فهرس الكتاب

الصفحة 13338 من 20085

أو أشخاص بأعيانهم، بل لما جاءه ملك الجبال وعرض عليه أن يطبق عليهم الأخشبين؟ فقال: لا،

لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا.

بل إنه لما دعا على بعضهم بأسمائهم نزل قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ

أَوْ يُعَذَّبَهُمْ وقد روى مسلم في «الصحيح» عن أبي هريرة قال قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال: «إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة» .

* ثانيًا: أن هذا يخالف مقتضى حكمة الله من بقاء الكفار إلى يوم القيامة، بل إن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وأيضا سيترتب على هذا تعيطل باب الولاء والبراء، وباب الجهاد.

* ثالثًا: أنه ليس للمسلم أن يدعو بالإستئصال على من أمره الله بأن يبرهم ويقسط إليهم كما قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .

بل كيف يستقيم أن يدعو المسلم على زوجته الكتابية بالهلاك مع أن الله تعالى قد أذن له في نكاحها، وامتن عليهما بقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} ؟

أم كيف يستقيم أن يدعو الولد المسلم على والديه بالهلاك إن كانوا كافرين، والله جلّ وعلا يقول عنهما: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .فإن الدعاء على عموم الكفار يشملهما، فهل هذه هي المصاحبة بالمعروف؟

* قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في «شرح كتاب التوحيد» عند: باب قوله تعالى: أَيُشْرِكُونَ

مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ: (أما الدعاء بالهلاك لعموم الكفار، فإنه محل نظر، ولهذا لم يدع النبي ? على قريش بالهلاك، بل قال: «اللهم! عليك بهم، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» ، وهذا دعاء عليهم بالتضييق، والتضييق قد يكون من مصلحة الظالم بحيث يرجع إلى الله عن ظلمه. فالمهم أنَّ الدعاء بالهلاك لجميع الكفار عندي تردد فيه) .

* وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (8/ 336) : ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك كان بعد أن أعلمه الله أنه لا يؤمن من قومك إلا من قد آمن.

* وقال الشيخ الفوزان: (المشروع في القنوت وغيره الدعاء على المعتدين من الكفار على المسلمين، لأن النبي ? لما قَنَتَ يدعو على الكفار خَصَّ المعتدين منهم ولم يدع على جميعهم فقال: اللهم العن فلانًا وفلانًا والقبيلة الفلانية ولم يعمم الكفار) . (مجلة الدعوة العدد1869 - 16 رمضان) .

* وقد أفتت اللجنة الدائمة (24/ 275) : مانصه: وقول الكاتب: (اللهم عليك بالكفار والمشركين واليهود، اللهم لا تبق أحدًا منهم في الوجود، اللهم أفنهم فناءك عادا وثمود) . والدعاء بفناء كل الكفار اعتداء في الدعاء؛ لأن الله قدر وجودهم وبقاءهم لحكمة، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد).اهـ.

* وقال معالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية: (هدي النبي ? وهدي الصحابة في دعائهم على الكفار أن يكون دعاءً خاصًا على المعتدي، على الظالم، على من حارب الإسلام وأهله، كما في دعاء عمر في القنوت: اللهم عليك بكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويقاتلون أولياءك. رواه البيهقي في «السنن» (2/ 210) ، أما الدعاء على اليهود والنصارى جميعًا بالإستئصال، فإنه لا يجوز شرعًا. وهو من الاعتداء في الدعاء؛ وذلك لأن الله جلّ وعلا أخبرنا أنّ اليهود والنصارى سيبقون إلى زمن خروج المسيح الدجال، فإذا دعا أحد بأن يستأصلهم الله جلّ وعلا الآن قبل نزول المسيح الدجال فهو إعتراضٌ على ما أجرى الله حكمته وقدره الكوني ببقائهم إلى آخر الزمان؛ ولهذا لم يؤثر عن أحد من السلف ولا من أئمة الإسلام أنه دعا بهذا الدعاء العام على اليهود والنصارى، وإنما يدعو بالدعاء الخاص لمن قاتل، لمن حارب، لمن آذى المؤمنين ونحو ذلك) اهـ.

فانظر أيها الأخ الكريم إلى أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام كيف كانت جامعة لخير الدنيا والآخرة وانظر قبل ذلك إلى أدعية القرآن العظيمة ثم انظر إلى ما أحدثه كثير من الأئمة - هداهم الله - من الأدعية الطويلة والوقوف الطويل يتغنى بالدعاء، ويتكلف السجع، ويرفع الصوت، وقد سئم الناس طول الانتظار فقد أعياهم التعب وطول القيام حتى إن بعضهم يهِمُّ بالانصراف أكثر من مرة، ألا يخشى هؤلاء أن يدخلوا تحت حديث المصطفى ?: «يا أيها الناس إن منكم منفرين» متفق عليه.

وإنك لَتَعجَب عندما ترى بعد هذا كله التسجيلات الإسلامية والمؤسسات الإعلامية والشركات الإنتاجية كيف تتسابق وتتهافت على تسجيل هذه الأدعية وتتفنن في إخراجها لذلك القاريء وتخرجها في إصدارات خاصة (دعاء الختمة لفلان .. أو جزء تبارك وعم مع الدعاء .... ) وهكذا، فإلى الله المشتكى.

كتبه

محمد بن أحمد الفيفي

عضو الدعوة بوزارة الشؤون الاسلامية

الرياض28/ 8/1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت