فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الخامس: إن السحر فيه تعلق بالمخلوق واعتقاد فيه، والشرع جاء بقطع علائق الإشراك بالله سواء كان الشرك الأكبر أو الأصغر؟ وإتيان السحرة فيه تعلق بهم، وأثر على قلب العبد وتوحيده، وهذا لا ينكره من يعرف حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والسحر؟ وأما المكره فإنما أبيح له إظهار الكفر بشرط اطمئنان قلبه بالإيمان، فلا تعلق إلا بالله، وما قاله أو فعله فهو منكر له!
الوجه السادس: إن القتل أو ما دونه متحقق عدم وقوعه عند النطق بالكفر بخلاف إتيان الساحر لحل السحر فليس محققًا، فكم من المسحورين ممن ذهب إلى ساحر بل إلى سحرة ليحلوا عنه السحر فلم يقدروا على ذلك، فخسروا الدنيا والآخرة، عياذًا بالله تعالى، وهذا أمر معلوم مشتهر من أحوال الذين ابتلوا بالذهاب إلى هؤلاء السحرة، نسأل الله العافية والسلامة، وهذا فرق معتبر فكيف يلحق هذا بهذا، وكيف يلغى هذا الفارق مع ظهوره ووضوحه؟!
? من أفتى من المعاصرين بجواز ذلك قد سبقه إليه بعض أهل العلم، فما تعليقكم؟
-نقول لاشك ان هناك بعض أهل العلم قد قال بهذا القول قديمًا ولكن ليس كل ما قيل يكون صحيحًا موافقًا للكتاب والسنة، فإن الخطأ وارد على المتقدم كما هو الشأن في المتأخر، ونحن نبين هذه المسألة لأهميتها في الآتي:
الأول: إن خلاف العلماء في أي مسألة من المسائل مرجعه إلى الكتاب والسنة لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} وقوله جل شأنه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} وقوله عز شأنه {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، وليس اختلاف العلماء دليلًا شرعيًا، وإنما يؤخذ من أقوال أهل العلم ما وافق الكتاب والسنة، ويرد ما خالفهما، مع حفظ مقام العلماء، ومعرفة فضلهم، فإنهم مجتهدون مأجورون.
وهذا أصل مهم في هذه المسألة وغيرها، فلا يصح أن يحلل الإنسان شيئًا أو يحرمه بناء على اختلاف العلماء، فإن الحجة في إجماعهم وليس في اختلافهم، ومن جعل اختلافهم حجة فقد رد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ، ويقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} .
وعلى هذا فمن ترك نصوص القرآن والسنة الدالة على تحريم السحر تحريمًا قطعيًا، واستند في فتواه في جواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله إلى بعض آراء أهل العلم فقد جانب الصواب، وخالف الكتاب، واستدل بما ليس بدليل بالإجماع.
الثاني: إن نسبة هذا القول لبعض أهل العلم سوى من صرح به محل نظر بل خطأ محض، وهذا عائد إلى عدم فهم معنى النشرة التي رخص فيها للمسحور، فحملها على النشرة الشركية وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهم أرادوا معنى آخر، كان معلومًا عندهم وجاء بيانه على لسان غير واحد من أهل العلم، وذلك أن النشرة أنواع، منها قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة أو كتابتها وتعليقها أو سقيها، كما ذكره الألوسي، وهذا من النشرة الحرمة،
وقال ابن عبدالبر: والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل .. وفي شرح ابن بطال على صحيح البخاري: قال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به. وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات (قل) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإذا يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. وقال القرطبي: هي أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه.
(يُتْبَعُ)