فهرس الكتاب

الصفحة 15516 من 20085

هكذا كانت معاملته وكانت دعوته لهم ثم أذن الله تعالى له بالهجرة إلى المدينة وذلك بعد أن عرض دعوته على حجاج أهل المدينة ولما عرضها عليهم عرفوا صدقه، وكانوا يسمعون من اليهود أن هذا زمن نبي سوف يخرج قريبًا، وأنه يدعو إلى التوحيد، وأن من علاماته كذا وكذا، فأسرعوا إلى قبوله وإلى قبول دعوته، فبايعوه والتزموا أنه إذا هاجر إليهم ينصرونه مما ينصرون منه آبائهم وأبنائهم وأقاربهم، وتمت دعوته إلى الهجرة.

هكذا كانت مبادئ دعوته ومبادئ أخلاقه حيث كانوا يتخلقون بالأخلاق الحسنة التي تدل على ما كان عليه النبي صلى الله عيه وسلم، ولما قدم المدينة كان بها ثلاث قبائل من اليهود، ولم يسلموا فدعاهم وبين لهم، ولكن لم يسلموا حسدًا وبغيًا كما ذكر الله تعالى بقوله: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif النساء:54 ومع ذلك عاهدهم وأكد معهم العهد على ألا ينقضوا العهد، فنقضوا العهد كان أول من نقض بنو قينقاع ثم بنو النضير ثم بنو قريظة فأجلى بني قينقاع والنضير وقتل بني قريظة، ثم كان أيضا أهل خيبر على عهد ولما نقضوا العهد أو انتهت مدته غزاهم، وفتح خيبر وأبقاهم فيها كعمال ولهم شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع، وكذلك أيضا عاهد قريش في الحديبية وأوفى لهم بعهدهم مع كراهة المسلمين لبعض فقرات تلك المعاهدة التي جاء فيها أن من جاء مسلما فإنه يرد عليهم وان كان مسلما ومع ذلك أوفى لهم بهذا العهد وهذا دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهود وقد جعل إخلاف الوعد ونقض العهد من سمات المنافقين هذه حالته مع الكفار من المشركين واليهود.

أما حالته مع المسلمين فإنه كان رفيقا بهم كما وصفه الله بقوله تعالى: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif يونس:128 هذه صفته أنه منهم من أنفسهم وأنه يشق عليه الشيء الذي يعنتهم ويكلفهم وأنه حريص على هدايتهم وأنه رؤوف بهم ورحيم بهم لا يحب شيئا يشق عليهم بل يرفق بهم مهما استطاع فمن ذلك أنه رفق بأصحابه كثيرًا، فلما سافروا لغزوة الفتح وصاموا في رمضان شكي إليه لما قرب من مكة أن الناس قد شق عليهم الصيام فأفطر وأمرهم بالفطر وأكد ذلك عليهم ليكون ذلك علامة على أنه رفق بهم وكذلك أيضا كان يرفق بهم في أسفاره بحيث أنه لا يكلفهم الشيء الذي يشق عليهم، والشيء الذي يطيقونه كأن يسري بهم إلى نصف الليل أو نحو ذلك، فإن هذا مما يطيقونه وهو قدوتهم فيصبرون على ما يصبر عليه.

وكان أيضا ينبسط مع أصحابه رضي لله عنهم يقول جرير رضي الله عنه:"ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت وما رآني إلا تبسم"يدل على محبته له وأنه لم يحجبه عن الدخول عليه هذا أيضا من رفقه بأصحابه رضي الله عنهم، كذلك كان يجلس معهم بعد صلاة الصبح إلى أن تشرق الشمس يحضرون معه يتناشدون الشعر ويذكرون حالاتهم في الجاهلية قبل الإسلام ويقرهم على ذلك ويضحكون، ولكنه يتبسم - كان أكثر ضحكه تبسمًا - وإن كان قد روي عنه في بعض الأحيان أنه يضحك إذا رأى شيئًا يعجبه يقولون فيه:"ضحك حتى بدت نواجذه".

كذلك من رفقه ما حصل لذلك الأعرابي الذي بال في المسجد ولما أنكر عليه الصحابة منعهم وقال:"دعوه فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"ثم دعاه وعلمه أن هذه المساجد لا يصلح فيها شي من هذا البول ونحوه إنها للصلاة والذكر وقراءة القران وأمر أن يطهر بوله كما هو معروف، وكذلك كان أيضا يتوسع مع بعض أصحابه وبالأخص مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فكان يخرج معهما ويدخل معهما كما شهد بذلك علي رضي الله عنه يقول:"إني كثيرا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول خرجت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وجلست أنا وأبو بكر وعمر"كان مرة جالسًا في بيته وقد توسع فأخرج بعض فخذيه دخل عليه أبو بكر فبقي كذلك ثم عمر ولما دخل عليه عثمان رضي الله عنه ستر فخذيه وركبتيه فقال:"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"، هكذا يحب أن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت