فهرس الكتاب

الصفحة 14435 من 20085

وهذه التلقائية في جواب أبي عمرو تدل على أنّ المسألة كانت مستقرّة في ذهنه وأذهان طبقته أو الطبفة التي سبقته. ولا يمكن لأحد أن يدّعي أنه لم يستقرئ الاستعمالات المختلفة لهذا اللفظ في القرآن، فغاب عنه أنّه قد يراد بالقرية سكّانها دون تقدير محذوف، وأنّ الأمر استمرّ على ذلك إلى أن جاء شيخ الإسلام فنبَّه عليه! أقول هذا في حدود ما أعلم .. فإن كنت على خبر بأنَّ عالمًا من علماء اللغة أو التفسير، من المتقدمين عن عصر ابن تيمية، أعطى تفسيرًا مطابقًا لما ذكره شيخ الإسلام لقوله تعالى:"واسأل القرية"، فأرجو أن تفيدنا به؛ لأنّ من شأن ذلك أن يساعدنا في تمحيص المسألة.

ولو قال أحدهم:"انتجعتْ ناقتي زيدًا"، فهل نعتبره حقيقةً؟ أم نقدِّر محذوفًا، لأن ظاهر الكلام يأبى استعماله الحقيقي؟ ولو عدنا إلى مذهب شيخ الإسلام، القائل بأنَّه لا مجاز في الكلام، وكلُّه حقيقة، واستندنا إلى المعايير التي وضعها، وهي: السياق + قصد المتكلّم + عادته في الكلام؛ لوجدناها لا تنطبق تماما على كلام ذي الرّمّة. وإذا أسعفنا السياق، فإنّ قصد المتكلِّم لن يعيننا إلا ببعض تكلُّف. أمَّا عادة ذي الرُّمَّة في الكلام، فهي حجر العثرة في تطبيق ضوابط شيخ الإسلام. لماذا؟ لأنّ ذا الرمّة يستعمل هذا التركيب لأوَّل مرَّة، وليس له نظير سابق. فإذا لم يكن له نظير، كيف يمكننا استنباط أنَّ ذا الرمّة أراد بانتجاع الناقة صاحبَها؟ ولو كان يُستعمَل أساسًا لهذا المعنى، لما وجد فيه بلال بن أبي بردة مدخلا لصرفه إلى معناه الظاهر"الحقيقي"...

ولو توغَّلنا في المسألة، لتوصَّلْنا إلى أنَّ مآل المعنى هو الحقيقة، أمّا التركيب فلا يمكن اعتباره حقيقة، إلا إذا اعتبرنا أنَّه صار كذلك منذ وقوعه الأوّل ... إلخ.

2_ ثانيا: التفسير الذي يقدّمه ابن تيمية، ثم ابن القيِّم، لقوله تعالى:"واسْأَلِ القَرْيَةَ"هو: أنّ"القرية"من الألفاظ التي تُطلَق على الحالّ وعلى المحلّ، وأنَّ كلاًّ من الحالّ والمحلِّ داخل في الاسم. ويقول: ثم قد يعود الحكمُ على الحالِّ، وهو: السُّكَّان؛ وتارةً على المحلّ، وهو: المكان.

وسؤالي إليك أبا فهر: هل"القرية"عندك هي، كما قلتَ: السكان، والبنيان، والأرض؟ أم تطلَقُ تارةً على هذا، وتارة على ذاك؟

أظنّ أنَّ هذا السؤال هو مفتاح المذاكرة الجادّة المفيدة، بإذن الله.

والله ولِيُّ التوفيق.

ـ [الواحدي] ــــــــ [27 - Jul-2009, مساء 11:26] ـ

هل يُطلق لفظ القرية -عند الشيخ (أي ابن تيمية) - على الخالية من السكان؟؟

وهل يطلق على سكان في واحة هم فيها بدو رحل؟؟

أم إن دلالة القرية عند الشيخ تشمل السكان والدور جميعًا؟؟

الأخيرة هي مراده ولا شك وهو صريح عبارته في جعله القرية من جنس الإنسان والنفس ...

**استفسار وتوضيح:

_ أين هو نص السؤال كاملا؟

_ عند ابن تيمية: القرية الخربة يطلَق عليها لفظ"قرية"بحكم أنَّها سُكنَت منْ قبل. أي: يمكن وجود قرية غير مسكونة في الحاضر، لكن لا وجود لقرية لم تُسكن مِن قبْلُ، ولا يشملها هذا الاسم إلاّ إذا سُكنت.

والله أعلم.

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [28 - Jul-2009, صباحًا 12:19] ـ

لا تطمع مني في مذاكرة للفلاح كالتي بالأمس فلم أنم منذ يومين .. سأجيبك لمدارستك الكريمة غدًا بإذن الله أيها الشيخ المكرم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت