فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في فضائل ومناقب معاوية - رضي الله عنه -»
وبيان ذلك في النقاط التالية:
أولًا: إسلامه.
لا خلاف بين أهل العلم في إسلام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما, وإنما اختلفوا في وقت إسلامه, فقيل: عام الحديبية، وقيل: في عام القضية، وقيل: كان ذلك في فتح مكة وهو شاب، كان عمره يناهز ثمانية عشر سنة، أو نحو ذلك (1) .
قلت: والإسلام أساس الفضائل، والميزان الذي يوزن به الإنسان، كما لا يخفى, وقد قال الله تعالى: ? إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ? [سورة آل عمران الآية 19] وقوله: ? وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ? [سورة آل عمران الآية 85] , وقال عز وجل: ? قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ? [سورة يونس الآية 58] .
فإن قال قائل: إن هذا الإسلام غير صحيح، وإنه أسلم نفاقًا.
فأقول: الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: ما جاء من النصوص المرفوعة إلى الرسول (ص) والتي فيها النص إسلام معاوية رضي الله عنه, وهذه النصوص على قسمين:
أ) نصوص خاصة. ب) ونصوص عامة.
أ) فأما النصوص الخاصة:
فقد أخرج مسلم (1480) من طريق مالك بن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان , عن أبي سلمة بن عبد الرحمن , عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ـ فذكر قصة - وفيها: قالت: فلما حللت ذكرت له (ص) أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني , فقال رسول الله (ص) : «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه , وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» .
ففي هذا الحديث: بيان فضل معاوية رضي الله تعالى عنه , وردٌّ على من اتهمه رضي الله عنه بالنفاق؛ حيث إن النبي (ص) إنما ذكر لفاطمة بنت قيس أنه لا مال له، ولو كان في دينه مغمز أو مطعن لذكره الرسول (ص) لفاطمة ولم يكتمها ذلك, وهذا فيه ثناء على معاوية في دينه رضي الله عنه، وكان ذلك في أول حياته وإسلامه.
ثم بعد وفاة رسول الله (ص) خرج مجاهدًا وغازيًا إلى بلاد الشام , وكان ذلك في عهد أبي بكر رضي الله عنه , وقد ولاه أبو بكر على بعض المدد الذي أرسله إلى بلاد الشام.
ثم ولاه عمر رضي الله تعالى عنه بعد وفاة أخيه يزيد- كما سوف يأتي - إن شاء الله تعالى - وبقي على ذلك حتى تولى عثمان رضي الله تعالى عنه فولّاه على الشام كلها , وبقي على ذلك حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا بيان لحاله في وقت شبابه.
وأما في حال كهولته: فقد بينه رسول الله (ص) فيما أخرجه البخاري (2704) من حديث الحسن البصري قال: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله (ص) والحسن بن علي إلى جنبه ويقول: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» .
وأخرجه أيضًا في مواضع أخرى (3629) و (3746) و (7109) .
وهذا الحديث فيه منقبة كبيرة للحسن رضي الله عنه , وأنه سيد , ومن سيادته تنازله عن الخلافة.
وفيه أيضًا وصف للطائفة التي مع الحسن ومع معاوية رضي الله عنهما بالإسلام، وهذا الحديث يتضمن منقبة وثناء على معاوية رضي الله عنه؛ وذلك أن الرسول (ص) مدح فعل الحسن رضي الله عنه وتنازله عن الملك لمعاوية، ولو لم يكن معاوية رضي الله عنه أهلًا للملك لما مدح الرسول (ص) هذا الصلح الذي فيه تنازل الحسن رضي الله عنه عن الملك له.
قال سفيان بن عيينة: قوله: «فئتين من المسلمين» يعجبنا جدًا (2) .
قال أبو بكر البيهقي: وإنما أعجبهم لأن النبي (ص) سماهما جميعًا مسلمين.
وهذا خبر (3) من رسول الله (ص) بما كان من الحسن بن علي بعد وفاة علي في تسليمه الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان.
وقال الحسن (4) في خطبته: أيها الناس، إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية هو حق لامرئ كان أحق به مني، أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (5) ا. هـ.
(يُتْبَعُ)