فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم أيضا اعتبار آخر وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها، ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برأهما الله عنه، مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين؛ فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه.
وفي هذا تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك، وتوطين نفسها على ما قال فيها الكاذبون إن كانت قبلها، كما في ذكر التمثيل بامرأة نوح ولوط تحذير لها ولحفصة مما اعتمدتاه في حق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتضمنت هذه الأمثال التحذير لهن والتخويف، والتحريض لهن على الطاعة والتوحيد، والتسلية وتوطين النفس لمن أوذي منهن وكذب عليه، وأسرار التنزيل فوق هذا وأجل منه، ولا سيما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون.
تأويل الرؤى ومناسبات ذلك ... «ذكر أمور كثيرة»
فالرؤيا أمثال مضروبة يضربها الملك الذي قد وكله الله بالرؤيا ليستدل الرائي بما ضرب به من المثل على نظيره، ويعبر منه إلى شبهه، ولهذا سمي تأويلها تعبيرا، وهو تفعيل من العبور، كما أن الاتعاظ يسمى اعتبارا وعبرة لعبور المتعظ من النظير إلى نظيره، ولولا أن حكم الشيء حكم مثله وحكم النظير حكم نظيره لبطل هذا التعبير والاعتبار، ولما وجد إليه سبيل، وقد أخبر الله - سبحانه - أنه ضرب الأمثال لعباده في غير موضع من كتابه، وأمر باستماع أمثاله، ودعا عباده إلى تعقلها، والتفكير فيها، والاعتبار بها، وهذا هو المقصود بها.
وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة، وباللام تارة، وبأن تارة، وبمجموعهما تارة، وبكي تارة، ومن أجل تارة، وترتيب الجزاء على الشرط تارة، وبالفاء المؤذنة بالسببية تارة، وترتيب الحكم على الوصف المقتضي له تارة، وبلما تارة، وبأن المشددة تارة، وبلعل تارة، وبالمفعول له تارة. [ثم ذكر الأمثلة]
[ذكر عن ابن عبد البر بعض المسائل التي قال فيها السلف بالقياس ثم ذكر أن نفاة القياس قد دفعوا بعضها واستدلوا عليه بالعمومات ... ثم قال:]
هؤلاء إن أمكنهم ذلك في بعض المسائل فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع وهم مضطرون فيها ولا بد من القياس أو القول بما لم يقله به غيرهم ممن تقدمهم.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم {لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تشربوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة} ، وقوله: {الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم} ، وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب، بل يعم سائر وجوه الانتفاع، فلا يحل له أن يغتسل بها، ولا يتوضأ بها، ولا يدهن فيها، ولا يكتحل منها، وهذا أمر لا يشك فيه عالم.
والعلم بمراد المتكلم يعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضح لأرباب الألفاظ، وعلى الثاني أوضح لأرباب المعاني والفهم والتدبر، وقد يعرض لكل من الفريقين ما يخل بمعرفة مراد المتكلم، فيعرض لأرباب الألفاظ التقصير بها عن عمومها، وهضمها تارة وتحميلها فوق ما أريد بها تارة، ويعرض لأرباب المعاني فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ فهذه أربع آفات هي منشأ غلط الفريقين. [ثم ذكر أمثلة]
ـ [المجلسي الشنقيطي] ــــــــ [18 - Jul-2007, صباحًا 04:34] ـ
الحمد لله
جزاك الله خيرا
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [25 - Aug-2007, مساء 10:00] ـ
بارك الله فيك وشكر لك وسددك
وقد روى الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة عثمان وابن عباس وعبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت وجابر أنهم كانوا يخمرون وجوههم محرمون؛ فإذا كان هذا في حق الرجل وقد أمر بكشف رأسه فالمرأة بطريق الأولى والأحرى.
وتأمل قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ، كيف تجد تحته بألطف دلالة وأدقها وأحسنها: أنه من اجتنب الشرك جميعه =كفرت عنه كبائره، وأن نسبة الكبائر إلى الشرك كنسبة الصغائر إلى الكبائر، فإذا وقعت الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر؛ فالكبائر تقع مكفرة باجتناب الشرك، وتجد الحديث الصحيح كأنه مشتق من هذا المعنى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه - تبارك وتعالى: {ابن آدم إنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة} ، وقوله: {إن الله حرم النار على من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه} ، بل محو التوحيد الذي هو توحيد الكبائر أعظم من محو اجتناب الكبائر للصغائر.
سرد طويل لأقوال وحجج نفاة القياس.
سرد لأحاديث كثيرة ضرب فيها أمثال متنوعة.
سرد طويل لتناقض قياس القياسيين.
حكى غير واحد إجماع الصحابة على أن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق إذا حنث.
طرفة على أصحاب الرأي في مسالة بئر وقعت فيه نجاسة:
وقلتم: لو وقع في البئر نجاسة تنجس ماؤها وطينها، فإن نزح منها دلو فترشرش على حيطانها تنجست حيطانها، وكلما نزح منها شيء نبع مكانه شيء فصادف ماء نجسا وطينا نجسا، فإذا وجب نزح أربعين دلوا مثلا فنزح تسعة وثلاثون كان المنزوح والباقي كله نجسا، والحيطان التي أصابها الماء والطين الذي في قرار البئر، حتى إذا نزح الدلو الأربعون قشقش النجاسة كلها، فطهر الطين والماء وحيطان البئر وطهر نفسه! فما رئي أكرم من هذا الدلو ولا أعقل ولا أخير. وانظر: 2/ 318.
وقلتم: لو تزوجها على أن يرعى غنمها مدة صح، وليس جهالة حملانها إلى الحج بأعظم من جهالة أوقات الرعي ومكانه، على أن هذه المسألة بعيدة من أصول أحمد ونصوصه ولا تعرف منصوصة عنه؛ بل نصوصه على خلافها، قال في رواية منها، فيمن تزوج على عبد من عبيده جاز، وإن كانوا عشرة عبيد يعطي من أوسطهم، فإن تشاحا أقرع بينهما، قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم.
(يُتْبَعُ)