فهرس الكتاب

الصفحة 12972 من 20085

كلام الاخ ابو القاسم صحيح لكن في المستقبل أما في ماضى الزمان الذى يسبق وقت تكلم عمر بهذا الكلام فهو مستحيل لأنه متيقن بأنه مسلم من أهل القبلة بل أصغر المؤمنين وقتها كان متيقن انه من اهل القبلة

ـ [أبو أحمد المهاجر] ــــــــ [05 - May-2009, صباحًا 08:01] ـ

قال العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري) له:

( ... قال الجعد أبو عثمان: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت من أدركت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق قال: نعم، إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا، نعم شديدا نعم شديدا(2) . وكان قد أدرك عمر.

وممن كان يتعوذ من النفاق من الصحابة: حذيفة، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري (3) . وأما التابعون: فكثير، قال ابن سيرين: ما علي شيء أخوف من هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة 8] . وقال أيوب: كل آية في القرآن فيها ذكر النفاق أخافها على نفسي. وقال معاوية بن قرة: كان عمر يخشاه وآمنه أنا (4) ؟. وكلام الحسن في هذا المعنى كثير جدا، وكذلك كلام أئمة الإسلام بعدهم:

قال زيد بن الزرقاء، عن سفيان الثوري: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث:

نقول الإيمان قول وعمل، وهو يقولون: الإيمان قول ولا عمل

ونقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص.

ونحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق (5) .

وقال أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي: قد خاف عمر على نفسه النفاق (208 - أ / ف) قال (6) : فقلت للأوزاعي: إنهم يقولون: إن عمر لم يخف أن يكون يومئذ منافقا حين سأل حذيفة؛ لكن خاف أن يبتلى بذلك قبل أن يموت، قال: هذا قول أهل البدع.

وقال الإمام أحمد - في رواية هانيء وسئل: ما يقول فيمن لا يخاف النفاق على نفسه؟، - فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟!! (7) .

وأصل هذا يرجع إلى ما سبق ذكره أن النفاق أصغر وأكبر؛ فالنفاق الأصغر: هو نفاق العمل وهو الذي خافه هؤلاء على أنفسهم؛ وهو باب النفاق الأكبر، فيخشى على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر: في حياته أن يخرجه ذلك إلى النفاق الأكبر حتى ينسلخ من الإيمان بالكلية، كما قال تعالى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] وقال {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّة} [الأنعام: 110] .

والأثر الذي ذكره البخاري عن ابن أبي مليكة: هو معروف عنه من رواية الصلت بن دينار عنه (8) . وفي الصلت ضعف. وفي بعض الروايات: عنه، عن ابن أبي مليكة قال: أدركت زيادة على خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات أحد منهم إلا وهو يخاف النفاق على نفسه.

وأما الأثر الذي ذكره عن الحسن: فقال: ويذكر عن الحسن قال: ما خاف إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق، فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه. والعجب من قوله في هذا: ويذكر، وفي قوله في الذي قبله: وقال ابن أبي مليكة - جزما (9) .

قال الإمام أحمد في كتاب"الإيمان"له: حدثنا مؤمل قال: سمعت حماد بن زيد قال: ثنا أيوب قال: سمعت الحسن يقول: والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق.

حدثنا روح بن عبادة قال: ثنا هشام قال: سمعت الحسن يقول: والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا يخاف النفاق ولا أمنه إلا منافق. وروى جعفر الفريابي في كتاب"صفة المنافق"من حديث جعفر بن سليمان، عن معلى بن زياد قال: سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن. قال: وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق (10) .

وعن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: إن القوم لما رأوا هذا النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق (11) .

والروايات في هذا المعنى عن الحسن كثيرة.

وقول البخاري بعد ذلك:"وما يحذر من الإصرار عل النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى {وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون} [آل عمران: 135] : فمراده أن الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك، كما يقال: إن المعاصي بريد الكفر) اهـ."

(1) انظر"صفة المنافق"للفريابي (ص: 68) .

(2) اخرجه أبو نعيم في"الحلية" (2/ 307) ، و الفريابي في"صفة المنافق" (ص: 118) .

(3) راجع"صفة المنافق"فقد أخرج هذه الآثار (ص: 113 - 122) .

(4) أخرجه الفريابي في"صفة المنافق"، (ص: 120) .

(5) أخرجه الفريابي في"صفة المنافق (ص: 127) ."

(6) كلمة"قال"تكررت في"ف".

(7) مسائل ابن هانيء" (2/ 176) ."

(8) أخرجه البخاري في"تاريخه الكبير" (5/ 137) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به.

(9) . قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (1/ 111) :"وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه، وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، وهي: أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد؛ بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى به - أيضا - لما علم من الخلاف في ذلك، فهنا كذلك"أ. هـ وقال القسطلاني في"إرشاد الساري" (1/ 136) ".... وأتى بـ"يذكر"الدالة على التمريض نع صحة هذا الأثر؛ لأن عادته الإتيان بنحو ذلك فيما يختصره من المتون أو يسوقه بالمعنى؛ لا أنه ضعيف"أ. هـ

(10) أخرجه الفريابي في"صفة المنافق" (ص: 121) .

(11) المصدر السابق (ص: 119) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت