فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن كنا نجادل مؤمنا بالرسالات، فلا شك في إذعانه و تسليمه بأن الأنبياء لا ينزهون عن الحرب العادلة، و هذا ينسحب على أتباع الأنبياء أيضا!
وإن كنا نجادل ملحدا، فالأحرى به أن يتوارى خجلا لأن تاريخ الشيوعية و ما فعلته تاريخ أسود حافل بالإبادات الجماعية.
أما بالنسبة للفتن بين أتباع المرسلين، فللمجتهد منهم المصيب أجران و للمخطئ أجر واحد، أما ما حدث بين الصحابة فأصله يرجع إلى المندسين المتسللين بين كل فريق و الذين أشعلوا القتال و قضوا على محاولات الإصلاح، و قد صلى كل فريق خلف الآخر و لم يكفره، بل ترحموا على بعضهم البعض.
وقد مر بهم من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يكفر سيئاتهم إن كانت سيئات، و سوء التقدير و التصرف أو نزول المصائب على الإنسان لا تعني أنه مسيء دائما.
فالمصائب (ومنها حدوث الفتن) قد تكون لرفع الدرجات و لحكم أخرى قدرية قدرها الله تعالى، فنحن نؤمن أنه لا يقع في ملكه إلا ما شاء، وهذا من كمال قدرته، فهذا قد وقع بأمر الله القدري مع أنه يخالف أمر الله الشرعي (من حقن الدماء و الابتعاد عن الفتن) ولكن قدره الله لمصالح أخرى و حكم يعلمها سبحانه وتعالى، منها رفع الدرجات، و إثبات نبوة رسولنا صلى الله عليه و سلم لأنه أخبر عن هذه الفتن، و قد أمر عليا رضي الله عنه أن يبشر قاتل الزبير بن العوام بالنار، و أخبر عائشة بأنها تمر من موضع معين قريب من موقعة الجمل، و قد خرجت رضي الله عنها للإصلاح و لم تقاتل، و ردها علي رضي الله عنه مكرمة معززة إلى المدينة، وكذلك استفدنا تقرير فقهاء الصحابة والتابعين لأحكام القتال مع الصائل و مع الباغي.
فما حدث من قتال خلاصته أن الزبير ابن العوام و طلحة و عائشة رضي الله عن الجميع خرجوا ليناصحوا عليا رضي الله عنه، و لكن وقعت مناوشات بالليل بين كل فريق باتفاق من المحرشين و لم يأمر الصحابة بالقتال، فظن كل فريق أن الآخر يهاجمه فوقعت الموقعة.
وحدوث سوء الفهم أو سوء التقدير لا يعني أن نترك أوامر الله في تشريعاته، بل يعني أن نستفيد من الأخطاء الاجتهادية السابقة و أن يزداد تمسكنا بحبل الله حتى يرزقنا التوفيق.
-شبهة أن الأمور موكولة إلى تدبير الإنسان
نعم، ما سكت عنه الشرع فهو موكول إلينا في الجملة، أما ما تكلم فيه الشرع و نزل فيه حكم، أنأخذ به مثل ما اخذنا بقول النبي صلى الله عليه و سلم:"أنتم أعلم بشؤون دنياكم"؟ أم نأخذ شيئا و نترك شيئا فنكون كالذين قال الله عز وجل فيهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض} ؟ و نكون كالذين قالوا: {ويل للمصلين} وسكتوا؟
اللهم اهدنا فيمن هديت و عافنا فيمن عافيت و تولنا فيمن توليت وز بارك لنا فيما أعطنا و قنا شر ما قضيت، و صل اللهم على محمد و آله و صحبه و سلم.
ـ [ابن عباس المصري] ــــــــ [20 - May-2009, مساء 11:55] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [أبو عمار السلفي] ــــــــ [21 - May-2009, مساء 05:49] ـ
جزاك الله خيرا
وجزاك ربي خيرا و أحسن إليك.