فهرس الكتاب

الصفحة 14778 من 20085

ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشرعية بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضًا، وأما الجزئي فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة) [الاعتصام، الإمام الشاطبي، (2/ 200 - 201) ] .

2 -ألا يقصد به منازعة السلطان المسلم -إن وجد- والسعي في نقض بيعته وحل عقدة إمامته؛ وذلك للأدلة التي تحرم النكث وتلزم بالأئمة وتوجب الطاعة لهم في غير معصية، وتنهى عن منابذتهم إلا بالكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان.

3 -ألا يعقد الولاء والبراء على أساس الانتساب إلى هذا الاجتماع؛ لأن معقد الولاء والبراء هو الكتاب والسنة على رسم منهاج النبوة لا غير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب؛ أي تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا؛ مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق وبالباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله؛ فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن الفُرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان) [مجموع الفتاوى: 11/ 92]

وقال في موضع آخر: (والذي يوجبه الله على العبد قد يوجبه ابتداءً؛ كإيجابه الإيمان والتوحيد على كل أحد، وقد يوجبه لأن العبد التزمه وأوجبه على نفسه، ولولا ذلك لم يوجبه؛ كالوفاء بالنذر للمستحبات، وبما التزمه في العقود المباحة؛ كالبيع والنكاح والطلاق .. ونحو ذلك، إذا لم يكن واجبًا، وقد يوجبه للأمرين؛ كمبايعة الرسول على السمع والطاعة له، وكذلك مبايعة أئمة المسلمين، وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله) . [مجموع الفتاوى: (29/ 345، 346) ] .

يقول سماحة الشيخ ابن باز، رحمه الله:

(الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق، قال الله عز وجل، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم، ولكن يلتزم بالحق، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلا، ولو كان غلطًا، فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق، وليس معهم فيما أخطأوا فيه) [فتاوي ابن باز، (8/ 217) ] .

يقول الدكتور صلاح الصاوي:

(والعدل بين هؤلاء جميعا أن يقال: إن اجتماع الناس على طاعة، وتعاقدهم على الوفاء بها، ودعوة الناس إلى ذلك، إنما هو من جنس التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وذلك لينتظم بها أمر الدعوة، ويجتمع بها شمل العاملين للإسلام, وتكون هذه التجمعات أجزاء من جماعة المسلمين, ويتحدد سلطان قياداتها في ضوء ما اتفق عليه، ويحسن أن يكون العهد مفصلًا لما ينشئه من حقوق, وما يرتبه من التزامات) . [مراجعات حول الثوابت والمتغيرات، د. صلاح الصاوي، ص48] .

يقول الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة:

(والخلاصة أن هذه التجمعات على خير ونفع ما دامت لم تقم إلا لهدف صالح، ولم تجتمع على بدعة أو ضلالة، ولم تختزل الإسلام في أطروحتها ورؤيتها، والعمل للإسلام إطار أوسع وأشمل يمكن أن يتحقق من خلال هذه الوسيلة ومن خلال الجهود الشخصية والأعمال المؤسسية العامة، وفي كل خير) [فتوى على موقع الإسلام اليوم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت