا الى الحارث فوجدوه قد مات.

فرضى الله عن الحارث بن هشام ...

وأما صفوان بن أمية فلم يزل محاربًا لله ورسوله في سره وعلانيته خاصةً وأن أباه أميّة بن خلف قد لقي مصرعه في بدر ..

وبلغ من عداء صفوان للنبى صلى الله عليه وسلم أن جلس يومًا مع عمير بن وهب فتذاكرا قتلى بدر. فقال صفوان: والله ما في العيش خير بعدهم.

وقال له عمير: صدقت، ووالله لولا دينٌ عليّ لا أملك قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى أقتله.

ثم أتبع عمير قائلا: أقول لمحمد قدمت من أجل ابني الأسير عندكم.

فاغتنمها صفوان وقال: عليّ دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ..

فقال له عمير: إذن فاكتم شأني وشأنك ...

ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة.

فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلمقال له: ما جاء بك يا عمير .. ؟؟

قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم.

قال النبي: فما بال السيف في عنقك؟

قال عمير: قبّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا؟

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أصدقني يا عمير، ما الذي جئت له؟

قال: ما جئت الا لذلك.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل قعدت أنت وصفوان بن أميّة في الحِجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت، لولا دينٌ عليّ، وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك ..

وعندئذ صاح عمير: أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أنك رسول الله، هذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان، فوالله ما أنبأك به الا الله، فالحمد لله الذي هداني للاسلام. وأمر النبى صلى الله عليه وسلمأصحابه قائلا: فقّهوا أخاكم في الدين، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره ..

ولا يزال صفوان على عناده حتى يوم الفتح العظيم، راح عمير بن وهب يُناشد صفوان الإسلام ويدعوه إليه، بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها إلى اليمن، فذهب عمير الى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: (يا نبي الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمِّنه) .

فقال النبي: (هو آمن) .

قال: (يا رسول الله أعطني آية يعرف بها أمانك) ، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلمعمامته التي دخل فيها مكة.

فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال: (يا صفوان فِداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تُهلكها، هذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلمقد جئتك به) .

قال له صفوان: (وَيْحَك، اغْرُب عني فلا تكلمني) .

قال: (أيْ صفوان فداك أبي وأمي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلمأفضل الناس وأبر الناس، وأحلم الناس وخير الناس، عِزَّه عِزَّك، وشَرَفه شَرَفك) قال: (إني أخاف على نفسي) .

قال: هو أحلم من ذاك وأكرم).

فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال صفوان للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذا يزعم أنك قد أمَّنْتَني) .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صدق) .

قال صفوان: (فاجعلني فيها بالخيار شهرين) .

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أنت بالخيار فيه أربعة أشهر.

و لمّا أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلمالسير إلى هوازن ليلقاهم، ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعًا له وسلاحًا، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال: (أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غدًا) .

فقال صفوان: (أغصبًا يا محمد؟) .

قال: (بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى نؤديها إليك) .

قال: (ليس بهذا بأس) .

وقد هلك بعضها فقال رسول الله: (إن شئت غَرِمتُها لك؟) .

قال: لا.

وبعد غزوة حنين كانت الغنائم هائلة، فأخذ صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعمًا وشاءً ورعاءَ، فلمحه رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال:

(يُعْجِبُكَ هذا الشّعْبُ؟)

قال: (نعم) .

ـ [أمة الله أم عبد الله] ــــــــ [29 - Apr-2009, مساء 04:41] ـ

قال: (هو لك وما فيه) .

فقبض صفوان ما في الشّعْب و قال:(ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا

إلا نفسُ نبيّ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُهُ ورسوله). وأسلم في مكانه.

وأقام صفوان بمكة مسلمًا بعد عودة رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى المدينة.

فقيل له: (لا إسلام لمن لا هجرة له) .

فقدم المدينة فنزل على العباس، فقال: (ذاك أبرَّ قريش بقريش، ارجع الى مكة، فإنه لا هجرة بعد الفتح. ومن لأباطحِ مكة؟!) .

فرجع صفوان فأقام بمكة فكان صفوان أحد كرماء مكة المطعمين، وكان يُقال له: (سِداد البطحاء) . وحسن إسلامه واستخدم لسانه الفصيح الذى لطالما آذى به المسلمين، فاليوم هو يستخدمه في نصرة دين الله، وظل الرجل على دينه القويم حتى مات رضي الله عنه كريمًا حميدًا.

فرضى الله عن صفوان بن امية ...

وهكذا أسلم الثلاثة رجال وحسن إسلامهم وتاب الله عليهم لتتقرر القاعدة أن الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء ..

وإن العجب ليشتد في أمر هؤلاء ...

كيف كان البدء ..

ثم كيف صار الختام.

نسأل الله حسن الخاتمة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت