ـ [أبو عمر الفهيدي] ــــــــ [31 - Aug-2009, مساء 02:23] ـ
ما حقيقة كخيال
علي بن عبد الخالق القرني
هل يكون مهتديًا حقًا من ظاهره الاستقامة، ثم في انهزامية مقيتة وبحجة ضغط الواقع يتراجع عن ثوابت ومسلمات؟ أما إن الحق لا ينقلب باطلًا، ولا الباطل يصير حقًا مهما كانت التبعات.
هل يكون مهتديًا على الحقيقة من يهمل حقوق الخلق ويسيء في المعاملات، لا يتقبل النصح ويرى ذلك اتهامات، يعيش الفوضى وعدم الانضباط، مضيعًا وقته، غير منتظمٍ في درسٍ، أو محاضرةٍ، أو عملٍ نافعٍ، أو حلقات، ومع ذا منشغلٌ بالملهيات، مغرقٌ في سماع الأناشيد والتمثيليات، سيارته ومكتبه مستودعٌ للأناشيد والطرائف الاحتفالات؛ يحفظها حفظًا يفوق حفظ الأحاديث والآيات، حتى إن بعضهم ليذهب مع اللحن يترنم ويطرب، ثم يبكي ما لا يبكيه عند سماع قوارع الآيات، ولربما صاحبها الدف، وترخص في ذلك، فلم يشعر إلا وهو من أهل الأغنيات؟ فالهبوط سهلٌ والارتقاء صعب التبعات.
الهداية ليست كلمةٌ تقال، بل هي حقيقةٌ ذات تكاليف، وأمانةٌ ذات أعباء، وجهادٌ يحتاج إلى صبر، وجهدٌ يحتاج إلى احتمال، وما حقيقةٌ كخيال.
فيا مشفقًا على العالم انصحه بالعودة إلى القرآن، ويا أهل القرآن لستم على شيءٍ حتى تقيموا القرآن، ويا أيها المهتدي على الحقيقة العالم في عذاب وعندك توجد الرحمة، العالم في اضطراب وعندك منبع الأمان، العالم في غمة من الشك وعند مشرط اليقين، فهل يجمل بك أن تكون معه خيالًا لا حقيقة وآلًا لا بلال؟ حققوه في وجودكم يتحقق، وتكونوا أطباء، ويكن بكم دواء.
يا أهل القرآن! لستم على شيءٍ حتى تقيموا القرآن ..
أقيموه
وهللوا وكبروا
فالفجر لاح
والديك صاح
والعطر عطر الحق فاح