فهرس الكتاب

الصفحة 14829 من 20085

رجع إلى استحباب العشرين كما ذكر أصحابه، أما استحباب صلاتها بأقل من عشرين ركعة فليس العمل عليه عند أحد أبدا، فقال ابن حزم في المحلى (2/ 223) :"ورووا (المالكية) أمر أبيا وتميما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة في ليالي رمضان، فقالوا: ليس عليه العمل"، ثم قال:"ورووا أن الناس كانوا يقومون أيام عمر بثلاث وعشرين ركعة في ليالي رمضان، فقالوا: ليس عليه العمل، فخالفوا قضاء عمر وعمل أبي بن كعب وتميم الداري والمهاجرين والانصار بالمدينة لدعوى زائغة وعمل مجهول، وقالوا: العمل في القيام على تسعة وثلاثين ركعة"، وقد مر عمل أكثر السلف والمهاجرين والأنصار كما ذكر ابن حزم وغيره على استحباب عشرين ركعة، وبقي العمل على أحد عشرة ركعة عاريا من كل سلف، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، فإن قيل: قد ذكر الجوري الشافعي: عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة, وهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب, قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير", والجواب أن هذه الرواية موضوعة منكرة, لأن بين الجوري ومالك أكثر من ثلاثة قرون كاملة, ولا يدرى درجة ضبطه, وقد خالفه كل أصحاب مالك وهم أعلم به, فنقلوا عنه كما سبق: ستا وثلاثين, وقال ابن القاسم كما في المدونة (1/ 287) :"قال مالك: بعث إلي الأمير وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه الناس بالمدينة, ـ قال ابن القاسم: وهو تسعة وثلاثون ركعة بالوتر, ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث ـ قال مالك: فنهيته أن ينقص من ذلك شيئا وقلت له: هذا ما أدركت الناس عليه وهذا الأمر القديم الذي لم تزل الناس عليه", وهذا من أصح الأسانيد عن الإمام مالك علوا واتصالا وثقة, مع الموافقة لسائر أصحاب مالك, وقد قال ابن عبد البر والباجي المالكيان:"وذكر ابن القاسم عن مالك تسع وثلاثون والوتر ثلاث", وكذلك نقله الترمذي ومعروف سنده عن الإمام مالك, وكذلك نقله سائر المالكية وغيرهم, والعجب كل العجب ممن يترك كل هذه الروايات, الصحيحة الثابتات, ثم يستدل بالغرائب الواهيات,"

وفي الختام فإن منهجنا كتاب الله ورسوله على فهم السلف, لا يحل لأحد أيا كان أن يأتي بقول جديد, لم يقل به أحد من السلف الأولين المفضلين, كما قال إمام الجماعة أحمد: لا تقل في مسألة ليس لك فيها إمام", وقد ذكر ذلك كافة أهل العلم في الأصول في باب شروط المجتهد, وعليه فمن أراد أن يتكلم فبسلف عمن مضى, وإلا فكلامه عليه مردود, ولا عبرة به، وهو عليه حجة ووبال عند الله تعالى القائل في كتابه:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا", ونقول الإجماع كثيرة على جواز أي عدد من الركعات, وإنما اختلفوا في أي العدد أفضل، بينما أصر هؤلاء على تبديع ما كان عليه السلف مع مخالفتهم لسبيل كل المؤمنين, تقليدا منهم وعبادة لمجتهد معذور مخطئ في اجتهاده، أفكان يحل لهؤلاء مخالفة سبيل المؤمنين لخطإ بعض المتأخرين، ولئن كان هو معذورا في اجتهاده، فليس العذر مقبولا لهؤلاء حتى يخالفوا سبل المؤمنين، من الصحابة والتابعين، وأهل الفقه في الدين، وقد بوب شيخ الإسلام المجاهد التميمي بابا عظيما قال فيه:"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرمه، فقد اتخذهم أربابا من دون الله"، لكن الله هو وحده الهادي إلى سبيل السنة والرشاد."

كتبه أبو عيسى الزياني الجزائري

ـ [فجر الاسلام] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 03:45] ـ

السلام عليكم

لافض فوك أخي الجزائري على هذا السرد العلمي الرائع للمسالة وحبذا لو تلخص المسالة لنا في أهم الاراء التي وردت فيها وجزاك الله خيرا

ـ [زياني] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 05:08] ـ

جزاك الله خيرا أخي الفاضل، لقد جمعت هذه الأحاديث في مدة طويلة منذ أن أن كنت طالبا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولم يتيسر لي ترتيبها وإخراجها إلى الآن، وقد أصابني الإرهاق في جمعها لذلك أستسمحك في أنني لا أستطيع إعادة تلخيصها ولا اختصارها، وحاصل ما ذكرته في البحث هو التركيز على الدراسة الحديثية رواية ودراية، فذكرت فيه أحاديث وآثارا كثيرة تدل على مطلق القيام بغير حصر بعدد، ثم انتقلت إلى دراسة حديث السائب بن يزيد وبيان علل رواية محمد بن يوسف عنه وأن الصواب رواية العشرين لكثرة مرجحاتها، ثم في الأخير ذكرت باختصار الأدلة على أن الإختلاف في عدد الركعات إنما هو في الأفضل، وإلا فيجوز للمرء أن يصلي كما يشاء بإجماع السلف، وتظافر الأدلة في ذلك والله أعلم، ولعل غيري قد ركز في هذه المسألة على سرد الأقوال فليرجع إليه وبالله نتأيد.

ـ [زياني] ــــــــ [22 - Aug-2009, مساء 06:00] ـ

ولي طلب للإخوة: فقد بقيت لي رواية اسماعيل بن أمية عن محمد بن يوسف والتي فيها تراجعه إلى رواية الإحدى والعشرين والله أعلم، وهي عند أبي بكر النيسابوري في فوائده، فمن وجد الكتاب فليكتب لنا الحديث كاملا سندا ومتنا وأجره على الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت