فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما نعيشُهُ في زماننا من مُخالفات مع أنَّ الله -جل وعلا- يُوالي علينا من النِّعم ما لا نقُومُ بِشُكرِهِ يُخشى منهُ من سُوء العاقبة، فلو قرأنا في المُجلَّد السَّادس من نفح الطِّيب وجدنا الصُّورة مُطابقة؛ لكن نسأل الله -جل وعلا- أنْ يتداركنا، وأنْ يردَّنا إليه ردًّا جميلًا،
فالسُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، يعني ما استُثني من الوعيد الذِّي حقَّ على هؤُلاء المُكذِّبين إلاَّ قوم يُونس، استُثنوا لما رأوا العذاب آمنوا و إلاَّ حقَّ الوعيد ورأوا العذاب ما فيه سُنن لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، ما فيه إذا رأيت المُقدِّمات مُقدِّمات الفتن ومُقدِّمات الشُّرُور والعذاب تقول:
آمنت، ما يكفي، أُعطيت فُرصة ومُهلة وعندك ما يدلُّك على الصِّراط المُستقيم ومع ذلك خالفت بطوعك واختيارك تحمَّل، يقول: {فَحَقَّ وَعِيدِ} وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك، وفي هذا تسلية للنبي -عليه الصلاة والسلام-،
وإن كان -عليه الصلاة والسلام -يعني الأرجح عندهُ والمُفضَّل عندهُ أنْ يستجيبُوا لهُ، وينجُونَ بسببِهِ؛ لكن الذي يُخالف مع الإصرار والعناد يتحمَّل، الذِّمة برئت من تبلِيغِهِ، وهكذا ينبغي أن يكُون الدُّعاة إلى الله -جل وعلا-، أوَّلًا: يجب أنْ يكُونُوا على بصيرة من أمرهم، وأنْ يقتدُوا بنبيِّهم -عليه الصلاة والسلام-، وما عليهم بعد ذلك إلاَّ البلاغ،
كونك تدعو وتدعو وتدعو ولا ترى مُستجيب لا يعني إنَّ هذا خلل فيك أو في دعوتك؛ وإنَّما النتائجُ بيد الله -جل وعلا- والقُلُوب بيدِهِ -سبحانه وتعالى-،
أنت عليك أنْ تبذل السَّبب تأمُرُ وتنهى وتدعُو إنْ استجاب المدعُو و إلاَّ فالأمرُ ليس إليك {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [ (128) سورة آل عمران]
هذه قيلت في أشرف الخلق، فلا يضيق صدرك بمثل هذا، نعم (( لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرًا لك من حُمر النعم ) )لكن لا يعني أنَّك تحترق أو تبخع نفسك أو تقتل نفسك إذا لم يستجب لك أحد، أنت أجرُك ثابت والعُقُوبة على المُخالف، والنَّتائج بيد الله -جل وعلا-، ومن نِعم الله -جل وعلا- أنْ رتَّب الأجر على بذلِ السَّبب لا على النَّتيجة.
وبعضُ الكُتَّاب المُعاصرين مع الأسف أنَّ كُتُبُهم تتداول في المكتبات، يقول:
إنَّ نُوحًا فَشِل في دعوتِهِ، يعني ألف سنة إلاَّ خمسين عام ما استجاب إلا نفرٌ يسير؟!
ما استطاع أنْ يُؤثِّر على ولدهِ ولا على زوجتهِ دعوتُهُ فاشلة،
مثل هذا يُقال: في حقِّ نبي؟! في حقِّ رسُول؟!
ويتطاول أيضًا على أشرف الخلق ويقول: إنَّ مُحمدًا فَشِل في دعوتِهِ في مكَّة والطَّائف ونجح في المدينة {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [ (35) سورة النحل]
الدُّعاة أتباع الرُّسُل الذِّين يدعُون إلى الله على بصيرة قد لا يستجيبُ لهم أقربُ النَّاسِ إليهم، ولو فتَّشنا في بيُوت العُلماء الكِبار وجدنا في أبنائهم مُخالفات، وجدنا في نسائهم مُخالفات؛ لكن هل يعني هذا أنَّهم ما بذلُوا، بذلُوا يا أخي؛ لكن الهِداية بيد الله -جل وعلا-، لا يملك القلوب إلاَّ الله -جل وعلا-،
أنت عليك بذل السَّبب، كثيرٌ حتَّى من طُلاَّب العلم يتندَّر يقول: شوف فُلان انشغل بدعوةِ النَّاس وتعليم النَّاس والمصالح العامَّة والخاصَّة وشوف أولادهم شو هم، نحن نعرف من شيوخنا من تقطَّع أسى على أولادِهِ، وبذل لهُم من جُهدِه ووقتِه ومالِهِ ما يَسعى بِهِ إلى إصلاحِهم لكنْ ما بيده حِيلة؛ لكن لا يعني هذا إنَّ الإنسان يُفرِّط في تربية أولادِهِ ونِسَائِهِ وأَطرِهِم على الحق ثُمَّ يقول: النَّتائج بيد الله، ابذل والنَّتائج بيد الله، أنت عليك بذل السَّبب. أهـ.
يتبع ..
ـ [بوعبدالله السلفي] ــــــــ [14 - Aug-2010, صباحًا 03:30] ـ
المجافاة في الصلاة سنة
المجافاة سنة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، هذه صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام-، وهذا مشروع فيما دلت عليه الأدلة بالنسبة للإمام والمنفرد، أما بالنسبة للمأموم مع الجماعة فإنه لا يشرع له ذلك، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا صلى يعني يصف حالته وهو إمام أو منفرد، إذ لم يكن مأمومًا -عليه الصلاة والسلام-، ومجافاة المأموم تؤذي من بجانبه عن يمينه وعن شماله، وقلنا مرارًا: أن معرفة السنة أمر لا بد منه؛ لتقع العبادة التي من أجلها خلق على مراد الله، وعلى مراد رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لا بد من معرفة السنة، ولا بد من تطبيق السنة، لا تكفي المعرفة، ونحن نرى بعض طلاب العلم يصلي صلاة بعض صلاة العوام أفضل منه، يعرف السنة، لكن لا يطبق السنة، وبعض طلاب العلم يعرف السنة ويطبق السنة لكنه لا يفقه كيف يطبق السنة، فلا بد من فقه تطبيق السنة، فتجده إذا سمع بمثل هذا الحديث آذى المصلين، تجده يجافي ويفرج بين يديه بين اثنين والمطلوب التراص في الصف؛ لأنه قد يقول قائل: إن هذا الإشكال يحله التباعد بين الناس، لكن هذا معارض بما هو أقوى منه وهو التراص في الصف، ولا يتحقق التراص في الصف مع هذه المجافاة، فإذا تراصوا وأراد أحد أن يجافي فإنه لا بد أن يؤذي من عن يمينه ومن عن شماله، والأذى لا يجوز، فلا يفعل مسنون، ويرتكب محظور، وهذا الذي يؤكد عليه، وهو فقه تطبيق السنة.
المصدر: شرح: المحرر - كتاب الصلاة (17)
يتبع ..
(يُتْبَعُ)