فهرس الكتاب

الصفحة 13375 من 20085

وقد كثر الحسد وفشا بين مدعي العلم، وانشغل الكثير بعيوب غيره وتكبيرها، فيجعل من الحبة قبة، ويجسد الزلة الصغيرة. ويجعل الراجح مع غيره مرجوحا، ولا شك أن هذا اعتراض على الله -تعالى- في تصرفه، فهو سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع بعضا، ويخفض آخرين،"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" [سورة الحديد، الآية: 21] وعلى العالم أن يعترف بما فضله الله به، ويعلم أن ذلك محض فضل من الله وجود منه، فيشكر ربه ويعبده ويحمده، ويعترف بفضل الآخرين وما حباهم الله من العلم والحلم، ولا يعترض على ربه في عطائه وفضله.

ونوصيه (ثامنا) باستعمال الأخلاق المرضية عند الله -تعالى- كالتوبة، والإنابة والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، وإخلاص العمل لله -تعالى- والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والرضى عن الله -تعالى- بما قسمه، والاستعداد للرحيل، والقناعة بالقليل، والخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والتوكل على الله -تعالى- وتفويض الأمور إليه، والرضى به حسيبا ووكيلا، والشفقة والرحمة بالخلق وإيثار رضى الله -تعالى- على كل أحد، ومحبة الله -تعالى- ومحبة من يحبه الله، وبغض أعداء الله، وهجرهم في ذات الله، ولو كانوا أقرب قريب.

ونوصيه (تاسعا) بحفظ الوقت واستغلاله فيما يعود عليه بالفائدة، واستغلاله في التزود من العلم والعمل، فإن العلم كثير، والعمر قصير، ومما يذكر عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال في وصف العلم وطلبة العلم: «العلم بطيء اللزام، بعيد المرام، لا يدرك بالسهام، ولا يرى في المنام، ولا يورث عن الأباء والأعمام، إنما هو شجرة لا تصلح إلا بالغرس، ولا تغرس إلا في النفس، ولا تسقى إلا بالدرس، ولا محصل إلا لمن أنفق العينين، وجثا على الركبتين، ولا يحصل إلا بالاستناد إلى الحجر، وافتراش المدر، وقلة النوم، وصلة الليل باليوم، انظر إلى من شغل نهاره بالجمع، وليله بالجماع، أيخرج من ذلك فقيها؟، كلا والله حتى يعتضد الدفاتر، ويستحصل المحابر، ويقطع القفار، ولا يفصل في الطلب بين الليل والنهار» . اهـ. ومما روي عنه أنه قال: «حق على طلبة العلم بلوغ غايته جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله -تعالى- في إدراك علمه نصا واستنباطا، والرغبة إلى الله -تعالى- في العون عليه» . اهـ.

ثم نقول: ليس له أن يجهد نفسه ويتعبها مخافة الملل والضحر، فقد روى ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» ؛ فله أن يريح نفسه وقت الأكل، والشرب والنوم، والاستراحة بعد التعب، وعليه أن يقوم بما عليه من حق زوجة أو ولد، أو زائر، أو سعي في طلب معاش، ويجعل بقية وقته في التعلم والعمل، فإنه لا ينال العلم براحة الجسم.

ونوصيه (عاشرا) أن لا يستنكف عن أخذ العلم عن غيره، ولو من صبي أو عامي، أو شريف، أو طريف، فإن الحكمة ضالة المؤمن، يلتقطها أين كانت، فالفاضل يستفيد من المفضول ما ليس عنده، فقد روى كثير من الصحابة عن بعض التابعين، ونقل عن سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى- أنه قال: «لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون» .

وكان أبو حنيفة يجلس بين يدي مالك كالصبي، مع أنه أكبر منه سنا، وكان الشافعي يقول للإمام أحمد أنتم أعلم مني بالحديث، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى نأخذ به، مع أن الشافعي أكبر وأشهر أهل زمانه.

ونسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما علمنا، وأن يزقنا علما نافعا، وعملا صالحا ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن عمل لا يرفع، والله -تعالى- أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن بن جِبرينٍ

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [25 - May-2009, صباحًا 08:14] ـ

... للرفع ...

... أسأل الله أن ينفع به ...

ـ [عبد الله الحمراني] ــــــــ [25 - May-2009, صباحًا 09:10] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [أم المؤدب] ــــــــ [26 - Jul-2009, مساء 02:52] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

وصايا غالية رحم الله الشيخ بن جبير رحمة واسعة

جزاكم الله خيرا

ـ [أبو سفيان الأثرى] ــــــــ [30 - Jul-2010, مساء 07:31] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده وعلى آله وصحبه وبعد،

جزاك الله خير، وصايا غالية نفعنا الله بها وإياك، ورحم الله شيخنا بن جبرين رحمة واسعة، لكن ممكن أن تذكر لى المصدر لو تكرمت، لأنى أريد نقلها إلى منتدى أخر إن أذنت لى.

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [01 - Aug-2010, صباحًا 10:36] ـ

الحقيقة أخي المكرم، أنّ هناك مَن سبقني لنقل هذا ـ أسأل الله العظيم أن يأجره ـ ..

ولم أنتبه ـ والله ـ إلا بعد وضع الموضوع ..

وهذا الرابط:

وقد وضع المصدر ـ أعظم الله له الأجر ـ ..

-مع العلم أني نقلتُه من المصدر ألا وهو: كتاب (كيف تطلب العلم) ، أثناء قراءتي له ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت