نعم لا اختلاف في وجوب الإنفاق عليهما ولكن ينسى البعض أن الولد قد يملك مالا تجب فيه الزكاة وهو منفصل عن والديه وعاجز عن القيام بنفقتهما ففي هذه الحال هل يجوز أن يدفع زكاته لهما أم لا؟؟؟ هنا السؤال أخي التميمي!
رأيت كثيرا من الشباب في الغربة يعملون في التجارة، وآباؤهم في بلادهم فقراء ولا يستطيعون القيام بنفقتهم إلا ما يرسلون إليهم بين الفينة والفينة الأخرى من دراهم معدودة وهم مع ذلك يملكون من المال ما تجب فيه الزكاة، وتراهم يدفعون زكاتههم لأئمة المساجد وغيرهم، وذلك لفهمهم عدم جواز صرف الزكاة للوالدين مطلقا ..
وأما ما نقلت لنا فالجدير بالتعليق فيه هو قولك:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين
الأخ (رياض) هداه الله وأصلحه آمين
أشكرك أيما شكران من سويداء فؤادي، إذ دعوت لي بالهداية والصلاح ..
فالهداية هدف كل لبيب حصيف فطن المنشود، وليس أدل على ذلك من تكرار جريان لساني ولسانك بطلبها سبعة عشر مرة يوميا على الأقل (اهدنا الصراط المستقيم) بل هي طلب خير البرية ومعلم الإنسانية في قنوته (اللهم اهدني فيمن هديت .. )
وأما الصلاح فهو ما يجلب الخير للعبد بل ولأولاده من بعده (وكان أبوهما صالحا .. )
بل هو صفة الأنبياء (وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين)
فها أنذا أضم مهرولا صوتي إليك قائلا: آمين
وأما نقلك فأشكرك عليه، لكنه ليس جديدا إذ لا يختلف عن ما قلته سابقا وهو:
جزيتم خيرا وبورك فيكم ..
في مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله 25/ 90
سئل عن حكم دفع الزكاة للوالدين والولد الذي لا تلزمه نفقته؟
فأجاب رحمه الله:
(الذين يأخذون الزكاة صنفان: صنف يأخذ لحاجته، كالفقير والغارم لمصلحة نفسه.
وصنف يأخذها لحاجة المسلمين: كالمجاهد والغارم في إصلاح ذات البين، فهؤلاء يجوز دفعها إليهم، وإن كانوا من أقاربه، وأما دفعها إلى الوالدين: إذا كانوا غارمين، أو مكاتبين، ففيها وجهان، والأظهر جوازذلك.
وأما إن كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم، فالأقوى جواز دفعها إليهم في هذه الحال).اهـ رحمه الله
فهذا ليس من جعبة رياض النضرة، فهل بعد هذا يقال إنه مخالف للإجماع؟
وما نقلته هنا أيضا:
فكلام ومذهب الشيخ هنا واضح ..
فليس كل من تجب الزكاة في ماله قادر على نفقة والديه، والظاهر أنك جعلت المال هو الأوراق النقدية فتنبه يا حضرة الظابط:)
ولكن لنترك ذلك إلى ما هو أجلى من ذلك:
ففي الإختيارات الفقهية قال رحمه الله:
(ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم، لوجود المقتضي السالم عن المعارض المقاوم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، وكذا إن كانوا غارمين أو مكاتبين، أو أبناء سبيل، وهو أحد القولين أيضا.
وإذا كانت الأم فقيرة، ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم، أعطيت من زكاتهم ... ) اهـ
ويقول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:
(نحن نرى جواز إعطاء الفرع للأصل، والعكس إذا كانوا لا يعيشون مع بعض، ولا ينفق أحدهما على الآخر.
فإذا كان الوالد مع بقية أولاده يعيشون مستقلين، وأحد الأبناء يعيش بمفرده وهو غني، فله أن يقدم زكاة ماله وزكاة فطره لأبيه وإخوانه.
أما إذا كان هو المسؤول عنهم في الإنفاق، فهنا يقال نفقة وزكاة لا يجتمعان، فلا يجوز أن تعطى الزكاة لمن ينفق عليه.
أما إذا كان الأب وأولاده يعيشون بمفردهم مستورين-كما يقال -فيجوز لهذا الولد الغني أن يعطي زكاة ماله لأبيه وإخوته الفقراء) اهـ
من دون تعليق لوضوحه ..
والله الهادي إلى سواء السبيل ..
والسؤال ما زال قائما فإن لم يكن من دليل على هذا الإطلاق، حبذا لو نصحح ما استقر عند الإخوة من مفهوم خاطئ وخاصة المقيمين منهم في غربة عن بلادهم حتى لا نحرم والدينا مما يستحقون ...
وشكرا
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [04 - May-2009, مساء 01:01] ـ
إلى من (حرر) مشاركتي: لا تعليق!.
جزاك الله خيرا أخي [الذي لا يمكن أن يقبل أي توضيح لما هو يسأل عنه مستفسرا] ، وهذا من أشد العجب، فإن كان عندك في مسألة ما رأي فقله مباشرة عفا الله عنك ولا داعي لمثل هذه الأساليب في الطرح والاستخفاف.
كنت تسأل عن أمر لك فيه وجه سؤال، ولم نعترض عليه رعاك الله، ثم استشهدت على ما توصلت إليه بكلام شيخ الإسلام رحمه الله وقلنا لك أن هذا النقل لا يدخل تحت ما نقلنا الإجماع عليه رحمك الله، إذ هو متفرع عن جزئية أخرى في المسألة وقد بينا لك ما هي، ومع ذلك تصر على رأيك في حمل كلام الشيخ على المعنى المطلق. وهذا غلط.
أما بالنسبة لما سألت عنه في صلب مشاركتك فأقول لك هداك الله: إعلم أن الأمة لما أجمعت على ذلك قد أجمعت على ما دلت عليه فحوى النصوص أخي، وإلا هو لم يأت نص صريح محدد بعدم جواز دفع الزكاة إليهم، بل هو فحوى نصوص من تدفع لهم الزكاة ومن لا تدفع، ونصوص البر والنفقة، فمن خلالها قرر العلماء منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى الآن أنهم لا يعطون من الزكاة لوجوب النفقة أصلا، فكيف يستقيم زكاة وهو أصلا ملزم بأن لا يكون أهله محتاجين للزكاة. فتنبه
من أجل ذلك نقل الأئمة الإجماع على عدم دفع الزكاة إليهم في الحالة التي ذكرنا لك، أما في الحالة الثانية والتي يسيغ فيها الخلاف كما فعل ابن تيمية رحمه الله لم يكن هناك إجماع في المسألة. فتأمل
ويا أخي والله الذي لا إله إلا هو لأن الحق واضح نوره، فدعك من المكاثرة والمماطلة التي فيها تقول بأقوال لم تسبق إليها يخشى على من خالفها، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"، فاحرص أخي عىما ينفعك في غير هذه الإشكالات التي لم تشكل إلا على من خانه الفهم الصحيح، واتبع بحر عقله فسبح فيه.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
آخر مشاركة لي معك، بل وفي كل مواضيعك بإذن الله تعالى
وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد
(يُتْبَعُ)