فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مع أن هذه التحليلات الاشتقاقية كلها تصبُّ في نفس الاتجاه، وتقرُّ بأصالة المعنى في اللغة لكنها لا تشفي غليلنا في معرفةٍ حقيقية لماهيَّة الدين كما هي في عرف المتدينين، فالبَوْن مازال شاسعا برأي الدكتور عبد الله دراز بين المعنى اللغوي، والمعنى العرفي ذلك أنه ليس كل خضوع وانقياد يسمَّى في العرف تدينا، فخضوع العبد لسيده وطاعة الابن لأبيه وإكبار الخادم لمسئوله لا يجسِّد بأي معنى الدين الذي نعنيه، كما أنه ليس كل اتجاه أو مذهب يسمى دينا.
الدين .. اصطلاحًا
فإذا كان هذا شأن الدين في اللغة، فكيف يكون حاله في اصطلاح الفكر الإسلامي؟
ثمَّة ملاحظة جديرة بالتذكير، وهي أن الفكر الإسلامي ليس هو الإسلام المثل بالمثل، بل هو ما أبدعته العقلية الإسلامية في محاولتها لإسقاط الإسلام على الواقع وتطبيقه، فهو بذلك محكوم بالأطر الزمانية والمكانية.
فالفكر الإسلامي هو اجتهاد عقلي في فهم النصوص قد يخطئ ويصيب فهو غير معصوم في ذلك كله، الفرق بين الإسلام وبين الفكر الإسلامي هو الفرق بين ما ينسب إلى الله وما ينسب للإنسان، والعلاقة بينهما هي علاقة بين طرفين أحدهما قام على الآخر واعتمد عليه، ولكن لا على أن يكون مطابقا له تمام التطابق4.
جاء في تعريف إخوان الصفا أن الدين (هو شيئان اثنان أحدهما الأصل وملاك الأمر، وهو الاعتقاد في الضمير والسر. والآخر هو الفرع المبني عليه القول والعمل في الجهر والإعلان) 5.
لقد أوضح الجرجاني -بشكل جلي- الفرق بين الدين والملة فهما عنده متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فإن الشريعة من حيث إنها تُطاع تسمى دينا، ومن حيث إنها تُجمع تسمى ملة، ومن حيث إنها يُرجع إليها تسمى مذهبا. وقيل الفرق بين الملة والدين والمذهب: أن الدين منسوب إلى الله تعالى والملة منسوبة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمذهب منسوب إلى المجتهد6.
أما أشهر تعريف للدين في الفكر الإسلامي وأكثره تداولا ما نُسب إلى التهانوي في قوله: إنه (وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل، وهذا يشمل العقائد والأعمال، ويطلق على ملة كل نبي، وقد يخص بالإسلام كما في قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ، ويضاف إلى الله عز وجل لصدوره عنه، وإلى النبي لظهوره منه وإلى الأمة لتدينهم به وانقيادهم له) 7.
ويمكن تلخيصه بأن الدين هو وضع إلهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات.
يبدو من التعريف الإسلامي للدين أنه حصر مسمى الدين في دائرة الأديان الصحيحة، المنبثقة من الوحي الإلهي، وهي التي تتخذ معبودا واحدا هو الخالق المهيمن على كل شيء فالديانة الطبيعية التي تستند إلى العقل، والديانات الخرافية التي هي ثمرة الأوهام والأساطير، والديانات الوثنية التي تتخذ من التماثيل آلهة لا ينطبق عليها تعريف الدين مع أن القرآن الكريم قد سماها كذلك حيث يقول:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا"ويقول:"لكم دينكم ولي دين".
ـ [ابن المنير] ــــــــ [02 - Jun-2007, مساء 04:49] ـ
متى نكف عن هذا المصطلح
(الفكر الإسلامي)
ـ [حمد] ــــــــ [02 - Jun-2007, مساء 04:58] ـ
والله أخي ابن المنير أنا شغّال نسخ ولصق.:)
فأرجو أن تسامحني.
ـ [وسم المعاني] ــــــــ [03 - Jun-2007, مساء 07:48] ـ
جزاك الله خيرًا أخي الكريم حمد ..
ولكن ليس هذا هو المطلوب ..
أخي الكريم ابن المنير .. أرجو توضيح السبب للفائدة ...
ـ [ابن المنير] ــــــــ [04 - Jun-2007, صباحًا 09:04] ـ
قال فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبوزيد في «معجم المناهي اللفظية» ط2: 1410، ص242:
(( ومنها:(الفكر الإسلامي) ، و (الفكرة الإسلامية) بمعنى الإسلام؟؟!.
وكيف يصح أن يكون الإسلام ومصدره الوحي (فكرا) ؟!
و (الفكر) هو: ما يفرزه العقل.
فلا يجوز بحال أن يكون الإسلام مظهرا للفكر الإنساني؟
والإسلام بوحي معصوم والفكر ليس معصوما. وإذا كان بعض الكاتبين أدرك الخطأ في هذا الاصطلاح فأبدله باصطلاح آخر هو:
(التصوّر الإسلامي) ، فإنه من باب رفع آفة بأُخرى؛ لأن التصور مصدره الفكر المحتمل للصدق والكذب.
وهذه المصطلحات المولَّدة، جميعها تعني الكلمة الأجنبية (الأيدلوجية) بمعنى: الأصول الإسلامية.
فعلى المسلمين نبذ الاصطلاحات المولَّدة الركيكة في معناها ومبناها، والتي تقطع الصلة بحبل العلم والإيمان. وانظر في هذا كتاب «المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري» للأستاذ: محسن عبدالحميد، فهو مهم.
وهكذا في فوضى الاصطلاحات التي تَذبح الأصالة، وتقتل الذات، وتفقد الخصوصية، والتميُّز الحضاري، وتجعل المسلم في إطار مصطلحات غريبة عن دينه وإسلامه، بل عن دينه ولغته، ويعيش في دوامة من التناقض بين اعتقاده وثروة أسلافه، وبين ما يسمعه ويعيش في منظومته الحضارية، فهل من مستيقظ، وهل من موقظ لأُمته؟. والله المستعان )) .
(يُتْبَعُ)