فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 20085

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 07:51] ـ

وقال الحافظ تعليقا على حديث يا أبا عمير ما فعل النغير: (وفيه جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلَّفًا، وأنَّ ذلك لا يمتنع من النبي، كما امتنع منه إنشاء الشعر) .اهـ

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 08:03] ـ

وفي"الفتح": (ومحل الكراهة إذا كان ظاهر التكلف، وكذا لو كان منسجما لكنه في إبطال حق أو تحقيق باطل، فأما لو كان منسجما وهو في حق أو مباح فلا كراهة، بل ربما كان في بعضه ما يستحب، مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة، كما وقع لمثل القاضي الفاضل في بعض رسائله، أو إقلاع عن معصية كما وقع لمثل أبي الفرج بن الجوزي في بعض مواعظه، وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح. والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع، وإنما جاء اتفاقا لعظم بلاغته، وأما مَن بعده فقد يكون كذلك، وقد يكون عن قصد وهو الغالب، ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا، والله أعلم) .اهـ

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 08:22] ـ

والقاضي الفاضل، هو عبدالرحيم بن علي اللخمي المعروف بالقاضي الفاضل، ولد بعسقلان، وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة وتُوفي فيها (ت 596) ، له الكثير من"الرسائل"، قيل: لو جمعت رسائله وتعليقاته لم تقصر عن مئة مجلد، وهو مجيد في أكثرها. ينظر: الزركلي، 3/ 346

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 08:26] ـ

ومواعظ ابن الجوزي معروفة مشهورة

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 08:51] ـ

علة اجتنباب السجع في الدعاء:

قال ابن بطال في شرحه على الصحيح، 10/ 97 - 98:

(إنما نهى عن السجع في الدعاء - والله أعلم - لأن طلب السجع فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله تعالى ... وطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام وسجعه، ومَن شغل فكره وكد خاطره بتكلفه، فقلبه عن الخشوع غافل لاه ...

فإن قيل: فقد وُجد في دعاء النبى - صلى الله عليه وسلم -نحو ما نهى عنه ابن عباس، وهو قوله: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب» . وقال في تعويذ حسن أو حسين: «أعيذه من الهامة والسامة وكل عين لامة» . وإنما أراد مُلمّة، فللمقاربة بين الألفاظ وإتباع الكلمة أخواتها في الوزن قال: «لامة» .

قيل: هذا يدل أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن السجع إنما أراد به مَن يتكلف السجع في حين دعائه، فيمنعه من الخشوع كما قدمنا، وأما إذا تكلم به طبعًا من غير مؤنة ولا تكلف، أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل في النهي عنه؛ لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره؛ لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء فلا يمنعه ذلك من إخلاص الدعاء والخشوع والله أعلم).اهـ

وقول ابن بطال رحمه الله: ( ... أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل في النهي عنه ... ) .إلخ

إنْ قيل يحفظ المأثور المشتمل على سجع .. فلا بأس حينئذ .. أما أنه يخترع من عنده أدعية مسجوعة، ثم يدعو بها، فأخشى أن يدخل في قول ابن عباس رضي الله عنه «فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» .

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت