فهرس الكتاب

الصفحة 14738 من 20085

الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك منه غالبا متى غيرت أحد أوصافه فإنه طاهر عند جميع العلماء غير مطهر عند مالك والشافعي ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ.

وسبب اختلافهم هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه أمثال هذه الأشياء أعني هل يتناوله أو لا يتناوله؟ فمن رأى أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق وإنما يضاف إلى الشيء الذي خالطه فيقال ماء كذا لا ماء مطلق لم يجز الوضوء به إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق ومن رأى أنه يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء. أهـ

قلت بل الراجح أن القليل مغتفر للحديث السابق في أثر العجين, و في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فوقصته ناقته فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا.

كذلك لا فرق بين إضافة ملح للماء و غيره و قد سبق الكلام في اضافة الملح بل المتغير بالملح أشد من المتغير بالطاهر اليسير و يدخل في مثل هذا ماء الحنفية اليوم فهو متغير بمادة الكلور إلأ أنه لا يختلف إثنان في تسميته ماء فمادام صح عليه إسم الماء بلا قيد فهو ماء طهور مطهر.

و قد تقدم ذكر الطاهر الذي يشق الإحتراز منه كالطحالب وورق الشجر فالماء المتغير بذلك مطلق يجوز التطهر به و ان تغير بطول مكث أو كان بشيء لا يمازج الماء كالدهن الملاصق، أو بالرائحة المجاورة.

تخصيص الكاتب الدهن بالذكر في قوله"كدهن خالط"للتنبيه على أن مخالطة الدهن للماء ليست هي ملاصقته لأن المؤلف سبق و قال"وإن بدهن لاصق"و عدَّ الدهن الملاصق غير مغير للماء فالدهن الملاصق غير المخالط لأن الدهن الملاصق يبقى على سطح الماء بعكس الدهن المخالط الذي يغيره.

أما بخار مُصْطَكَى فهو دخان البخور ذكره المؤلف كمثال, فإن حبس البخار مع الماء فأمتزج به فَغَيَّرَه فهو لا يرفع الحدث أما ان لم يختلط به كأن يترك الاناء مفتوحا حتى يذهب البخار ثم يصب الماء فيه فهذا غير مختلط به فله حكم المغير بالملاصق فهو طهور.

وحكمه كمغيره

أي أن حكم الماء حكم مغيره فإن كان مغيره نجسا فالماء نجس لا يصح إستعماله في ازالة النجاسة و الطهي و ما شابه

و قد تقدم ذكر الاجماع في ذلك و قد ورد في ذلك حديث عن أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه و سلم {إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ} أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ, الحديث ضعيف إلا أن الإجماع يصحح معناه.

أما قوله عليه الصلاة و السلام: {إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ} فهذا عموم مخصص بالاجماع فخرج منه ما تغير أحد أوصافه بنجاسة.

إن كان المخالط للماء طاهرا فهو و ان كان لا يرفع الحدث صالح لإزالة النجاسة و الطهي و ما شابه كالماء المختلط بالصابون فهذا لا يصلح لرفع الحدث إلا أنه يصلح لإزالة النجاسة، قال صاحب النضار: فإن بطاهر فطاهر و ان * بنجس فنجس.

قول صاحب نضار المختصر

كالدهن إن

خالط أو بخار مصطكى

قد تقدم شرحه و هو من باب قول خليل كدهن خالط أو بخار مصطكي.

و الله الموفق إلى الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت