فهرس الكتاب

الصفحة 13567 من 20085

• القوانين المدنية والاجتماع والأخلاق، وتطبيق العلمنة فيها لا يدع مجالًا للريبة والشكّ، فالعلمانية تجعل القيم الروحية قيما سلبية وتفتح المجال لانتشار الإلحاد والاغتراب والإباحية والفوضى الأخلاقية، وتدعو إلى تحرير المرأة تماشيًا مع الأسلوب الغربي الذي لا يُدين العلاقات المحرّمة بين الجنسين، الأمر الذي ساعد على فتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة التي أفضت إلى تهديم كيان الأسرة وتشتيت شملها وبهذا النّمط والأسلوب تربِّي فيه الأجيال تربية لا دينية في مجتمع يغيب فيه الوازع الديني ويعدم فيه صوت الضمير الحيّ ويحلّ محلّها هيجان الغرائز الدنيوية كالمنفعة والطمع والتنازع على البقاء وغيرها من المطالب المادّية دون اعتبار للقيم الروحية.

تلك هي العلمانية التي انتشرت في العالم الإسلامي والعربي بتأثير الاستعمار وبحملات التنصير والتبشير وبغفلة المغرورين من بني جلدتنا رفعوا شعارها، ونفذوا مخططات واضعيها ومؤيّديها الذين لبَّسوا على العوام شبهات ودعاوى غاية في الضلال قامت عليها دعوتهم متمثّلة في:

• الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في النبوّة.

• الزعم بجمود الشريعة وعدم تلاؤمها مع الحضارة، وأنّ أوربا لم تتقدّم حتى تركت الدين.

• دعوى قعود الإسلام عن ملاحقة الحياة التطورية، ويدعو إلى الكبت واضطهاد حرية الفكر.

• الزعم بأنّ الدين الإسلامي قد استنفذ أغراضه، ولم يبق سوى مجموعة من طقوس وشعائر روحية.

• دعوى تخلّف اللغة العربية عن مسايرة العلم والتطوّر، وعجزها عن الالتحاق بالرّكب الحضاري والتنموي، والملاحظ أنّ العربية وإن كانت هي اللغة الرسمية في البلدان العربية إلاَّ أنّها همِّشت في معظم المؤسسات الإدارية والجامعية والميادين الطبيّة في البلدان المغاربية خاصّة، وحلّت اللغة الفرنسية محلّها فأصبحت لغة تخاطب واتصال فعلية في الميدان، وتقهقرت اللغة العربية تدريجيًّا بحسب المخطّطات المدروسة لعلمهم بأنها لغة القرآن ومفتاح العلوم الشرعية.

• الزعم بأنّ الشريعة مطبقة فعلًا في السياسة والحكم وسائر الميادين، لأنّ الفقه الإسلامي يستقي أحكامه من القانون الروماني -زعموا-.

• دعوى قساوة الشريعة في العقوبات الشرعية من قصاص وقطع ورجم وجلد .. واختيار عقوبات أنسب، وذلك باقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية من الغرب ومحاكاته فيها لكونها أكثر رحمة وأشد رأفة.

فهذه مجمل الدعاوى التي تعلق بها أهل العلمنة وتعمل على تعطيل شرع الله تعالى بمختلف وسائلها من شخصيات ومجلات وصحافة وأجهزة أخرى، وفصل دينه الحنيف عن حياة المجتمع برمته وحصره في أضيق الحدود والمجالات، وذلك تبعا للغرب في توجهاته وممارساته التي تهدف إلى نقض عرى الإسلام والتحلل من التزاماته وقيمه، ومسخ هوية المسلمين، وقطع صلتهم بدينهم، والذهاب بولائهم للدين وانتمائهم لأمتهم من خلال موالاة الغرب الحاقد.

إنّ الإسلام دين ودولة ينفي هذه الثنائية في إقامة حاجز منيع بين عالم المادة وعالم الروح نفيًا قطعيًا ويعدها ردة، كما لا يقبل لطهارته وصفائه وسلامة عقيدته وأخلاقه انتشار أمراض المجتمع الغربي من الإلحاد، ونشر الإباحية المطلقة، والفوضى الأخلاقية وسائر الرذائل والنجاسات العقدية والأخلاقية التي تعود بالهدم على عقيدة التوحيد، والتحطيم لكيان الأسرة والمجتمع.

إنّ الإسلام يأمر المسلم أن يكون كلّه لله في كلّ ميادين الحياة: أعماله وأقواله وتصرفاته ومحياه ومماته كلّها لله سبحانه وتعالى: ?قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ? [الأنعام: 162 - 163] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

أبو عبد المعز محمّد علي فركوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت