فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيتارها ونحو ذلك، وهذا عين المحرم، ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيرًا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه - ما دخل به فيما نهى عنه النبي r -.
ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر؛ لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة والتعبير عن المسميات وتقسيم الأحكام وغير ذلك، ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى.
ومنه: ما يكون المعنيان غيرين (1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=265194#_ftn14 ) ، لكن لا يتنافيان؛ فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح؛ وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدًا.
ومنه: ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.
ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم إحداهما أو تفضيلها بلا قصد صالح، أو بلا علم، أو بلا نية وبلا علم.
وأما اختلاف التضاد؛ فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول، وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون: (( المصيب واحد ) )، وإلا؛ فمن قال: (( كل مجتهد مصيب ) )؛ فعنده هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان، لكن نجد كثيرًا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقًا ما، فيرد الحق في هذا الأصل كله حتى يبقى هذا مبطلًا في البعض كما كان الأول مبطلًا في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم.
وأما أهل البدعة؛ فالأمر فيهم ظاهر، وكما رأيته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه، وكذلك رأيت الاختلاف كثيرًا بين بعض المتفقهة وبعض المتصوفة وبين فرق المتصوفة، ونظائره كثيرة.
ومن جعل الله له هداية ونورًا؛ رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا وأشباهه؛ وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء، لكن نور على نور.
وهذا القسم - الذي سميناه اختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه ... ) * ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=265194#_ftn15 ) .
النزاع في الأحكام وخفاء العلم بما يوجب الشِّدَّة قد يكون رحمة
(النزاع في الأحكام قد يكون رحمةً إذا لم يفض إلى شرٍّ عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتابًا سماه(( كتاب الاختلاف ) )؛ فقال أحمد: سمه (( كتاب السعة ) )، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: {لا تَسْألوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=265194#_ftn16 ) .
وهكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام والثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوبًا، فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان كله له حلالًا لا إثم عليه فيه بحال؛ بخلاف ما إذا علم، فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة، كما أن رفع الشك قد يكون رحمة وقد يكون عقوبة، والرخصة رحمة) * ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=265194#_ftn17 ) .
إذا كان الشَّيء شعارًا للكفَّار ثمَّ اعتاده المسلمون وكَثُر فيهم هل تزول حرمته؟
(كان الصحابة يرمون بالقوس العربية الطويلة التي تشبه قوس الندف، وفتح الله لهم بها البلاد، وقد رويت آثار في كراهة الرمي بالقوس الفارسية عن بعض السلف لكونها كانت شعار الكفار، فأما بعد أن اعتادها المسلمون وكثرت فيهم وهي في أنفسها أنفع في الجهاد من تلك القوس؛ فلا تكره في أظهر قولي العلماء أو قول أكثرهم؛ لأن الله تعالى قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ} (1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=265194#_ftn18 ) .
(يُتْبَعُ)