فهرس الكتاب

الصفحة 13894 من 20085

وعلى كل هذه الرواية الثالثة التي رواها البزار شاذة غير محفوظة من طريق رفاعة بن يحيى وهي خليط من مجموعة روايات وتفرد بها راو دون من هو أوثق منه

وبينما اختلفت الروايات عن رفاعة نجد أن أنسا رواه بعيدا عن هذه الصورة من الاختلاف ومن طرق أقوى وأكثر وهو عند مسلم، ولا يتردد الناظر في جميع الطرق بأنها الأصح في الباب وهي تمثل الوجه الثالث لأصل الخبر بالنسبة للروايات المحفوظة نسبيا

ففي صحيح مسلم وغيره عن جمع منهم قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ كلهم وغيرهم عَنْ أَنَسٍ أنه قال:

إنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَتَهُ قَالَ «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ» . فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقَالَ «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» . فَقَالَ رَجُلٌ جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِى النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» .

كذا رواه مسلم في صحيحه

وبالنظر في الروايات عن أنس نجد التالي:

ـ أن قتادة وثابتا وحميدا قد اتفقوا في الرواية عن أنس بأن الرجل قد جاء إلى المسجد والناس يصلون ولم يشهد تكبيرة الإحرام معهم

ـ وأنه قال تلك الصيغة من الحمد من أول انضمامه في الصف

ـ واتفقوا على عدم ذكر الرفع من الركوع ولا التسميع

ـ ووجدنا أن رواية حميد المحفوظة عنه ولا يصح عنه سواها ذكرت أن ذلك الحمد كان قبل دخوله الصلاة وقبل تكبيره كما هو ظاهر اللفظ المحفوظ عنه فهو على هذا من باب الحمد على إدراك الصلاة ولفظه:

"حميد عن أنس وفيه: فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ".

ـ ووجدنا أن لفظ قتادة الذي جاء في كل الروايات المفردة والتي لم تسق روايته مقرونة لا مع ثابت ولا مع حميد وهو المحفوظ عنه هو أقرب لرواية حميد وأن الرجل قال الذي قاله عند انضمامه إلى الصف على إجمال في هذا ولفظه:

"قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ".

فظاهره أنه قال ذلك بمجرد دنوه من الصف ومشاهدته للقوم يصلون

ـ ووجدنا أن لفظ ثابت الذي لم يرد في أي رواية مفردة لا عن حميد ولا عن قتادة وإنما جاء في جل الروايات المقرونة التي تواجد فيها ثابت سواء التي قرن فيها ثابت مع قتادة فقط أم التي قرن فيها مع حميد وقتادة، كلما وجد ثابت وجد هذا اللفظ

وهذا يدل كما يعرف هذا المتخصصون المشتغلون عمليا بتحقيق الروايات على أنه لفظ ثابت وحده وهو كالتالي:

عن أنس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا إذ جاءه رجل فدخل المسجد وقد حفزه النفس فقال الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

وهذا اللفظ يدل على أن تلك المقالة في الحمد إنما قالها الرجل بعد تكبيرته للإحرام ولهذا استدل به أبوداود في سننه والنسائي في السنن وابن خزيمة في صحيحه ثلاثتهم في باب دعاء الاستفتاح على أنه يقال بعد تكبيرة الإحرام

ولهذا صح عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان إذا استفتح الصلاة قال: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه

وبهذه الصورة من مقابلة الروايات نجد أن القول بأن الأقرب إلى الصحة في حديث أنس هو قولها قبل التكبير قول له حظ من النظر باعتباره ظاهر روايتي حميد وقتادة

وعلى أي ترجيح فحديث أنس أصح من حديث رفاعة لأنه لا اختلاف حقيقي بين الروايات في حديث أنس وإنما هو اختلاف دقيق في مفهوم سياق على آخر

بينما حديث رفاعة فالاختلاف فيه بيّن

وكل الروايات من حديث أنس ومن حديث رفاعة من طريقيه عن رفاعة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة عن أبيه كلها أخفاها الأستاذ

بل وهناك رواية صحيحة من حديث الصحابي وائل بن حجر وفيها أن الرجل كان قد دخل والناس يصلون مؤكدا رواية أنس غير أن لفظه مجمل لم يبين أنه قالها بعد دخوله الصلاة أم قبل دخولها

وقد جاء في لفظ من ألفاظه أنه قال عبارة الحمد عندما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم آخر آيات الفاتحة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت