فهرس الكتاب

الصفحة 13340 من 20085

برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها اسما لله إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان، وأخبر بذلك رسوله وأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب واستنصر به أبو طالب على قومه، وقام هشام بن عمرو بن ربيعة في جماعة ذكرهم بن إسحاق في المغازي بنقض ما في الصحيفة وشقها فلذلك جمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سائر العطية بين بني هاشم وبني المطلب وقدمهما على بني عبد شمس وبني نوفل، وإنما وقعت البداية ببني عبد شمس قبل نوفل لأن هاشما والمطلب وعبد شمس كانوا إخوة لأب وأم وأمهم عاتكة بنت مرة ونوفل كان أخاهم لأبيهم وأمه واقدة بنت حرمل، وعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار بنو قصي كانوا إخوة، والبداية بعد بني عبد مناف إنما وقعت ببني عبد العزى لأنها كانت قبيلة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإنها بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى).

قال الإمام ابن حزم في (المحلى ج6/ص147) :

(فَصَحَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بين حُكْمِهِمْ في شَيْءٍ أَصْلًا لأنهم شَيْءٌ وَاحِدٌ بِنَصِّ كَلاَمِهِ عليه الصلاة والسلام، فَصَحَّ أَنَّهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ، وَإِذْ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ فَالصَّدَقَةُ عليهم حَرَامٌ، وخرج بَنُو عبد شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ ابْنَيْ عبد مَنَافٍ وَسَائِرُ قُرَيْشٍ عن هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَلاَ يَحِلُّ لِهَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ صَدَقَةُ فَرْضٍ وَلاَ تَطَوُّعٍ أَصْلًا، لِعُمُومِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:"لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآل مُحَمَّدٍ"فَسَوَّى بين نَفْسِهِ وَبَيْنَهُمْ.

وأما ما لاَ يَقَعُ عليه اسْمُ صَدَقَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهُوَ حَلاَلٌ لهم كَالْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالنُّحْلِ وَالْحَبْسِ وَالصِّلَةِ وَالْبِرِّ وَغَيْرِ ذلك لأنه لم يَأْتِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ من ذلك عليهم).

فلذلك قال ابن قدامة في (المغني ج2/ص274) :

(وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال:"أليس في خمس الخمس ما يغنيكم"؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت