قول واضح البطلان لأن المقلع عن الذنب لا يعود اليه و هذا من شروط التوبة اذن ما قلته فوق هو الصواب ان شاء الله و هو يرد على قولك.
يمكن اعتبار كلامك استدلال بمحل الدعوى و هي سؤال الاخ ذاته و الله أعلم
ممكن توضح لنا الكلام الملون بالأحمر وأيضا تشرح لنا معنى الاستدلال بمحل النزاع او الدعوى كما سميت.
ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [17 - Jul-2009, مساء 11:24] ـ
ليس صوابا بل شروط التوبة أن تكون خالصة لله و الاقلاع و الندم و العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب و في وقتها قال فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله: إن التوبة لا تصح حتى تتضمن شروط خمسة الشرط الأول أن تكون خالصة لله والشرط الثاني أن يندم الإنسان على ما فعل من المعصية والشرط الثالث أن يقلع عما كان عليه من المخالفة فيقوم بالواجب إن كان تارك للواجب وينزع عن المحرم إن كان فاعل للمحرم والشرط الرابع أن يعزم أن لا يعود إليها في المستقبل أما الشرط الخامس فأن تكون في الوقت المقرر. اهـ
قلت و يضاف اعادة المظالم إلى أهلها و قد تدخل في قول الشيخ 'فيقوم بالواجب وينزع عن المحرم'.
فمن يذنب نفس الذنب كل يوم صباحا ثم يتوب منه مساء ثم يعود اليه غدا و يكرر ذلك مئة مرة لما عُد صادق التوبة و لو ان احدا اخطأ في حقك ثلاث مرات و في كل مرة استسمح لما صدقته في المرة الثالثة فكيف بالتوبة مع رب العالمين، و العوده لنفس الذنب نفسها لا تعني أن التوبة الأولى ليست صادقة انما هو تكرار هذا الامر عدة مرات فالتوبة الصادقة من شروطها العزم الصادق على عدم العودة فإن عاد مرة قد يقال زلة، ربما ثانية، ربما ثالثة لكن ان يكرر ذلك دائما فهذه ليست توبة صادقة ظاهرا إلا أن يطول الوقت بين الذنبين والله أعلم بما في الصدور ,لأن التوبة الصادقة تحافظ عليها فإن علمت من نفسك انك تعود لنفس الذنب دائما فعليك بإتخاد الاسباب لعدم العودة إليه فإن فعل ما عليه من اتقاء هذه الذنوب و حاول كل جهده فهذه توبة صادقة و ان وقع عدة مرات في الذنب لكن مجرد التوبة هكذا باللسان فهذا لا يقبل.
أما الحديث في ذاته لا يتكلم عن المصر و لا يذكر من هو المصر فلا يصلح لتعريف المصر لذلك لابد من الرجوع إلى المعنى اللغوي.
و في رواية من الحديث قال (1) :"ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ"فهذا يدل على الفارق الزمني الطويل بين الذنبين مما يدل على الاقلاع بينهما كما ان اعادة الذنب مع فارق زمني طويل لا تدخل في التكرار انما التكرار ما كان متتابعا.
أما قولك 'وإنما الإصرار هو أن يثبت عليه ولا يتوب عنة ' فهذا استدلال بمحل الدعوى و هي هل الاصرار هو التكرار فقدمت تعريفا بادخال التوبة أو التي سميتها توبة و الذي لا نتفق فيه هي هذه التوبة هل هي توبة ام لا، بالنسبة لنا نحكم بالظاهر و هو اعادته للذنب عدة مرات أما الباطن فعلمه عند الله فلو ان انسانا اذاك كل يوم ثم ادعى انه يتوب توبة صادقة كل ليلة من اذيتك لما صدقه أهل الارض جميعا و انت أولهم كتارك العمل لو ادعى الايمان لما صدقه احد لتركه العمل بالكلية.
اذن خلاصة القول أن اطلاق التوبة هكذا لا يصح إنما لابد من اتخاد ما يلزم لعدم العودة للذنب أما ان كانت التوبة فعلا صادقة و اتخد ما يلزم لعدم العودة إلى الذنب ثم عاد إليه فهذا ليس مصرا.
و الأمر كله يدور حول صدق الانسان في هذه التوبة و لا نعرف صدق هذه التوبة إلا بما يأتي بعدها فإعادة الذنب عدة مرات خاصة فيما فيه حق للناس ظاهره أنه مصر فلابد ان لا يستهين بالتوبة و يتكل عليها فيقول اذنب اليوم ذنبا و غدا أتوب و ان تكرر ذلك فلا بأس ما دمت أتوب، فهنا ينقصه الندم و الندم أن يكره العودة الى هذا الذنب و ان حمل عليه , لكن رغم ذلك ننصح المسلم بالاكثار من التوبة لأنه في النهاية لا يعلم ما في القلوب إلا الله سبحانه و تعالى أما نحن البشر فنحكم بالظاهر.
ايضا لا ييأس الانسان من التوبة و ان تكرر الذنب فاليأس من تلبيس الشيطان و تكرار التوبة واجب قيل للحسن البصري: ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود، ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملُّوا من الاستغفار.
و الله أعلم
(1) عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاثًا .... الحديث)
رواه البخاري (7507) ومسلم (2758) .