العبرة ـ والله ـ ليس بختم القرآن فقط دون تدبر وتعقل لمعانيه، العبرة أن نقيم القرآن في حياتنا وواقعنا، أن نقرأ القرآن على مكث:
(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) [الإسراء106]
على مُهل وتؤدة ليفهموه ..
وأخيرًا: هذا القرآن هو القرآن الذي كان بأيدي الصحابة .. والذي صنع منهم الجيل المثالي للأمة، صنع منهم العلماء، والدعاة، والعُبّاد، والأتقياء، والقادة، والأبطال، صنع لهم حياة مثالية فيها عز الدنيا والآخرة ..
فما الذي حدث؟
لماذا لم يعد القرآن ينتج مثل نماذج الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ والتابعين ـ رحمه الله ـ؟
هل فقد مفعوله في الأمة، أم الأمة فقدت مفعولها من القرآن؟
لا والله، العيب فيها .. العيب في الأمة ... وليس في القرآن، حاشا لله أن يكون في القرآن وهو معجزة الله الخالدة إلى يوم القيامة، الهداية من الله للأمة:
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء 9] .
يقول مجدي الهلالي في رسالة له بعنوان"كيف ننتفع بالقرآن":".. الخلل فينا نحن، فمع وجود المصاحف في كل بيت، وما تبثه الإذاعات ليل نهار من آيات القرآن، ومع وجود عشرات بل مئات الآلاف من الحفاظ على مستوى الأمة وبصورة لم تكن موجودة في العصر الأول، إلا أن الأمة لم تجن ثمارًا حقيقية لهذا الاهتمام بالقرآن .. لماذا؟"
لأننا لا نوفر للقرآن الشروط التي يحتاجها لتظهر آثار معجزته ويقوم بمهمة التغيير، فلقد اقتصر اهتمامنا بالقرآن على لفظه، واختزل مفهوم تعلم القرآن على تعلم حروفه وكيفية النطق بها دون أن يصحب ذلك تعلم معانيه، وأصبح الدافع الرئيسي لتلاوته هو نيل الثواب والأجر دون النظر إلى ما تحمله آياته من معان هادية وشافية مما جعل الواحد منا يسرح في أودية الدنيا وهو يقرأ القرآن، ويفاجأ بانتهاء السورة ليبدأ في غيرها، ويبدأ في السرحان مرة أخرى دون أن يجد حرجًا في ذلك، بل إنه في الغالب ما يكون سعيدًا، وفرحًا بما أنجزه من قراءة كمًا لا كيفًا!
ندير مؤثر المذياع على صوت قارئ القرآن ثم نتركه يرتل الآيات ويخاطب بها الجدران ثم ينصرف كل منا إلى ما يشغله"."
هذا هو تعاملنا مع القرآن، تعامل شكلي لاحقيقة فيه، تعامل مع حروفه، تعامل مع التغني به، تعامل مع تجويده وقراءته على عدة أوجه .. تعامل لنرقي به ونعالج به ...
وهذا والله طيب، ولكن أين التعامل الحقيقي مع القرآن، أين التعامل مع معانيه، أين التعامل مع حدوده وواجباته، وأوامره ونواهيه، أين التعامل مع توجيهاته توصياته، أين التعامل مع التفقه فيه، لهذا فقدنا تأثير القرآن، فقدنا معجزة القرآن، تغيرت علينا أنفسنا وقلوبنا وأصبحنا لا ننتفع بالقرآن.
فلا بد من عودة لنحيا يالقرآن ..
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال2] ..
ـ [أحمد السكندرى] ــــــــ [03 - Sep-2009, مساء 12:15] ـ
سبحان الله ... لقد وضعت يا شيخى يدك على موضع جراحنا التى أثخنت، فلقد قرأنا القران و لكننا هجرناه هجرا أخر، هجرنا تدبره و تفهم معانيه، أصبحت على قلوبنا الأقفال، و لا حول و لا قوة الا بالله
ـ [سفينة الصحراء] ــــــــ [03 - Sep-2009, مساء 04:20] ـ
نِعم التذكرة
بارك الله فيك
ورفع قدرك شيخنا الفاضل وجعله في ميزان حسناتك.
ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [03 - Sep-2009, مساء 09:33] ـ
من الآيات التي تؤثر على المرء عند سماعها:
(هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الجاثية29]
ـ [العطاب الحميري] ــــــــ [03 - Sep-2009, مساء 11:59] ـ
///أخي الكريم ...
بقر ما يحيط العبد بالعربية بقدر ما يتأثر بخطابات القرآن وزواجره ...
وهذا أحد الموقومات للتأثر وقبل هذا المقوم تقوى الله وخشيته في السر والعلن ...
فهو المقوم الرئيس ويتلوه التضلع من العربية ...
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [04 - Sep-2009, صباحًا 01:32] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا و جه من وجوه إعجاز القرآن الكريم، كان الإمام الخطابي البستي،أول من لفت الانتباه إليه"قلت في إعجاز القرآن و جها آخر ذهب عنه الناس، فلا يعرفه إلا الشاذ من آحادهم، و ذلك صنيعه بالقلوب و تأثيره في النفوس ..."
أجل إن أثر القرآن في النفوس عجيب و صنيعه بالقلوب أعجب، يسمعه الذي أنزل عليه صلى الله عليه و سلم فيبكي، و يسمعه المشرك فيضطرب، و لا يمل من سماعه، و ينصت إليه الكتابي المنصف فيخر ساجدا مما عرف من الحق ...
و هنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا نبكي نحن اليوم عند سماع القرآن ... ؟؟؟
ذلك ما سنقدم فيه بعض ما نعتقد أنه يجعلنا ـ اليوم ـ لا نتأثر بالقرآن كما يجب
يتبع
(يُتْبَعُ)