فهرس الكتاب

الصفحة 13463 من 20085

وبلغه أن ناسا يجتمعون في المسجد ويقول أحدهم: هلّلوا كذا، وسبحوا كذا، وكبروا كذا، فيفعلون، فقال ابن مسعود: (إنكم لأهدى من أصحاب محمد أو أضل، بل هذه بل هذه) (3) يعني: أضل.

فانظر إلى إنكارهم لهذا الصنيع، مع أن فاعل ذلك ربما {يحتج بـ} ـدخوله (4) تحت قوله (5) : [اذكروا الله ذكرا كثيرا] {الآية} (2) ، وإنما أنكر ابن مسعود الذكر على هذه الهيئة التي لم يكن الصحابة يفعلونها.

وقال ابن مسعود: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة) (1) ، وقال حذيفة: (اتبعوا سبيلنا فلئن اتبعتمونا لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن خالفتمونا لقد ضللتم ضلالا بعيدا) (2) ، والآثار عن الصحابة في ذلك كثيرة، وكذلك الآثار عمن بعدهم في النهي عن البدع والتحذير منها.

ومن ذلك كراهة الإمام أحمد للقارئ إذا أتى على سورة الصمد أن يكررها ثلاثًا، لعدم وروده عمن سلف، مع ما ورد فيها من الفضل، وكذا روي عن مالك، وسفيان، وغيرهما.

وكره أحمد قراءة سورة الجمعة في عشاء ليلة الجمعة لعدم وروده، وإن كانت المناسبة فيه ظاهره {م ق 3} ، وكلامهم في ذلك كثير.

وكذا كراهتهم الدعاء إذا جلسوا بين التراويح، وكذا قول المؤذن قبل الأذان: [وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ... ] الآية، وكقوله {ق 2} قبل الإقامة: اللهم صل على محمد، ونحو ذلك من المحدثات.

ومثل ذلك ما أحدثوه من أزمنة من رفع الأصوات في المنابر ليلة الجمعة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يسمونه التذكير، فلو كان ذلك خيرا يحبه الله لسبقنا إليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم قد كفوا من بعدهم، كما قالوا: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) ، فإنهم رضي الله عنهم بالخير أعلم، وعليه أحرص، فمن ابتدع شيئًا يتقرب به إلى الله {تعالى} (1) ، ولم يجعله الله ورسوله قربة، فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله [أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله] ، واستدرك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم لم يعلموا ما علمه، أو أنهم لم يعملوا بما علموا، فلزم استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وتقصيرهم في العمل، فهم رضي الله عنهم قد كفوا من بعدهم، والخير في الإتباع، والشر في الابتداع.

أرأيت لو أن رجلًا أذن، فكبر أول الأذان خمس مرات، أو ست مرات، أو كرر لا إله إلا الله في آخر الأذان ثلاث مرات، أو أربع {مرات} (2) ، أليس ينكر عليه؟ وإن احتج بفضل الذكر، وبقوله: [اذكروا الله ذكرًاُ كثيرا] ونحو ذلك، وكذا لو زاد في الصلاة ركعة، وقال: هذه زيادة خير، فيدخلوا (3) تحت قوله تعالى: [وافعلوا الخير] ونحو ذلك.

والحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا، نسأله برحمته الوفاة على الإسلام والسنة، آمين {آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم} (1) .

المصدر: فتاوى للشيخ لم تطبع بعد هي قيد التحقيق من قبل العبد الضعيف سهل الله إتمامها آمين

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [29 - May-2009, مساء 08:32] ـ

شيخنا التميمي الكريم:

مع احترامي لك وإعجابي بمداخلاتك إلا أن مداخلتك هذه لا ترفع الإشكال!! فبعض المناصرين للبدع ينطلق من مقدمات خاطئة ليصل الى نتائج مغلوطة ومن ذلك خلطهم بين السنة التقريرية والبدعة المنكرة ليصلوا الى تبرير الواقع ورمي المخالفين بالتشدد والطرف وعدم رعاية حرمة العلماء وقد صادفت من أمثالهم خلقا كثيرًا ولعل هذا هو بيت القصيد ومناط الأمر ودافع الكاتب ليتساءل عن مثل هذه الأمور والغريب أني اتصلت بالعديد من المشائخ عندنا في الجزائر وما من جواب بل هو الزجر والوعظ وكفى!! رغم أن الواجب هو تأصيل المسائل وتفصيلها ودحض ما علق بالحق من شبهات ... آمل أن لا يكون البيان قد خانني وأنا في أمس الحاجة إليه

محبكم من الجزائر

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [29 - May-2009, مساء 08:51] ـ

رفع الله قدرك أيها الحبيب الغالي (العاصمي)

لكن هل مثل هؤلاء يقام لهم وزن؟!

أليسوا فقاعات، تعلوا قليلا ثم تنفجر بإذن الله تعالى؟!

حقيقة بالنسبة لي أعتقد أن إعطائهم فوق حجمهم قد يزيد من محاولتهم تطوير أفكارهم وتنظيمها وبلورتها. فمثل هؤلاء لا تعطى مطاعنهم قدرا بل تسفه وتحقر وستجد أنها عفت من تلقاء نفسها.

هذا ما أتصوره.

ـ [أبو عمار السلفي] ــــــــ [29 - May-2009, مساء 10:25] ـ

بارك الله في الإخوة السكران التميمي و العاصمي الجزائري ..

ولكن لا أرى متعلق قوي بهذا الموضوع يا إخوتي في ما تفضلتم به ..

أخي الكريم أبو محمد الحنبلي ..

راجع مسألة التوسل بجاه النبي صلى الله عليه و سلم (أي بذاته) بعد موته - صلى الله عليه و سلم - في كتب أهل العلم، وخاصة الحنابلة، و ستتأكد أنها ليست من الشرك الأكبر أبدا ..

بل هي بدعة على الراجح، و أقول على الراجح لأن الخلاف فيها يسوغ.

لأنه قد وردت بعض أسانيد عن عثمان بن حنيف أنه فعل هذا مع الرجل الأعمى ووجهه إلى فعل ذلك ..

فعلى القول بصحة هذه الأسانيد، نقول إن هذا ثبت عنه رضي الله عنه، و قد خالفه من هو أعلم منه من الصحابة، كعمر رضي الله عنه عندما توسل بدعاء العباس عدولا عن التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم.

فكان ترك الصحابة لهذا التوسل مع وجود المقتضي له و هو الحاجة الماسة إلى استجابة الدعاء لوجود القحط والجدب، و مع انتفاء المانع وهو أن جسد النبي صلى الله عليه و سلم محفوظ في قبره و جاهه قائم عند الله، فترْكهم لذلك مع وجود المقتضي و انتفاء المانع دل على أنه بدعة لا تجوز.

واعلم أن البدع ليست على درجة واحدة من الشناعة، فهناك بدع ثقيلة و هناك بدع أخف، و الصحابة رضوان الله عليهم يجوز في حقهم المعاصي بل و الكبائر أيضا، ولم يختلف في ذلك أهل السنة، ولك في قصة ماعز و حاطب رضي الله عنهم و عن جميع الصحابة أدلة على وقوع ذلك.

وهذه البدعة بلا شك هي أخف من معصية الزنا، فتأمل.

طبعا لا يعني وقوع الصحابي في بدعة أنه آثم، بل هو متأول له أجر واحد، ولا يطلق عليه نعت"المبتدع"بحال، بل هو"مجتهد".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت