فهرس الكتاب

الصفحة 14289 من 20085

ولشَيْخِنا اهتمامٌ خاص بطلاَّب العلم وتحبيبهم إلى العلم.

سادِسًا: إمامةُ شَيْخِنا ابْنِ جِبْرِينٍ ـ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ـ ومنهجه العلمي المتميز:

سأوجز بيان ذلك من جهات سَبْع، وإلا فالمقام يحتاج لبسط وبيان يطول:

الأولى: تميّزُ شيخنا بأنه عالِمٌ يذكرك بعلماء السَّلَفِ؛ لايقول أو يعمل إلا بما أدى إليه اجتهاده ونظره العلميّ، مع الورع في الفتوى، وهذا ممَّا لفت نظري منذ أن ابتدأتُ الدّراسة على يديه.

الثَّانية: تميّزُ شيخنا بإتقانه لعلومِ الشَّريعةِ والآلةِ بما هو مشهودٌ له فيه من كِبار أهل العِلمِ، بل يُعدُّ شيخنا أحدُ أركان العِلْم في هذا العَصرِ، وإِمامٌ لأهلِ السُّنَّةِ ومرجعٌ لأهل العِلمِ من أقرانه وطلاَّب العِلم في سائر الأقطار الإِسلاميَّة.

الثَّالِثة: قوّّةُ شيخنا العلميّة ونظرته الأصولية بما يُراعي المصالحَ العامّة للمسلمين حيث أفتى في نوازِلَ عِلميّة بما أدى إليه اجتهاده كما سبق ذكره، وسعة فقهه ممّا أحجمَ عنه الكثيرُ من أهل العِلم.

الرَّابِعة: التّيسيرُ في الأحكام هو سبيلُ شيخنا في فتاواه ولكن بضوابط سيأتي بيانها في الفقرة التالية، وهذا أمر ظاهرٌ لمن تأملَ فقه وأحكام وفتاوى شيخنا.

الخَامِسة: حِرْصُ شيخنا على تقرير رأي الجمهور في المسائل العلميّة دون التقيّد بمذهبٍ معيّنٍ لا يتجاوزه، وهذا إذا لم يؤدي إلى التّشديد في المسألة أو يُخالفُ دليلًا مُحْكمُ الدِلالة.

السَّادِسة: الأدبُ التّربويُّ الجمُّ الذي تميَّز به شيخنا مع تلاميذه ومحبّيه، وهذا لا شكَّ أمر واضح في منهج شيخِنا، وكم من شيخ قل عنده هذا الجانب التّربوي المهم فذهبت بركة علمه ونفر عنه النَّاس.

السَّابِعة: تميّزُ شيخنا بالحِفظِ للمسائل وأدلتها وأقوالِ أهلِ العِلم فيها بما يَنْدرُ وجوده في كثيرٍ من أَهلِ العِلمِ اليَوْم، وقد بهرَ شيخنا كلَّ من رآه أوسمع كلامه، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَفَعَ مقامه.

وهذا أوان الشّروع في ترجمة شَيْخِنَا وَإِمَامِنَا العَلَّامَةِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحمنِ ابْنِ جِبْرِيْنٍ عليه من اللَّهِ الرَّحمة والرّضوان.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [19 - Jul-2009, مساء 04:47] ـ

تَرجمةُ سَمَاحَةِ الإِمامِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ابْنِ جِبْرِينٍ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى ـ.

(1349هـ ـ 1430 هـ)

* اسمه ونسبه:

عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين بن مُحمَّد بن عبد اللَّه بن رشيد، من بني زيد القبيلة المشهورة، وكان أصلهم في شقراء، ثم تفرقوا إلى كثير من القرى ومنها القويعية بلدة الشيخ.

وأخواله هم آل مسهر المشهورون هناك، وجدُّه لأمه يلقب بمسهر، واسمه عبد الرَّحمن بن مُحمَّد بن سليمان بن عبد اللَّه بن عثمان بن محمد بن عبد اللَّه بن رشيد، فعثمان أخو جبرين.

* مولده:

ولد في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، في بلد محيرقة، وهي إحدى قرى القويعية.

* نشأته وطلبه للعلم:

نشأ الشَّيْخ ـ حفظه اللَّهُ تَعَالَى ـ في قرية الرّين ومحيرقة، وقرأ القرآن وتعلَّم العلم على والده، وعلى عمه إمام جامع المحيرقة الشيخ سعد بن عبد اللَّه بن جبرين بن فهد، وعلى قاضي الرّين فَضِيلَةِ الشَّيْخِ عبدِ العزيزِ بن مُحمَّد الشَّثريّ أَبُو حَبِيْب الدَّاعية المعروف ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ، وكان عمره في بداية طلبه للعلم عشر سنوات.

وقد حفظ القرآن الكريم كاملًا عند ما كان عمره سبعة عشر عامًا، وأول متن حفظه عن ظهر قلب هو ثلاثةُ الأصول، ومتن الأربعين النَّوويَّة، والرَّحبية في الفرائِض، والآجرُّومية في النَّحو.

وحصل لشيخِنا من التّفوق والنّجاح ما يرجع إلى أمرين هامين:

أولا: توفيق اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى له، حيث هيأ له سبل العلم والفهم، وجعله ممن يقدِّمون العلم على كل شيء، فهو الموفق لكل خير، وبيده مفاتيح العلم والفهم، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.

ثانيًا: إنكبابه على العلم والمذاكرة والبحث والاطلاع، مع انشغال غيره بما لا يعود نفعه إلا لنفسه، فهو أعطى وقته كله للعلم، فوصل بإذن ربه عز وجل إلى ما وصل إليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت