فهرس الكتاب

الصفحة 15305 من 20085

فإن كنا قد اتفقنا على تقيد حرية الكلام والتعبير عن الرأي، فليكن الحكم في ذلك، لحكم الله، الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها، ولا يكون الحكم لقانون من وضع البشر، يعتيريه ما يعتري غيره من أنظمة البشر من الهوى والظلم والجهل.

وإنه لتناقض عند هؤلاء أن يكون القانون يُلجم أفواههم عن الكلام عن محرقة اليهود، وأخبار جنودهم القتلى في أرض المسلمين - بينما يستنكرون علينا أن نمنع من يسب الله أو رسوله أو دينه أو يقذف المحصنات المؤمنات أو غير ذلك مما حرم الله النطق به؛ لما يترتب عليه من مفاسد ومضار.

إن المسلم مطلوب منه أن لا يسكت على الخطأ والزلل، وعليه واجب التذكير والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر , وهذا منافٍ لدعوة حرية الكلام , فمن تكلم بكلام محرم، فالواجب منعه من هذا الكلام، ونهيه عن هذا المنكر.

والإسلام لا يمنع الناس من التعبير عن آرائهم فيما يجري حولهم في السياسة والاقتصاد، والمسائل الاجتماعية، ولا يمنع من الكلام في نقد الأخطاء، ونصح المخطئين، وكل ذلك ينبغي أن يكون مقيَّدًا بشروط الشرع، وآدابه، فلا تهييج للعامة، ولا دعوة للفوضى، ولا اتهام للأبرياء، ولا قذف للأعراض، وغير ذلك مما هو معروف من أحكام الشرع التي تضبط هذه المسائل.

وقد وجدنا أن أكثر أصحاب دعاوى حرية الكلام، والرأي: مقصدهم من ذلك: حرية التطاول على الدِّين الإسلامي، وشرائعه , فيصلون إلى مقصدهم من خلال ـ حرية الرأي ـ.

فتطاولوا على حكم الله بدعوى حرية الكلام , وطعنوا في القرآن والسنَّة بدعوى حرية الكلام , ودعوا إلى الزنا والفجور والخنا بدعوى حرية الكلام.

وقد تبع هؤلاء بعض المنافقين في بلاد الإسلام، الذين يطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية، ويطعنون في القرآن وفي السنة النبوية الصحيحة.

والواجب على حكام المسلمين الأخذ على أيدي هؤلاء، ومنعهم من هذا المنكر، حفاظًا على دين الأمة، وقيامًا بما أوجب الله عليهم من حماية الدين والدفاع عنه.

والحاصل: أننا ـ نحن المسلمين ـ ليس عندنا ما يسمى بـ"حرية الرأي"أو"حرية التعبير"وإنما عندنا الخضوع لحكم الله تعالى، وعدم الخروج عن شرعه، فمن تكلم بالحق وجب أن يعان، ومن تكلم بالباطل وجب أن يمنع.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

هل يجوز أن يكون هناك ما يسمَّى بـ"حرية الرأي"، أي: يُفتح المجال لأهل الخير، وأهل الشر، كلٌّ يدلي بدلوه في المجتمع؟.

فأجاب:

"هذا باطل، لا أصل له في الإسلام، بل يجب أن يُمنع الباطل، ويُسمح للحق، ولا يجوز أن يُسمح لأحد يدعو إلي الشيوعية، أو الوثنية، أو يدعو إلى الزنا، أو القمار، أو غير ذلك، سواء بالأسلوب المباشر، أم غير المباشر، بل يُمنع، ويؤدب، بل إن هذه هي:"الإباحية المحرمة"انتهى."

"فتاوى إسلامية" (4/ 367، 368) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

ـ [سمير القلم] ــــــــ [09 - Oct-2009, مساء 04:44] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد كنت كتبت قبل ما يقارب اثنتي عشرة سنة مقالًا حول حرية الكلمة في الإسلام، وأودعت ذلك المقال الأدراج تربصًا بالأفكار التي ذكرتها في ذلك الوقت أن تتغير أو تتحول؛ لخوفي أن يكون الحامل عليها ردة فعل لظروف وأوضاع معينة.

وحيث مرت على ذلك المقال كل هذه المدة، وحصل من التقلبات والتغييرات في المجتمع ما حصل، وما زالت الأفكار التي يحملها كما هي لم تتغير لذا فقد رأيت أن من حق هذا المقال أن ينشر عني؛ لكونه ثبت أن ما يحمله من أفكار إنما هي قناعات علمية وفكرية ناتجة عن البحث والنظر، وليست ردود أفعال لواقع معين.

ومن وجهة نظري فإن على أصحاب الفكر والرأي التريث بما يطرحونه من رؤى وأفكار حذرا من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، وخشية أن يكون ما يصدر منهم هو رد فعل لمعالجة ضغط واقعي وقضية عينية تمر بها الأمة، وكم قال الإنسان قولا متأثرًا بظرف معين رجع إلى غيره بعد زوال ذلك الظرف.

وبناء على ذلك فقد رجعت إلى ما كتبت بإعادة صياغته من جديد ليكون بين يدي القارئ من خلال العناصر التالية:

1 -أهمية الكلمة في الإسلام

2 -المنهج الشرعي لحرية الكلمة.

3 -نماذج تطبيقية لهذه المنهج

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت