فهرس الكتاب

الصفحة 15052 من 20085

يرتبط انتشار تعاطي المخدرات في بعض المجتمعات بالسياسات التي تنتهجها بعض الدول تجاه غيرها 0

فعلى سبيل المثال قامت بعض الدول في ظل الحملات الاستعمارية بنشر المخدرات في مستعمراتها، لإرهاق أبنائها وإضعافهم، و ما حرب الأفيون (1840م - 1842م) إلا مثال واضح على هذه السياسات فقد شن الاستعمار البريطاني الحرب على الصين بسبب رفضها الاستمرار في تجارة الأفيون، وبانتصار بريطانيا فرضت على الصين فتح موانيء جديدة لاستقبال الأفيون، كما ألزمت الصينيين بدفع ثمن الأفيون الذي تمت مصادرته0

وفي البلاد العربية تقوم إسرائيل بدور كبير في إغراق الدول المجاورة بالمخدرات؛ فقد زرع اليهود الحشيش في فلسطين المحتلة و وهربوه إلى الدول المجاورة، ولما فشلت زراعة الحشيش فتحت إسرائيل أبوابها لعصابات التهريب وقدمت لهم المعونة لتحقق أهدافًا استراتيجية من أهداف السياسة الاسرائيلية [المخدرات .. الرائد:سالم بن خالد الحمود:ادارة التوعية الدينية بوزارة الداخلية السعودية]

المبحث الرابع

دراسات ميدانية على المدمنين

نستعرض فيما يأتي ثلاثة نماذج من دراسة مسحية مقارنة أجريت في 98/ 1999 باستخدام المنهج سابق الذكر لمعرفة سوء استعمال المواد النفسية المنشطة والاعتماد على الحقن بمادة الهيروين وذلك في كل مصر وإيران وباكستان.

مصر:

أجري استبيان شبه مقنن على عينة بلغت 696 حالة من المراكز العلاجية وأيضا من المقاهي والمدارس والمارة من الشوارع .. الخ وكانوا من خمس محافظات مصرية: القاهرة 177، الغربية 144، الإسماعيلية 140، قنا 125، جنوب سيناء 110. وبالرغم من الاختلاف الملحوظ بين هذه المحافظات فإن الملمح العام المشترك هو انتشار سوء استعمال البانجو وهو عشب من نبات القنّب (الحشيش) وكذلك تناول المشروبات الكحولية.

وقد تبين أن سوء استعمال المواد النفسية المنشطة والحقن بالهيروين نمط أكثر شيوعا في المدن الرئيسة الكبرى. وأفصح 17% من العينة أن أسلوب الحقن هو الطريق الرئيسي لاستعمال المخدرات. وهناك 33% اشتركوا في استعمال أدوات الحقن مع أصدقاء، و13% مع غرباء. وذكر ما يقرب من ثلثي الذين يتعاطون المخدر بالحقن أنهم يستخدمون إبرا معقمة حتى عند إعادة الاستعمال، وهناك 16% لا يعقمون أدوات الحقن. واتضح أن 30% من العينة على دراية تامة بطرق انتقال مرض الإيدز، أما فيروس ( C) فالدراية أقل.

وقد أكد تحليل بيانات نتائج البحث القومي للإدمان بهشاشة الفئة العمرية من 15 - 20 للانغماس في دائرة التعاطي. وكانت مجاملة الأصدقاء وحب الاستطلاع والعودة إلى مجالسة المتعاطين وقبول المادة المخدرة كهدية، من أهم المبررات لأول تجربة للتعاطي.

إيران

وبنفس منهج الاستقصاء السريع أجريت الدراسة ذاتها في جمهورية إيران الإسلامية سنة 98/ 1999 وتم إجراء مقابلات مع مستعملي المخدرات وأعضاء من أسرهم، وأيضا بعض الإخباريين من ذوي العلاقة. وتقف حدود هذه الدراسة من حيث عدم تمثيل العينة طبقا للأسس المنهجية وكذلك بالنسبة للمدن التي أجريت فيها الدراسة. وعلى أي حال فإن المعلومات التي أوردتها أدت إلى توضيح الصورة عن سوء استعمال المخدرات في إيران.

وتبين أن 29% من جميع الحالات التي تم اختبارها لها ماض في الحقن بالمخدرات. وبلغ متوسط العمر مستعملي الحقن 31.7 سنة، ومتوسط العمر عند بداية التعاطي بالحقن 26.3 سنة. وأفاد نصف مستعملي الحقن أنهم يحقنون بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا. وكانت غالبية الحقن تتم عن طريق الوريد. واتضح أن نصف عينة مستعملي الحقن يتشاركون في استعمال نفس إبر الحقن، بل بلغت نسبة مثل هؤلاء 70% للعينة القادمة من مارة الطريق.

وأدلى الإخباريون أن مشكلة الحقن بالمخدر منتشرة في سجون إيران رغم صرامة الإجراءات الأمنية في السجون. وأضافوا أن أسلوب الحقن بالمخدرات رغم ذلك ليس بالأسلوب المفضل بين المتعاطين في إيران ولكنه اتجاه جديد تطور سريعا في الفترة الأخيرة.

ولكن ثمة أمرا آخر أفصحت عنه الدراسة الراهنة وهو علاقة التعاطي أو الاعتماد علىالمخدر بالسلوك الجنسي غير المشروع فوجد أن ثلث المتزوجين من أفراد العينة لهم علاقات جنسية خارج بيت الزوجية، وكذلك الحال بين المطلقين والمنفصلين،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت