فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وثمَّ، كمين لفظي آخر، لا يتفطن له كثير من المسلمين، وربما تنطلي عليهم خدعته، وهو ما يرد في التصريحات الكنسية من عبارات ثناء، ومجاملة، ابتداءً مما تضمنته وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني الشهيرة: (وتنظر الكنيسة بعين الاعتبار أيضًا إلى المسلمين، الذين يعبدون الإله الواحد القيوم الرحيم .. ) وانتهاءً بتصريحات البابا الحالي (بندكتوس السادس عشر) في الأردن حين قال إنه يستغل هذه الزيارة (كي يعرب عن عميق احترامه للمجتمع الإسلامي) . إن جميع العبارات التوددية الصادرة من الجهات الكنسية لا تقدم تقديراُ لـ (الإسلام) بوصفه دينًا، وإنما لـ (المسلمين) بوصفهم أفرادًا، ومجتمعات. وبالتالي، فهو إمعان في الإصرار على التكذيب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكون الإسلام دينًا من عند الله، فضلًا، أن يكون هو الدين الخاتم، الناسخ لجميع الأديان. وقد حلل الكاتب الروسي (إلكسي جورافسكي) في كتابه العميق (الإسلام والمسيحية) العبارات الحذرة التي صيغت بها دساتير، وقرارات، وبيانات، المجمع الفاتيكاني الثاني (1962 - 1965) حتى لا تقع في شَرَك تزكية الإسلام كدين، بما لا يتسع بسطه في هذا المقام. (انظر كتابي: دعوة التقريب بين الأديان: 1/ 412 - 415
وربما قال بعض السذج: ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل وفود اليهود والنصارى؟ فالجواب: بلى! بل ويستدعيهم، ويستضيفهم، بل ويقصدهم في كنيسهم، في يوم مدراسهم! لكنه، بأبي هو وأمي، كان يدعوهم على عبادة الله وتوحيده، والإيمان برسوله، ونبذ الشرك، والغلو، كم أمره ربه بقوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران/64]
فأين هذا من لقاءات المجاملة، والمداهنة، والمصانعة، التي يقال فيها كل شيء، إلا: (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) . ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
كتبه: د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عنيزة. في 20/ 5/1430