فهرس الكتاب

الصفحة 13175 من 20085

الجواب: من الناحية اللغوية لا يطرد ذلك في لغة العرب فلا يقال أزنى الله فلان وأسرقه وأقتله وإن كان في لغتهم أضحك وأبكى وأضل وأيضا يقال ذلك في المضاعفة مثل قوله ففهمناها سليمان فالتفهيم من الله والفهم من سليمان ..

القاعدة أن الله جعل العبد فاعلا

"وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار"

فجعل هؤلاء يهدون للحق بأمره وهؤلاء جعلهم يدعون للنار

ويهدون ويدعون> فعل العبد ..

فإن امتنع لغة ومعنى إطلاق أكلمه فتكلم لا يمنع من إطلاق أنطقه فنطق وإن امتنع إطلاق أهداه بأمره وادعاه إلى النار لا يمنع من إطلاق جعله يهدي بأمر ويدعو إلى النار

السؤال: هل يقال أن الله هو الذي جعل الزانيين يزنيان وهو الذي جمع بينهما على الفعل؟؟

الجواب:أصل البلاء هنا استخدام اللفظ المجمل ليراد به باطل في حين أن أهل الحق يطلقوه ليراد به حقًا ومن تأمل مرادهم تخلص من ضلالات أهل البدع

فالجعل المضاف إلى الله تعالى له معنيين الأول: الذى يحبه ويرضاه ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام < فهذا نفى لجعله الشرعى أى شرعا لا يحب ولا يرضا بهذا فلم يشرعه

والثانى: جعل كونى قدرى"وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار"أى قضينا وقدرنا - راجع نفس المشاركة المُشار إليها بالأعلى -

والأبلغ إطلاق ذلك - أى جعل العبد إمامًا يدعو إلى النار -عن إطلاق جعل العبد يزنى ويسرق

وكما قال الشيخ جعل هذا لفظ مجمل قد يراد به حقا وقد يراد به باطلا

فباطلا يستخدمه أهل الضلال ليقال بأن الإنسان مجبر اضطره الله للشر وهذا محال على كمال الله وصفاته ..

السؤال: من الذى أوجد المعصية وأبرزها من العدم إلى الوجود؟

الجواب: يقال من فعلها؟ فيقال العبد بما أمكنه الله من قدرة وإرادة من غير إلجاء ولا جبر ولا اضطرار

السؤال: إذا من خلقها؟

الجواب: بعد جواب السؤال السابق اتضح أن العبد هو من فعلها والله خالق كل الأفعال بالإعتبار التالى >: وهو خلق القدرة والتمكين والإرادة والمشيئة للعبد وهنا يتضح المعنى الذى بقلة العلم وقع في نقيضه وباطله الجبرية والقدرية.

السؤال الهام الآن: هل يمكن للعبد الامتناع منها وقد خلقت فيه نفسها أو أسبابها الموجبة لها وخلق السبب الموجب خلق لمسببه وموجبه؟؟؟

الجواب: يراد بهذا السؤال وجه من وجهين الأول هل أصبح مضطرا إليها؟ والثانى هل لاختياره وإرادته وقدرته تأثير فيها أم التأثير لقدرة الله فقط؟؟ فيقال جواب الأول: إنما خلقت فيه على وجه يمكنه فعلها وتركها ولو لم يمكنه الترك لزم اجتماع النقيضين وأن يكون مريدا غير مريد فاعلا غير فاعل وهذا محال وجواب الثانى لإرادته واختياره وقدرته أثرا فيها وهي السبب الذي خلقها الله به في العبد

فقول السائل أنه لا يمكنه الترك في أمر إختيارى قول يجمع بين المتناقضات فالعبد مادام تمكن من الفعل فيقدر على الفعل حينها وعلى عدم الفعل والصحيح أنه يقدر على الترك لو أراد ولكنه لا يريد فصار لازما بالإرادة الجازمة - وتلك النقطة شرحها الشيخ سابقا حين ذكر وترك الإيمان أمر عدمى لا يحتاج فاعلًا

السؤال: وماسبب هذا الترك العدمى؟

الجواب: سببه عدم سبب ضده أى الطاعة والإيمان فبقي على العدم الأصلي وهذا مثل قوله تعالى"ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم"

فإن قيل هذا دليل على الجبر من قولكم > ولكنه لا يريد فصار لازما بالإرادة الجازمة!

الجواب: لو كان وجوب الفعل بالإرادة يقتضي الجبر لكان الرب تعالى وتقدس مجبورا على أفعاله لوجوبها بإرادته ومشيئته وذلك محال

فالسؤال الآن: ولكن إرادة الله من نفسه لم يجعلها أحد فيه والعبد إرادته جعلها الله فيه فجعله مريدا

فالجواب: هذا موقع اضطراب أهل الضلالة والبدع أيضا

الجبرية قالت: الله هو من يحدث إرادة العبد شيئا فشيئا كإحداث لونه وطوله

والقدرية قالت: العبد هو من يحدث إرادته والله خلقه هذا يُحدث الإرادة (أى الإرادة لم يخلقها الله عندهم)

أما أهل السنة والجماعة: فيقولون العبد بجملته مخلوق لله كجسم وروح وأفعال وصفات وخلقه الله بنشأة وصفة مكَّنه بهما من الفعل وإحداث الإرادة وتلك النشأة بمشيئة الله ولأنه جعله محدثا لإرادته أمره ونهاه وأقام الحجة عليه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت