فهرس الكتاب

الصفحة 13335 من 20085

5 -أنّ التغني والتطريب بالدعاء من أسباب رده وعدم قبوله لأنه اعتداء في الدعاء، قال الكمال بن الهمام الحنفي: (ومما تعارف عليه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح و الإشتهار لتحريرات النغم إظهار للصناعة النغمية لا إقامة العبودية؛ فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد ... فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان) . «فيض القدير» للمناوي (1/ 229) .

وقال: (ولا أرى أنّ تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى السؤال والدعاء وما ذاك إلا نوع لعبٍ، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة أدى سؤاله بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نُسب البتة إلى السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة هو التضرع لا التغني) اهـ.

ولك أخي الكريم أن تتأمل وأنت تسمع بعضهم وهو يدعو وكأنه يقرأ القرآن بالمدود والقلقلة والإخفاء والإظهار، حتى إنك ترى بعض المصلين عند سماعه للقنوت لا يفرق بين القرآن وبين الدعاء.

ثانيا: من المحدثات: رفع الصوت بالدعاء وهو فعل منكر لأمور:

1 -أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أنكر على الصحابة عندما رفعوا أصواتهم بالدعاء، فعن أبي موسى الأشعري ? قال: كُنا مع رسول الله ? فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي ?: «يا أيها الناس إِربَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده» . قال الحافظ في «الفتح» (6/ 135) : (قال الطبري: فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذِّكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين) .اهـ.

2 -قال شيخ الإسلام في «الإستقامة» (1/ 322) : (إن رفع الأصوات في الذِّكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة كالأذان، والتلبية، ونحو ذلك، فالسنة للذاكرين والداعين ألا يرفعوا أصواتهم رفعًا شديدًا .... وقد قال تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة الأعراف: 55] وقال عن زكريا: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا} [سورة مريم: 3] ؛ وقال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 205] وفي هذه الآثار عن سلف الأمة وأئمتها ما ليس هذا موضعه كما قال الحسن البصري: رفع الصوت بالدعاء بدعة. وكذلك نصّ عليه أحمد ابن حنبل وغيره) .اهـ.

3 -وقال الألوسي في «روح المعاني» (8/ 139) : (وترى كثيرًا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصًا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستك المسامع وتستد، ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وكون ذلك في المسجد، وروى ابن جرير عن ابن جريج: أنّ رفع الصوت بالدعاء من الإعتداء المشار إليه بقوله سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ) .اهـ.

4 -أخرج البخاري في «صحيحه» (5/ 2331) : عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} أنها قالت: (أُنزِلَت في الدعاء) .

ثالثًا: من الأمور المحدثة في الدعاء: السجع:

1 -فقد كرهه السلف ونهوا عنه، قال ابن عباس رضي الله عنهما لمولاه عكرمة: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الإجتناب .. » رواه البخاري.

2 -وهو أيضا مِن أسباب عدم الإجابة؛ ولذلك قال القرطبي (7/ 226) : (ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظًا مفقرة، وكلماتٍ مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسول الله ?، وكل هذا يمنع استجابة الدعاء) اهـ.

رابعًا: من الأمور المحدثة: الإطالة في الدعاء:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت