فهرس الكتاب

الصفحة 14473 من 20085

ولهذا نهي عن صيام يوم الشك،قال عمار من صامه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، ويوم الشك: هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أم لا؟ وهو الذي أخبر برؤية هلاله من لم يقبل قوله، وأما يوم الغيم: فمن العلماء من جعله يوم شك ونهى عن صيامه، وهو قول الأكثرين.

المعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنفل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام، وخصوصا سنة الفجر قبلها، فإنه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يشرع صلاتها بالبيت والاضطجاع بعدها.

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر، فقال له:"آلصُّبح أربعا"رواه البخاري رقم (663) .

وربما ظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل؛ لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، وهذا خطأ وجهل ممن ظنه. والله تعالى أعلم.

* فضل ليلة النصف من شعبان

ذكر عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) )

رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144

،فظن أقوام أن معنى ذلك زيادة عبادة في هذه الليلة وتخصيص نهارها بالصيام دون الشهر، وما إلى ذلك مما أحدثوا ونسوا أو تناسوا أن خير العبّاد والزهاد نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يخص نهار النصف من شعبان بشيء وكذلك لم يخص ليلتها بزيادة قيام أو عبادة، وكل الخير في اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكل الشر في مخالفة أمره، وكذلك الجيل الأول المخاطب بالقرآن الكريم وأحكام رب العالمين لم يكن يخص تلك الليلة بشيء ولا نهارها، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (جماع الدين أمران: أن لا يُعبد إلا الله، وأن يُعبد الله بما شرع) ، فلا يجوز زيادة عبادة على عبادة النبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم عند أهل العلم.

* البدع المشتهرة في شعبان

* صلاة البراءة: وهي تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان وهي مائة ركعة.

* صلاة ست ركعات: بنية دفع البلاء وطول العمر والاستغناء عن الناس.

* قراءة سورة {يس} والدعاء في هذه الليلة بدعاء مخصوص بقولهم (( اللهم يا ذا المن، ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام .. ) )

* اعتقادهم ان ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر .. قال الشقيري: وهو باطل باتفاق المحققين من المحدثين. أهـ (السنن والمبدعات 146) وذلك لقوله تعالى {شهر رمضان وذلك لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وليلة القدر في رمضان وليس في شعبان.

* تاريخ حدوث هذه البدعة

قال المقدسي: (( وأول ما حدثت عندنا سنة 448هـ قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يُعرف بابن أبي الحميراء وكان حسن التلاوة، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختمها إلا هو في جماعة كثيرة .. ) )الباعث على انكار البدع والحوادث 124 - 125

قال النجم الغيطي: إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك وقالوا: ذلك كله بدعة. أهـ (السنن والمبتدعات للشقيري 145)

واعلم رحمك الله أن ما أوقع هؤلاء في هذه البدعة القبيحة هي اعتمادهم على الآتي:

* عن علي رضي الله عنه مرفوعا قال: (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ) )وقد رواه بن ماجه في السنن 1388 وهو حديث موضوع

* وحديث (( إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد غنم بني كَلْب ) )وقد رواه بن ماجة 1389 وهو حديث ضعيف

والحاصل أن هذه الأمور لم يأت فيها خبرٌ ولا أثرٌ غير الضعاف والموضوعات:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت