فهرس الكتاب

الصفحة 13260 من 20085

ـ [التقرتي] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 12:00] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عن ابن عباس، قال:"جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف، ولا مطر"في حديث وكيع: قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال:"كي لا يحرج أمته"، وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال:"أراد أن لا يحرج أمته"رواه مسلم

قول بن عباس رضي الله عنه"أراد أن لا يحرج أمته"يعني أن الجمع كان رفعا لحرج عارض و الحرج لا يكون الا بعذر.

فالصواب حمل الحديث على الجمع لعذر عارض غير المطر و السفر و الخوف، و من قال ان هذا الجمع لم يكن لعذر فكأنه ابطل قول بن العباس رضي الله عنه"أراد ان لا يحرج امته"

من العلماء من قال ان الجمع هنا صوري اي اخر الظهر لآخر وقتها و قدم العصر لأول وقتها , و الأصل في هذا الباب أن احاديث توقيت الصلاة محكمة و تأخير الصلاة عن وقتها من كبائر الذنوب فعلى هذا لا يجوز الجمع إلا بعذر و الله أعلم

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 03:33] ـ

السلام عليكم،

الأثر الذي ذُكر عن ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لا يصح حمله على الأعذار الشرعية من وجوه:

أولًا: أنه لو كان هناك عذر، لذكره ولم يكن من داع لإخفائه.

ثانيًا: أن كلامه يوحي أنه نفى جميع الأعذار الشرعية، لذلك قال:"في غير خوف ولا مطر".. ولو كان هناك من عذر، لكان هذا لغوًا من الكلام لا طائل منه، وكان من الحكمة ذكر العذر الشرعي، كأن يقول: جمع الرسول (ص) الصلاة لعذر المرض .. ويكفي بذلك بيانًا، وينتفي الالتباس.

ثالثًا: بيّن ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كيف كان هذا الجمع، عندما خطب في الناس وجمع الصلاة بهم، ولم يكن في سفر ولا خوف ولا مطر، بل ولا مرض ..

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى: 24/ 76 - 78] :

وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعَ لِلْمَطَرِ - وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ - بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَبَدَتْ النُّجُومُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمٍ لَا يَفْتُرُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ لَا أُمَّ لَك؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْته، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حدير عَنْ ابْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ: ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ؛ ثُمَّ قَالَ: لَا أُمَّ لَك، أَتُعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ؟ وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرٍ وَلَا فِي مَطَرٍ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَطَرٍ، وَلَكِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَخْطُبُهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَرَأَى أَنَّهُ إنْ قَطَعَهُ وَنَزَلَ فَاتَتْ مَصْلَحَتُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ الْحَاجَاتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بِالْمَدِينَةِ لِغَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، بَلْ لِلْحَاجَةِ تَعْرِضُ لَهُ، كَمَا قَالَ:"أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَمْعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت