فهرس الكتاب

الصفحة 15142 من 20085

هدف هذا الجهاد المدني بذل الجهد في سبيل الله من أجل تعليم الجاهل وتشغيل العاطل وتدريب العامل وإشباع الجائع وكسو العاري وإيواء المشرد ومداواة المريض وتوفير الكفاية لكل محتاج وبناء المدرسة التي تسع كل تلميذ والجامعة التي تسع كل طالب والمسجد لكل متعبد والنادي الذي يمارس فيه هوايته كل محب للرياضة. (215)

2 -أهداف الجهاد: الإسلام دعوة إلى السلم ويكره الحرب ولكنه لا يستطيع منعها ولهذا يستعد لها ولا يخوضها إلا إذا فرضت عليه، وذلك من واقعيته وإقراره بسنة التدافع لكنه عمل على الحد من كوارثها وإحاطتها بأسوار من شرائع وأخلاقيات. ولم يكن الإسلام استثناء في إقراره بحرب الضرورة، من الديانات الأخرى ومنها الديانة المسيحية التي كان أتباعها أكثر أصحاب الديانات صراعا وحروبا فيما بينهم وبين غيرهم.

ورد في إنجيل لوقا"جئت لألقي على الأرض نارا. أتظنون أني جئت لألقي السلام على الأرض؟"وفي أسفار العهد القديم دعوات متكررة للإبادة، فقد تعرضت سبعة شعوب كانت تسكن فلسطين لحروب إبادة لتطهير الأرض منها تطهيرا كاملا"إذا عبرتم الأردن وأنتم داخلون أرض كنعان فأبيدوا كل سكان تلك الأرض" (الباب الثالث من سفر العدد) ليس لتلك الشعوب التي أمر الرب شعبه المختار -بزعمهم- بإبادة كل نسمة فيها وتحريق مدنها من ذنب غير وجودها في الأرض الموعودة، وما اقترفته العصابات اليهودية الحديثة في فلسطين من مذابح و"ترانسفير"صورا مخففة منها.

للجهاد في الإسلام أهداف محددة لخصها القرضاوي في رد العدوان ومنع الفتنة أي تأمين حرية الدعوة وحرية التدين للمسلمين ولغيرهم وإنقاذ المستضعفين في الأرض وتأديب الناكثين للعهود وفرض السلام الداخلي في الأمة. قال تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصًلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" (الحجرات/8) وإذن فليس التوسع والاستيلاء هدفا للجهاد المشروع ولا محو الكفر من العالم، فذلك مناف لسنة الله في التدافع والاختلاف،"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" (هود/117 - 118) وليس من هدف الجهاد فرض الإسلام على من لا يؤمن به فذلك مناف أيضا لسنة الله في الاختلاف والتعدد وما خوله الله سبحانه للإنسان من حرية ومسؤولية."لا إكراه في الدين" (البقرة/256) . (423 وما بعدها)

3 -أخلاقيات الجهاد: الحرب في الإسلام أخلاقية مثل السياسة والاقتصاد والعلم والعمل فكلها لا تنفصل عن الأخلاق خلافا للحرب في حضارة الغرب ليس من اللازم أن تنضبط بالأخلاق. يحكم الحرب عند المسلمين دستور أخلاقي، لأن الأخلاق هنا ليست نافلة بل جزء من الدين. ومن ذلك:

أ- تحريم الإسلام استخدام الأساليب غير الأخلاقية لاختراق الأعداء والاطلاع على أسرارهم عبر المحرمات كالجنس والخمر لاستدراج القائمين على تلك الأسرار.

ب- منع العدوان"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة/190) وفسر الاعتداء بقتل غير المقاتل أو قتل النساء والأطفال والشيوخ والزمنى وأمثالهم ممن لا يباشر القتال كالفلاحين. (ص728) . ومن أخلاقيات الجهاد تحريم المثلة بالعدو.

ج- الوفاء بالعهود وتحريم الغدر والخيانة"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا" (الإسراء/33) .

د- لا مشروعية إسلامية لاستخدام ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل كالأسلحة الكيمياوية والجرثومية والنووية التي تقتل الألوف والملايين دفعة واحدة وتأخذ المسيء بالبريء وتدمر الحياة والأحياء، هذه الأسلحة يحرم الإسلام استخدامها لأن الأصل في القانون الإسلامي أنه لا يجوز قتل من لا يقاتل, وقد أنكر النبي عليه السلام قتل امرأة في إحدى المعارك، لكن ذلك لا يمنع الأمة بل يوجب عليها السعي لامتلاك هذه الأسلحة الرادعة ما دام غيرها يمتلكها ويمكن أن يهددها بها، ولا سيما أن العدو الصهيوني الذي اغتصب أرضها أمسى يمتلكها وأنه يجد في سفر التثنية ما يجيز له في البلاد القريبة أن لا يبقي فيها نسمة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت