فهرس الكتاب

الصفحة 15535 من 20085

مغيث له سواك، مسكينك وفقيرك، وسائلك ومؤملك ومرجيك، لا ملجأ له ولا منجا

له منك الا اليك، أنت معاذه وبك ملاذه ))

(( وانما سقت هذا المثل ليوضّح ما تقدم لكن هل يستطيع القارىء

ا

ان يستوعب المقصود ويستشعر المراد ويكون بقرائته لهذه الكلمات قد أحاط بما راد

أن يقرره ابن القيم؟؟ ))

اسمع كلام ابن القيم

يقول ابن القيم: (وهذه الحال التي تحصل لقلبه - اي لقلب

المتذلل المنكسر لله- لا تنال العبارة حقيقتها، وانما تدرك

بالحصول، فيحصل لقلبه كسرة خاصة لا يشبهها شيء بحيث

يرى نفسه كالاناء المرضوض تحت الارجل لا شيء فيه ولا به

ولا منه، ولا منفعة فيه ولا يرغب في مثله وانه لا يصلح

للانتفاع الا بجبر جديد من صانعه وقيّمه، فحينئذ يستكثر في هذا ا

لمشهد ما منّ ربه اليه من الخير، ويرى أنه لا يستحق قليلا منه

و كثيرا!!!

قلت: من اعظم الافات التي تعتري طريق السائرين الى الله:

آفة العجب ومن أعظم ما ينتفع المسلم في طرده لهذا الداء:

معرفة حقيقة النفس وأنها في الاصل ظلومة جهولة لا خير فيها

البتة وانما تفضل عليها سيدهاومولاها وجعلها موفقه ومعانة

لطاعته ومحلا قابلا لفعلها وبدون الاعانة والتوفيق تصبح حالها

كحال البهائم بل اضل فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

فيا عبدالله .... ليكن عملك في عينك صغيرا، ونعمة الله

عليك وتوفيقك لطاعته كبيرة ..

ويتابع ابن القيم فيقول: (فأي خير ناله من الله استكثره على

نفسه، وعلم أن قدره دونه، وان رحمة ربه اقتضت ذكره به،

وسياقته اليه، واستقلّ ما من نفسه من الطاعات لربه، ورآها -

ولو ساوت طاعات الثقلين- من أقل ما ينبغي لربه عليه،

واستكثر العبد قليل معاصيه وذنوبه، فإن الكسرة التي

حصلت لقلبه أوجبت له هذا.فما أقرب الجبر من هذا القلب المكسور! وما ادنى ا

لنصر والرحمة والرزق منه!

(( بيت القصيد ) )

قال ابن القيم: وما أنفع هذا المشهد له وأجداه عليه!

وذرة من هذا ونَفَسٌ منه أحب الى الله من طاعات أمثال الجبال من المُدلِّين

المعجبين بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم، وأحب القلوب الى الله:

قلب تمكنت منه هذه الكسرة، وملكته الذلة، فهو ناكس الرأس بين يدي ربه لا يرفع

رأسه اليه حياء منه.

نسأل الله يوفقنا لما يحب ويرضى،،،وأن يزيدنا من فضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت