فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [12 - Jul-2009, مساء 06:26] ـ
بارك الله في الأخ لكن تفسير الاية باللمس الذي نقلته و هو كذلك قول الباجي في المنتقى مشهور ضعفه و هو إختيار عمر بن الخطاب رضي الله عنه (و كان لا يرى التيمم من الجنابة لأنه ذهب لتفسير الآية باللمس) و اختيار الشافعي (و إن كان ينقض ما قرره في الرسالة من أن المشترك لا يستعمل في معنيين في آن واحد) إلا أنه قول مرجوح لأنه من المعلوم أن المشترك لا يستعمل إلا في معنى واحد فلا يمكن حمل ذات الاية على الوطء و اللمس و هي في الوطء أقرب لدلالة سياق الآية.
الذي مشى عليه المالكية هو التفريق بين اللمس لشهوة و لغير شهوة و هو مشهور المذهب و ذكروا نفس التفريق في لمس الذكر لذلك ذهب بن القاسم للتفريق بين اللمس بباطن اليد و غيره.
لكن الإشكال هو في ذات هذا التفريق فمن قال بأن اللمس ناقض كمذهب الشافعي يفتقر إلى دليل و الآية لا تفيدهم في ذلك و إن كانت قراءة حمزة والكسائي لمستم قال العثيمين: والصواب أن المراد بالملامسة في هذه الآية أو باللمس هو الجماع كما فسر ذلك ابن عباس رضي الله عنه ويدل لهذا أن الآية الكريمة ذكر الله تعالى فيها الطهارتين الأصليتين وطهارة البدن وذكر الله تعالى فيها السببين سبب الطهارة الكبرى وسبب الطهارة الصغرى ففي قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) في هذا ذكر الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر وفي قوله وإن كنتم جنبًا فاطهروا ذكر الله تعالى الطهارة الكبرى وسببها وهو الجنابة وفي قوله فتيمموا ذكر الله تعالى طهارة البدن وهي التيمم وعلى هذا فيكون قوله أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء يكون فيه إشارة يكون في قوله أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء إشارة إلى ذكر الموجبين للطهارتين ففي قوله أو جاء أحد منكم من الغائط ذكر موجب للطهارة الصغرى وفي قوله أو لا مستم النساء ذكر موجب الطهارة الكبرى ولو حملنا اللمس على اللمس باليد وغيرها من الأعضاء بدون جماع لكان في الآية ذكر لموجبين من موجبات الطهارة الصغرى وإغفال لموجب الطهارة الكبرى على كل حال هذه الآية ليس فيه دلالة لما ذهب إليه أولئك القوم الذين قالوا بنقض الوضوء إذا مس الرجل المرأة والأصل براءة الذمة وبقاء الطهارة وما ثبت بدليل لايرتفع إلا بدليل مثله أو أقوى منه فإذا كانت الطهارة ثابتة بدليل شرعي فإنه لا ينقضها إلا دليل شرعي مثل الذي ثبتت به أو أقوى. اهـ
أما من ذهب للتفريق بين اللمس بشهوة أو بغير شهوة كالمالكية و هو قول الحنابلة أيضا فتفريقهم يحتاج إلى دليل، إن قلنا ان الشهوة ناقضة لذاتها فلا بد من دليل و لا يوجد ما يثبت ذلك و إن قلنا أنها مظنة خروج المذي فلماذا لم يأمروا بغسل الذكر و هذا الواجب في مثل هذة الحالة.
فالإشكال المطروح ليس في قضية ترجيح قول عن آخر فالأحوط هو الوضوء لشهوة لكن الإشكال ما يلزم من كلا القولين و الله أعلم