-وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهن، ثم ركع". أخرجه البخاري (1118) ، ومسلم (731) (111) .
-وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فلما كثر لحمه- r- صلى جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع". الحديث. أخرجه البخاري (4837) .
-وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةً، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. أخرجه البخاري (1119) ، ومسلم (731) (112) .
-وعن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله r يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية". أخرجه مسلم (731) (113) ."
-وأخرج ابن خزيمة في"صحيحه" (1247) ، من طريق أبي خالد ثنا حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أنه سألها عن صلاة رسول الله r جالسًا فقالت كان رسول الله r يصلي ليلًا طويلًا قائمًا فإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا وإذا صلى قائمًا ركع قائمًا. فقال أبو خالد: فحدثت به هشام بن عروة فقال: كذب حميد وكذب عبد الله بن شقيق (3) ، حدثني أبي عن عائشة قالت:"ما صلى رسول الله r قاعدًا قط حتى دخل في السن فكان يقرأ السور فإذا بقي منها آيات قام فقرأهن ثم ركع".
اختلف أهل العلم في توجيه الأحاديث المذكورة على النحو الآتي:
فذهب الجمهورإلى الجمع بين الأحاديث وأنه ليس هناك تعارض بينها ولا سبيل إلى الترجيح، لأن الجمع أولى وهو ممكن، وسبيل هذا الجمع: أن رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله r يصلي ليلًا طويلًا، فإذا صلى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا، ركع قاعدًا". تدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود (4) ورواية عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آيةً، قام فقرأهن، ثم ركع". وكذا رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةً قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك. ورواية عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله r يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية".فهذه الأحاديث تدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا، أو تدل عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ بَعْضِ الصَّلَاةِ مِنْ قُعُودٍ وَبَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ، وَبَعْضِ الرَّكْعَةِ مِنْ قُعُودٍ وَبَعْضهَا مِنْ قِيَام (ٍ5) ، فيجمع بين أحاديث الباب بأنه r كان يفعل مرة كذا ومرة كذا. وقد تعقب ابن حجر من ذهب إلى أنه من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، وإذا افتتحها قائمًا أن يركع قائمًا: وحجتهم في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله r يصلي ليلًا طويلًا، فإذا صلى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا، ركع قاعدًا. وهذا القول محكي عن أشهب من المالكية، وبعض الحنفية. فيقال لهم: الأولى الجمع بين هذا الحديث وما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها الآخر، من رواية عروة عنها قالت:"ما رأيت رسول الله r يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آيةً، قام فقرأهن، ثم ركع". فقال ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 33) :"قولها:"فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقراهن ثم ركع"فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا أو قائمًا أن يركع قائمًا وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي r وفيه:"كان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا"، وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه. والله أعلم"."
(يُتْبَعُ)