فهرس الكتاب

الصفحة 14628 من 20085

أما شرعا ففيه مذاهب: أحدها: أنهم مخاطبون بها مطلقا في الأوامر والنواهي بشرط تقدم [ص: 126] الإيمان، لقوله تعالى: {ما سلككم في سقر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=256&idto=269&bk_no=35&ID=188#docu) } الآيات، ولأنه تعالى ذم قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال، وقوم لوط بالكفر وإتيان الذكور، وذم عادا قوم هود بالكفر وشدة البطش بقوله تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=256&idto=269&bk_no=35&ID=188#docu) } ونص عليه الشافعي ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790) في مواضع: منها: تحريم ثمن الخمر عليهم، وقال في"الأم"في باب حج الصبي يبلغ، والمملوك يعتق، والذمي يسلم، فيما إذا أهل كافر بحج، ثم جامع، ثم أسلم قبل عرفة فجدد إحراما وأراق دما لترك الميقات أجزأته عن حجة الإسلام، لأنه لا يكون مفسدا في حال الشرك، لأنه كان غير محرم.

قال: فإن قال قائل: فإذا زعمت أنه كان في إحرامه غير محرم، أفكان الفرض عنه موضوعا؟

قيل: لا بل كان عليه وعلى كل واحد أن يؤمن بالله عز وجل ورسوله ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه، غير أن السنة تدل، وما لم أعلم [المسلمين] اختلفوا فيه أن كل كافر أسلم ائتنف الفرائض من يوم أسلم، ولم يؤمر بإعادة ما فرط فيه في الشرك منها، وأن الإسلام يهدم ما قبله إذا أسلم ثم استقام. هذا لفظه. وهو قول أكثر أصحابنا كما حكاه القاضيان الطبري والماوردي وسليم الرازي في"التقريب"والشيخ أبو إسحاق ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11815) والحليم ي.

وقال في"المنهاج": إنه مفرع على قولنا: إن الطاعات من الإيمان.

قال: وقد ورد في الحديث: أن رجلا قال: يا رسول الله أيؤاخذ الله أحدا بما عمل في الجاهلية؟ قال: {من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل [ص: 127] في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=256&idto=269&bk_no=35&ID=188#docu) } .

قال: وهذا يدل على المؤاخذة بالنواهي إذا يحسن في الإسلام، لانتفاء ما يحبطها بخلاف من أسلم وأحسن فإن. إسلامه يحبط كفره، وحسناته تحبط سيئاته ومجرد الإسلام لا ينافي المعاصي لجواز صدورها من السلم فلا يكون محبطا لها. ا هـ.

وقال القاضي عبد الوهاب ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14960) وأبو الوليد الباجي ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11927) : إنه ظاهر مذهب مالك ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867) وكذلك نقلوه عن أحمد بن حنبل ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251) في أصح الروايتين عنه، وهو محكي عن الكرخي ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15071) والجصاص من الحنفية أيضا. وقال أبو زيد الدبوسي. إنه قول أهل الكلام، ومذهب عامة مشايخ أهل العراق من الحنفية، لأن الكفر رأس المعاصي فلا يستفيد به سقوط الخطاب.

والقول الثاني: أنهم غير مكلفين بالفروع وهو قول جمهور الحنفية، وبه قال عبد الجبار من المعتزلة والشيخ أبو حامد الإسفراييني ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11976) من أصحابنا كما رأيته في كتابه. عبارته: إنه هو الصحيح عندي، ووقع في"المنتخب"نسبته لأبي إسحاق الإسفراييني، وهو غلط، فإن أبا إسحاق يقول بتكليفهم كما نقله الرافعي عنه في أول كتاب الجراح وهو كذلك موجود في كتابه في الأصول: ظاهر كلام الشافعي ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790) يدل عليه، قال: والصحيح من مذهبه: ما بدأنا به. ا هـ. [ص: 128]

وقال الإبياري: إنه ظاهر مذهب مالك ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867) .

قلت: اختاره ابن خويز منداد المالكي، وقال في كتابه المسمى"بالجامع"إنه الذي يأتي عليه مسائل مالك ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16867) أنه لا ينفذ طلاقهم، ولا أيمانهم ولا يجري عليهم حكم من الأحكام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت