فهرس الكتاب

الصفحة 14091 من 20085

أكثر تلك البلاد- فإن لم يمكن، فإنكار القلب هو أضعف الإيمان، والإنكار بالقلب كما قال العلماء يكون ببغض المنكر وهجرانه والبعد عنه لا بالذهاب إليه اختيارًا دون مصلحة دينية أو دنيوية راجحة، كما هو ظاهر من كلام شيخ الإسلام وغيره، فمن تلك المصالح الدينية طلب العلم والدعوة إلى الله، ومن الدنيوية العلاج المتعذر في بلاد تخلو من تلك المنكرات، والتجارة التي لا بد منها، ونحو ذلك، أمَّا مجرد الذهاب لغرض الفرجة، أو النزهة، أو السياحة، فليست من ذلك في شيء، فكيف بمن يذهب بزوجته وأبنائه وبناته الذين بلغ بعضهم سن ما يعرف بالمراهقة؟!

هذا، ولو أن الداعية القدوة تأمل تلك المحاذير الشرعية والمفاسد الأخلاقية المترتبة على هذا النوع من السفر لأعاد النظر فيه، أو تردد قبل الإقدام عليه، لا سيما مع وجود نوع آخر من المنكرات، كاضطرار الداعية المسافر لوضع صور زوجته، وبناته، في جواز السفر ومن ثم رؤية الرجال لهن عند نقاط التفتيش، ومعابر الحدود وغيرها، ومن ذلك أيضا اعتياد أبناء الدعاة وبناتهم واستمراؤهم مشاهدة تلك المنكرات، وهم مع ذلك يرون أباهم الداعية القدوة لا يحرك ساكنًا، بل ربما اضطر أحيانا إلى محادثة نساء متبرجات و التعامل معهن!، ومن جهة أخرى فإن تكرار مثل هذا السفر، يولد لدى أسرة الداعية رغبة في مزيد منه حبًا في التعرف على بلد جديد أو ثقافة مختلفة، ومما يؤسف له أن ترى كثيرًا من أبناء أولئك الدعاة وبناتهم وأسرهم يتفاخرون بأسفارهم تلك، وربما حثوا غيرهم على القيام بها، ولنا أن نتخيل حال ذلك الجيل الذي يمثِّلُ فيه أبناءُ الدعاة وبناتهم محط النظر، ومقصد الاقتداء.

وهنا نخاطب إخواننا الدعاة قائلين: إذا كان لا يسوغ لنا التوسع في فعل المباح في بعض الأوقات، فكيف يسوغ لنا الإقدام على فعلٍ، أقل ما يقال فيه، أنه من المشتبهات المفضية إلى الحرام؟! قال الأوزاعي رحمه الله: (كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم) - سير أعلام النبلاء (7/ 132) - و قال ابن القيم في مدارج السالكين (2/ 26) : (قال لي يومًا شيخ الإسلام-قدس الله روحه-في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطًا في النجاة) .

فنصيحتي لهؤلاء الدعاة أن يعيدوا النظر في أسفارهم تلك، وليتذكروا أن ثمَّت من يقتدي بهم، وربما قلدهم في أفعالهم وتصرفاتهم، وأنهم بتصرفهم هذا يسيئون لأنفسهم، ولأبنائهم وبناتهم، ولدعوتهم ولطلابهم ومن يقتدي بهم، وليبحثوا عن بدائل تتناسب مع مقامهم الذي وضعهم الله فيه، وهي كثيرة ومتوفرة ولله الحمد.

وأخيرًا قد يقول بعض هؤلاء إنَّ حجم التغيرات التي تشهدها الساحة تتجاوز الحديث في مثل هذه الموضوعات، ففلسطين محاصرة، والعراق يحترق، وأفغانستان تُدَمَّر، وأنت تتحدث عن ظواهر سلبية عند بعض الدعاة وعن سفرهم للسياحة، فأقول أولًا: إن كان الأمرُ كذلك -وهو كذلك- فكيف يسوغ لكم السفر للسياحة والنزهة وصرف الأموال فيها؟!، أما كان الأولى صرفها لرفع الحصار، وإخماد الحرائق، وبناء ما دُمِّر؟، ثم ثانيًا: ألأن فلسطين محاصرة والعراق يحترق وأفغانستان تدمَّر، نترك دعاتنا و أبناءنا تحاصرهم الشهوات، وتحرقهم الشبهات، وتدمرهم التنازلات، أم نسعى لإنقاذ هؤلاء وهؤلاء؟!

والله من وراء القصد

ـ [أبو خالد الكمالي] ــــــــ [08 - Jul-2009, صباحًا 12:37] ـ

يعني؟!

ماذا لو وضع الداعية صورة زوجته في الجواز؟!

فكشف الوجه جائز، فما بالكم إذا كان لضرورة؟!

أما عن المعاصي .. فموجودة في بلادنا، فهل نحبس أبناءنا و لا نُخرجهم من البيوت حتى لا يروا تلك المنكرات؟!

وجهة نظر.

ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [08 - Jul-2009, صباحًا 01:38] ـ

أصبت في بعض الحديث

بوركتم, أكتفي بذلك التعليق

ـ [صالح العواد] ــــــــ [11 - Jul-2009, صباحًا 02:34] ـ

أخي أبو عبد الأكرم

لو أنك عزوت هذا المقال لصاحبه لكان أولى، وأبعد عن التدليس والتلبيس، وأقرب للأمانة العلمية.

وأقول للإخوة:

للفائدة: فإن هذا المقال قديم، وهو للشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، والذي يظهر أن أبا عبد الأكرم استله من موقع الشيخ.

ـ [أبو عبد الأكرم الجزائري] ــــــــ [11 - Jul-2009, مساء 06:20] ـ

السلام عليكم اخي الفاضل اشكرك على هذا التنبيه وان كان قصدي غير ذلك وانما شاركة به لامن باب التدليس او من باب قوله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعطى كلابس توب زور .... وانما من باب تعميم الفائدة والذكرى لاخوني المتواجدون في المنتدى واشكرك ثانيا على عزوك المقال الى رابطه وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

ـ [صالح العواد] ــــــــ [12 - Jul-2009, صباحًا 09:40] ـ

جزاك الله خيرا على نفع الإخوة، وتعميم الفائدة ..

ولكن قيل قديما: من بركة العلم عزوه لأهله ...

فلو عزوت كل مقال أو مشاركة لصاحبها لكان أبعد عن التدليس والظنون.

بارك الله فيك ووفقك لكل خير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت