فهرس الكتاب

الصفحة 15238 من 20085

ويجاب عن حديث ضمام بن ثعلبة أولا بأن التعاليم الواقعة في مبادئ الشريعة لا تصلح لصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا الملزوم. وأما الملازمة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم ضمام بن ثعلبة في هذا الحديث السابق نفسه على الخمس المذكورة كما في الأمهات، وفي بعضها على أربع ثم لما سمعه يقول بعد أن ذكر له ذلك: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال:"أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق"

وتعليق الفلاح ودخول الجنة بصدقه في ذلك القسم الذي صرح فيه بترك الزيادة على الأمور المذكورة مشعر بأن لا واجب عليه سواها، إذ لو فرض بأن عليه شيئا من الواجبات غيرها لما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك [ص: 84] ومدحه به وأثبت له الفلاح ودخول الجنة، فلو صلح قوله:"لا، إلا أن تطوع"لصرف الأوامر الواردة بغير الخمس الصلوات لصلح قوله:"أفلح إن صدق، ودخل الجنة إن صدق"لصرف الأدلة القاضية بوجوب ما عدا الأمور المذكورة

وأما بطلان اللازم فقد ثبت بالأدلة المتواترة وإجماع الأمة أن واجبات الشريعة قد بلغت أضعاف أضعاف تلك الأمور، فكان اللازم باطلا بالضرورة الدينية وإجماع الأمة. ويجاب ثانيا بأن قوله:"إلا أن تطوع"ينفي وجوب الواجبات ابتداء، لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلا لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها

ويجاب ثالثا بأن جماعة من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة في صرف الأمر بتحية المسجد إلى الندب قد قالوا بوجوب صلوات خارجة عن الخمس كالجنازة وركعتي الطواف والعيدين والجمعة فما هو جوابهم في إيجاب هذه الصلوات فهو جواب الموجبين لتحية المسجد، لا يقال الجمعة داخلة في الخمس لأنها بدل عن الظهر، لأنا نقول: لو كانت كذلك لم يقع النزاع في وجوبها على الأعيان ولا احتيج إلى الاستدلال لذلك

إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب. والحديث يدل على مشروعية التحية في جميع الأوقات، وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعية وكرهها أبو حنيفة ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11990) والأوزا عي والليث ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15124) في وقت النهي. وأجاب الأولون بأن النهي إنما هو عما لا سبب له. واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتي الظهر اهـ

ثم قال في باب الوتر:

، وأما حديث"الوتر واجب"فلو كان صحيحا لكان مشكلا لما عرفناك في باب غسل يوم الجمعة من أن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال: إنه مصروف إلى غيره، بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب. وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة، وخالفهم أبو حنيفة ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11990) فقال: إنه واجب، وروي عنه أنه فرض، وتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب، وأجاب عليه الجمهور بما تقدم

قال ابن المنذر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12918) : ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11990) في هذا، وأورد المصنف ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13028) في الباب حديث ابن عمر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12) { أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=770&idto=771&bk_no=47&ID=327#docu) } للاستدلال به على عدم الوجوب، لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة، وكذلك إيراده حديث أبي أيوب ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=50) للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب، وهو إنما يدل على عدم وجوب أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقا. ويمكن أنه أورده للاستدلال به على الوجوب لقوله فيه: حق

ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=55) قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، الحديث، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع ( http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=770&idto=771&bk_no=47&ID=327#docu) }

وروى الشيخان أيضا من حديث ابن عباس ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11) أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=32) إلى اليمن، الحديث، وفيه:"فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"وهذا من أحسن ما يستدل به، لأن بعث معاذ ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=32) كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير. وأجاب الجمهور أيضا عن أحاديث الباب المشعرة بالوجوب [ص: 40] بأن أكثرها ضعيف، وهو حديث أبي هريرة ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3) وعبد الله بن عمر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12) وبريدة وسليمان بن صرد ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=123) وابن عباس ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=11) وابن عمرو ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13) وابن مسعود ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10) وابن أبي أوفى وعقبة بن عامر ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=27) ومعاذ بن جبل ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=32) ، كذا قال العراقي.، وبقيتها لا يثبت بها المطلوب لا سيما مع قيام ما أسلفناه من الأدلة الدالة على عدم الوجوب. اهـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت