بل قد ورد الثناء على ألبانها كما في السلسلة الصحيحة برقم (518) «إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر»
ومعلوم أن ألبانها متولدة من لحمها، إذ هو أصلها.
قال ابن الجوزي: فكل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره أ. هـ
وهذا العبارة منه وافقه عليها كثير من العلماء كابن القيم والذهبي وابن حجر وغيرهم ويمكن تنزيلها على هذا الحديث ..
فبالنظر إلى متنه نرى النكارة واضحة فيه
إذ الوصف بكون لحمها داء تنفير شديد للنفوس السليمة بقرب مثل هذه الأطعمة التي هي داء،
ثم من ذا الذي يغامر بتناول الداء وإدخاله إلى جوفه، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى به عن نسائه وأكلوا منه وهو حديث متفق عليه.
ثم إن هذا الوصف لو صح لكان منافٍ للحكمة من خلقها في قول الله تعالى (ومن الأنعام حمولة وفرشًا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)
وقوله عز وجل (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون)
وقوله تعالى (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين)
وقوله تعالى (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون)
وما أبين وأفصح وأوضح هذه الدلالة على الحكمة من خلق الأنعام (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون)
إذ كيف يصح وصف الطيب بالداء؟
ولم نجد شيئًا وصفه الشارع بالداء إلا وهو خبيث كوصفه الخمر بذلك لما اعترض السائل بقوله: يا رسول الله إنها دواء فقال صلى الله عليه و سلم: (إنها ليست بدواء ولكنها داء) رواه مسلم.
وبالنظر إلى الإسناد نجد أنه روي من طرق ضعيفة وقد أدخله أصحاب كتب الموضوعات في كتبهم، كالزركشي في اللآلئ المنثورة، وكذا ضعفه الذهبي في تعليقه على المستدرك وجمع من المعاصرين.
وممن شدد النكير على المصححين الشيخ العثيمين رحمه الله فقال في لقاءات الباب المفتوح اللقاء رقم (197)
«وهنا فائدة: بعض الناس يصحح أحاديث أو يحسنها بمقتضى ظاهر الإسناد، ثم لا يلتفت إلى المعنى، مع أن أهل العلم قالوا: إن من شرط الصحة والحسن ألا يكون معللًا ولا شاذًا، فبعد أن تنظر إلى الإسناد يجب أن تنظر إلى المعنى: هل هو مخالف لقواعد الشريعة أم لا؟
انظر مثلًا إلى حديث: «إن لحوم البقر داء، وألبانها شفاء» هذا الحديث باطل ولا يجوز للإنسان أن يصدقه، لماذا؟
لأن الله نص على حل البقر، حل لأكلها؛ فقال: (ومن البقر اثنين) وأحلها، فكيف يحل الله لعباده ما يكون داءً عليهم؟!!
إن الله يحرم الداء على عباده، بل قد يكون المطعوم طيبًا ونحرمه على شخص، إذا قال الأطباء أو تواتر عند الناس: أن هذا الطعام مؤثر على الإنسان وهو طيب،
نقول: هو على هذا الإنسان حرام للضرر، كيف يكون لحم البقر داءً ثم يحله رب العباد الذي هو أرحم من العباد من الوالدة بولدها؟!
فمثلًا: هذا الحديث لو جاء إنسان وصححه، نقول: أخطأ في تصحيحه، هذه قاعدة أحب أن ينتبه لها طلبة العلم» أ. هـ
وقال أيضًا في اللقاء رقم (63) :
«السؤال: ما صحة الحديث الذي يحكي أن ألبان البقر دواء وسمنها شفاء ولحمها داء؟
الجواب: هذا الحديث الذي فيه أن لحم البقر داء هذا حديث باطل مكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن يصح إطلاقًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول فيما أحل لنا: (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الانثيين أمَّا اشتملت عليه أرحام الأنثيين) فأباح الله عز وجل لحم البقر،
وهل الله تعالى يبيح لعباده ما هو داء؟
لا. لا يمكن أن يبيح ما هو داء، إذًا: فهذا الحديث نعلم أنه مكذوب، وقد خرجه بعض الأخوة من طلبتنا وبين أنه كذب لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام» أ. هـ
ويقول كذلك في اللقاء رقم (182) :
«السؤال: في حديث لحوم البقر الذي جاء في آخره: أن لحمه داء. بعض العلماء المعاصرين صححه، فكيف الجمع بين تصحيحهم وبين تضعيف بعض علماء السلف؟
الجواب: لا يحتاج هذا إلى جمع، أتظن أن ربك سبحانه وتعالى يبيح لك ما فيه ضررك؟
(يُتْبَعُ)