فهرس الكتاب

الصفحة 14404 من 20085

والجواب على ذلك: ليس في شيء من الأدلة الصحيحة ما يدل على جواز الاختلاط المحرم المشتمل على الريبة والفساد وإنما فيها جواز ما تدعو اليه الحاجة ولا محظور فيه كما سيأتي بيانه.

ثالثًا: قالوا: وكانت المرأة تخرج في الجهاد مع الرجال تخالطهم وتداوى الجرحى.

والجواب عن ذلك"الأصل في المرأة أنها ليست من أهل الجهاد ولم يخاطبها الشارع بالقتال وقد نهى الفقهاء عن اصطحاب المرأة في ساحة القتال،وإنما دلت السنة على جواز مشاركة المرأة في تطبيب المجاهدين عند الحاجة الى ذلك مع الاحتشام وهذا خلاف الأصل والحاجة تقدر بقدرها كما يجوز للرجل أن يعالج المرأة ا عند الحاجة وهذا من رفق الإسلام وسماحته."

رابعا: قالوا ثبت في تاريخ المسلمين ما يدل على جواز الاختلاط كمافى تولية عمر رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله الحسبة على أهل السوق وتولي المرأة على الولاية العامة في الأندلس وغيرها من أمصار المسلمين.

والجواب على ذلك ما ورد عن عمر ضعيف سندا ومنكرًا متنًا , فقد ذكر ابن سعد وابن حزم الخبر مرسلًا بغير إسناد فهو ضعيف لا تقوم به حجة وطعن فيه ابن العربي وجعله من دسائس المبتدعة، كما أن هذا العمل لايليق بعمر وقد عرف بشدة غيرته على النساء وكان يكره خروج امرأته و سعى الى منعها من الذهاب الى المسجد, أما ما يروى بعد القرون المفضلة فلا حجة فيه بوجه من الوجوه لأنه ليس بسنة للخلفاء المأمورين بإتباعها ولأنه لا حجة أبدًا في تصرفات الناس ولأنه ليس من مصادر التشريع الاستدلال بالوقائع التاريخية إنما الحجة في الكتاب والسنة وما أجمع عليه الأئمة.

خامسا ً: قالوا: المرأة الشريفة المحافظة على عرضها لايضرها الإختلاط بالرجال ولا تتأثر بذلك وظروف الحياة وحاجة العصر تستدعى الاختلاط في كل مجال؟

والجواب على ذلك: أن الشريعة لم تبن على مقاصد المكلفين ونياتهم في الأحوال العامة لأن ذلك لايمكن ضبطه وإنما بنيت على الظاهر , ونحن متعبدون باتباع الشرع , والغالب على الناس الافتتان بالمرأة ولا عبرة بالنادر ويجب أن يكون الشرع حاكمًا على شؤون الحياة , والحاصل انه لا دليل صحيح صريح يدل على جواز الإختلاط وكل دليل تمسكوا به فهو من الأدلة المشتبهة مع إعراضهم عن الأدلة المحكمة والقواعد المرعية والمقاصد الشرعية ,وحملهم على ذلك إتباع الهوى والاستجابة لداعي الشهوات.

* والتحقيق في هذه المسألة أن الاختلاط على قسمين:

(1) اختلاط جائز: وهو كل ما كان في الأماكن العامة وتدعو الحاجة اليه ويشق التحرز عنه , ولا محظور فيه كاختلاط النساء بالرجال في الأسواق والمساجد والطرقات ووسائل المواصلات, .. ونحو ذلك. وكل ما ورد في الشرع من الرخصة محمول على هذا القسم ولا يمنعه أحد من أهل العلم

ويشترط لجواز الاختلاط على هذا النحو شروط:

* ان تكون المرأة مستترة بالحجاب الشرعي.

* ان لايكون هناك خلوة بين الرجل والمرأة.

* الابتعاد عن الرجال مهما أمكن الا اذا دعت الحاجة الى ذلك

* ان يكون حضور المرأة لحاجة يشق عليها تركها وتكون الحاجة طارئة ينتهي بزوالها.

(2) اختلاط محرم: وهو كل ما كان في مكان خاص , أو موطن يدعو الى الفساد والريبة أو اشتمل على محظور شرعي وحقيقته ان يخالط الرجل المرأة ويجلس اليها كما يجلس الى امرأته أو إحدى محارمه بحيث يرتفع الحاجز بينهما ويطلع على مفاتنها , ويتمكن من التأثير عليها لو أراد ويزداد الأمر سوءًا إذا كان ملازمًا لها كالاختلاط في التعليم أو مجال العمل وكل من ابتلى بذلك علم انه لابد ان يطلع على خصوصيات المرأة ولا بد أن يخلو بها، والمرأة من أضعف خلق الله سريعة التأثر والرجل مهما كان عاقلًا ورعًا لا يقوى على مقاومة المرأة وإغرائها قال اله تعالى"وخلق الإنسان ضعيفا"قال ابن عباس: لايصبر عن النساء.

و للاختلاط المحرم آثار سيئة على الفرد والمجتمع المسلم:

* فقد بعض النساء لعرضها وتورطها في علاقات مشبوهة.

* كثرة وقوع الطلاق والخيانات الزوجية.

* انتشار ظاهرة اتخاذ الأخدان والعلاقات غير مشروعة.

* ازدياد العنوسة وإعراض الشباب والفتيات عن الزواج.

* ولهذا نشاهد في بعض المجتمعات الإسلامية انتشار الفساد الاخلاقى وضياع كثير من قيم الأخلاق ومبادئها ولا ينكر ذلك الا مكابر أو جاهل في الأحوال.

* ولا شك أن الاختلاط عادة غريبة وسلوك دخيل على ديننا وقيمنا وعاداتنا السلامية , و لم يكن موجودا في مجتمعاتنا الى أن دخل الإستعمار فجلب الشر لنا , وقد حرص الغرب والمؤسسات العلمانية على نشر هذا النمط الإجتماعى في مجتمعات المسلمين وقد نجح الى حد كبير في كثير منها , حتى شب وترعرع على هذا كثير من أبناء المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم.

* وقد أثبتت كثير من الدراسات الجادة والمنصفة فشل التعليم المختلط وظهر صوت للعقل في أوساط الغرب ينادى بفصل الجنسين في التعليم وغيره, ولا يشك عاقل في فشل التجربة الغربية للسلوك الإجتماعى بدليل كثرة الأمراض لاجتماعية وانتشارها من تفكك أسري وانتشار أبناء الزنا , وأنماط الشذوذ والأمراض الفتاكة وغير ذلك من مظاهر التحلل من الفضيلة , وفى هذا أكبر دليل على إفلاس دعاة التحرر وسطحية تفكيرهم وثقافتهم في دعوتهم لما عليه الغرب مع فشلهم , واختلاف البيئة والثقافة والروافد الفكرية , ولكن اذا عميت البصائر وأشربت القلوب الفتن انقلبت الحقائق وانتكست الموازين وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا.

ومما يؤسف له وقوع بعض المنتسبين للدعوة في هذه الفتنة وتساهلهم بها مما جعلهم يعقدون المحاضرات والندوات المختلطة بحضرة النساء المتبرجات بشبهة مصلحة الدعوة ومسايرة العصر، وربما أنكروا على من عزل النساء فإلى الله المشتكى، فنسأل الله أن يصلح المسلمين ويهدي ضالهم ويردهم لشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت