فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [03 - Nov-2009, صباحًا 07:40] ـ
وعساك أن تجيب ههنا قائلا:"ولكن أليس العمل الواحد قد تجتمع فيه جملة من النوايا؟"
وأقول بلى، وهذا ما تتفاضل به الأعمال التي ظاهرها التشابه في ميزان الجزاء عند الله .. كأن تكون هجرة المهاجر لله ورسوله وهجرة غيره لدنيا يصيبها .. وكلاهما ظاهره واحد، ولكن لا يستويان في الميزان، لاختلاف النية.
وقد يجعل تكاثر النيات الصالحة صاحب العمل الصالح مستحقا لما هو أكثر من مجرد أن يجزى بشيء في الدنيا من جنس ما فعل، وفي الآخرة بعشر أمثاله، فقد يكون جزاؤه أكبر من ذلك، إلى سبعمائة ضعف ما نواه من النوايا الصالحة، والله يضاعف لمن يشاء. وأما السيئات فلا تُجزى سيئة إلا بمثلها، أي بمثل ما نواه مما جعل ذلك العمل يلحق به وصف السيئة، وإن تعددت تلك النوايا. ولعل هذا المسيء نوى بالعمل نية سيئة وقصد غاية سيئة لم تتحقق له من ذلك العمل كما أراد، فهل يستحق أن يجزى في الدنيا بعمل من جنسه يتحقق منه السوء المقصود به؟ نعم يستحق، فسواء تحقق له قصده كما أراد أو لم يتحقق، فاستحقاق العقوبة لاحق به على نيته ما دام قد اقترف ذلك العمل وتلبس به، والله أعلم.
ولعله أن يقال إن في هذا التحرير نقصا من جهة إغفاله لمعنى أن العمل الصالح ليس شرطُ وصفه بالصلاح أن يكون قائما على نية صالحة فحسب وإنما يجب أن يكون صالحا في نفسه كذلك، ونقول هذا صحيح، ولكن الكلام ههنا على ما يتحقق به مناط الجزاء، فإن علم الرجل أن عمله على خلاف الصواب والحق والسنة وقامت عليه حجة ذلك، ومع ذلك عزم على القيام به على أي حال، فهذا قد بطل عمله من جهة النية، إذ تعمد الإتيان بذلك العمل من بعد علمه ببطلانه وفساده، فلم يدخل به في استحقاق المثوبة، بل انقلب إلى استحقاق العقوبة، وهذا ما يعنينا في هذا المقام. أما من يجهل أو يتأول، وهو معذور في ذلك، فيأتي بعمل فاسد وهو يحسبه خيرا، فهذا لا يجزى بعمل من جنسه وإلا كانت عقوبة في حقه! فإن كان مستحقا للمثوبة - كالمجتهد المخطئ - فلا يكون جزاؤه من جنس ما عمل أو ما حكم به من باطل وهو يظنه حقا .. ولهذا قلنا إن القاعدة ليست مطردة في جميع الأحوال، وليس بلازم أصلا أن يكون الجزاء الدنيوي من جنس العمل في كل عمل صحيح نيةً وصفةً، وإنما الأمر مآله إلى عدل الله تعالى ورحمته وحكمته فيما يُجري به المقادير، والله أعلى وأعلم.
ـ [أمين بن محمد] ــــــــ [04 - Nov-2009, صباحًا 03:45] ـ
شكر الله لكم و بارك فيكم.
ـ [الواحدي] ــــــــ [05 - Nov-2009, مساء 07:51] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
جزاك الله خيرًا أخي أبا الفداء عمّا تفضَّلتَ به من إيضاح للمسألة.
وكنت أوشكتُ أن أضيف إلى مشاركتي السابقة توجيه السؤال إليك تحديدًا، ثم أعرضتُ عن ذلك خشية أن أحجر واسعًا. فجاء الأمر كما تمنّيت .. ولله الحمد.
وهذ اعتراضات أخرى أقدّمها بين يديك، لعلّها تنير المسألة بشكل أوضح:
/// توجد حالات، العمل فيها واحد؛ لكن حكم فاعله يختلف باختلاف فاعله، وكذا الجزاء المترتّب على ذلك. مثاله: تارك الصلاة تكاسُلًا، وتاركها عمدًا، وتاركها جحودًا بحكمها.
/// قولنا"الجزاء من جنس العمل"يستبعد ضابط الاتباع والاقتداء. وقد نصّ الحديث على أنّ"كلّ أمر ليس عليه أمرنا فهو رَدّ". ولعلّك أومأتَ إلى شيء من ذلك في مشاركتك السابقة ...
/// ثبتت مشروعية قضاء بعض العبادات عن الميت (النذر، الحج ... إلخ) . وفي هذه الحالات يجازى المرء بما لم يعمله.
** ثبت أنّ الذي ينام عن صلاته بالليل غلبةً، يكتَب له أجر تلك الصلاة.
/// ثبت أنّ الذي يهمّ بالحسنة ثم لا يعملها تكتَب له حسنة.
/// ثبت أنّ الذي يسأل الله الشهادةَ بصدق يبلَّغ منازل الشهداء، وإن مات على فراشه.
/// وورَدَ أنّ الذي يرجئ دفْع المهر وهو ينوي التنصُّلَ منه يلقى الله وهو زانٍ، وأنّ من يستدين وهو ينوي عدم سداد دَيْنه يلقى الله وهو سارق. فما الفرق بينه وبين الذي ينوي دفع المهر أو قضاء الدّين، إن لم تكن النيّة؟
/// وجاء في حديث الرجل الذي قتل مائة نفس، ثم تاب ومات أنه يدخل الجنة؛ مع أنّه لم يعمل أيّ عمل صالح!
بارك الله فيك.
ـ [أبو نظيفة] ــــــــ [05 - Nov-2009, مساء 08:22] ـ
(يُتْبَعُ)