فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [02 - May-2009, مساء 08:11] ـ
رحمه الله الشيخ الجليل محمد سالم بن عدود
و اسكنه الجنه
ـ [أبو إسحاق إبراهيم] ــــــــ [26 - Jun-2009, مساء 11:48] ـ
في وداع العلامة الجليل محمد سالم) عدود(رحمه الله
في وداع الحَبر ..
على ساحل البحر ..
على ساحل بحره .. نخط على الرمل سطرًا!
في يوم الأربعاء الرابع من هذا الشهر)جمادى الأولى) غربت عن أفق العالم الإسلامي شمس من شموس العلم الساطعة , ففقد علما ً من أعلامه , إنه العلامة الكبير والجهبذ النحرير , الشيخ محمد سالم بن عبدالودود الشهير بـ"عدّود". أحد أفذاذ العلماء العاملين وأحد أوعية العلم المحققين وأحد أذكياء الدنيا وأكابر علماء المسلمين. اشتهر رحمه الله بالحفظ المدهش فكان يحفظ القصيدة من سماع مرة واحدة , والفهم الثاقب وعرف بالألمعية والنجابة منذ نعومة أظفاره. أعاد سيرة أئمة العلم المتقنين الذين حفظ التاريخ أخبارهم في التبحر في أنواع العلوم والفنون كالشعبي والشافعي وابن تيمية وأمثالهم من نوادر العباقرة. إنه عبقري الصحراء الذي فاخرت به حواضر المعمورة. والذي ضبط علوم السلف وألم بمعارف العصر. فيه من الصحراء بساطتها ومن البحر شموخه.
وكان إذا تحدث في علم ظن المستمع أنه لا يحسن غيره لما يورده من متين العلم ولطائف الفوائد. وذكر صديقه شيخنا الشيخ العلامة أحمد بن محمد الأمين بن أحمد الشنقيطي حفظه الله أنه حين ابتعث الشيخ محمد سالم من موريتانيا إلى تونس للتدريب ضمن مجموعة من القضاة الشرعيين أن تونس كانت تستفيد منه أكثر من استفادته منها , لأنه أتى عالمًا حاذقًا , وكان طلبة العلم في محظرة والده - العالم الكبير محمد عالي بن عبد الودود رحمه الله - يحاول كل واحد منهم أن يستأثر به وهو طفل صغير يحضر معهم , فيحمله على عاتقه ليعيد عليه دروس والده. أنعم الله تعالى على الشيخ الفقيد بسرعة الحفظ وشدة الضبط حتى كانت المنظومات العلمية وكتب العلم تصحح من حفظه , لقد كنا نرى ما يحكى عن بعض علماء شنقيط المتقدمين (العلامة محمود بن التلاميذ التركزي الشنقيطي) الذي يقال إن نسخة من القاموس المحيط صححت من حفظه في مصر أمرًا في غاية الغرابة , حتى رأينا عيانًا تصحيح نسخ مطبوعة من المنظومات العلمية الألفية من حفظ الشيخ رحمه الله وشاهدنا كيف يُثبت الصواب في الكتب المسطرة اعتمادًا على ما اختزنه فؤاد الشيخ الذكي من العلم المحقق. هذا مع حسن التعليل والتدليل على ما يذكر بالشواهد التي هي على طرف لسانه وأسَلة بنانه. والتوجيه بقواعد العربية , التي هو أعلم أهل عصره بها.إنه ابن بجدتها , وجُذيلها المحكك وعذيقها المرجّب. مع علو كعبه ورسوخ قدمه في شتى الفنون , وكل الصيد في جوف الفَرا. وله في بعض محاضراته في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم استشهادات فريدة , ومحاضراته كما هو معروف غير محضّرة وذلك كما يعتذر بسبب كثرة أشغاله , وأظن أنه لا يحتاج إلى تحضير محاضرة أيًا كان موضوعها, فذاكرة الرجل الثرية لا تخونه عند أدنى استدعاء , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. و تلك المحاضرات الرفيعة تزدان بحسن الإلقاء , ونصاعة العبارة و اللغة الراقية التي أعاد فيها سحر العربية وأجلى رونقها , فثَم ينعم المستمع بلذة العلم ونشوة المعرفة. لقد كان رحمة الله عليه بحرًا لا تكدره الدلاء , وحدث عن البحر ولا حرج!
وكما قيل عنه فهو"سيبويه عصره"وأحد أبرز فقهاء دهره. أما رواية الأشعار فهي بمثابة النَّفس عنده كما ذكروا. وقد سمعت الشيخ د. عبدالله بن محمد الأمين الشنقيطي حفظه الله وأتت سيرة الشيخ محمد سالم رحمه الله قبل سنتين تقريبًا فقال:"ما رأيت مثله في العربية والتفسير. وقال: ما رأيت مثله في العلم والعبادة.", ولكثرة محفوظاته من المنظوم والمنثور عرف عند العامة بـ"المكتبة المتنقلة". ومن أراد أن يقف على طرف من أخبار هذا العالم المبارك الذي يعد ظاهرة علمية شهدها العصر فليطلع على حديث خلفه العلامة الشيخ محمد الحسن الددو حفظه الله و نفع الله به ومقال له عن بعض أخبار الشيخ الفقيد وليطالع ترجمة في بداية"متن الموثق من عمدة الموفق"كتبها تلميذه الشيخ د. عبدالله الحكمي وفقه الله وكذا ترجمة موجزة لتلميذه الشيخ عادل رفوش وفقه الله.لقد كان رحمه الله
(يُتْبَعُ)