فهرس الكتاب

الصفحة 15844 من 20085

قال الشيخ الشريف:"وقد خص الله تعالى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام شرعية كتحريم الزكاة عليهم تكريمًا , وفرض جزء من المغانم الجهادية تشريفًا لهم .."

أقول: قد شركهم في فرض جزء من المغانم الجهادية اليتامى والمساكين وأبناء السبيل , يقول الله تعالى: {و اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .. } الأنفال: 41

و أما تحريم الزكاة عليهم تشريفًا فنعم , ولكن التشريف إنما هو لمقام رسول الله صلى الله عليه , أما هم فعلى سبيل التبع , وقد شركهم في هذا التشريف مواليهم , على سبيل التبع أيضا , ومع ذلك فقد قرر الفقهاء أيضًا أنهم يعطون من الزكاة إذا احتاجوا ولم يكن هناك غنائم جهادية.

ثم هم أيضًا يعطون من الصدقة غير المفروضة , ويعطون أيضًا من الكفارات , ومن النذور , ومن الوصايا المخصصة للفقراء والمساكين , ومواليهم كذلك أيضًا.!

ثم ذكر الشريف حاتم حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه , قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشًا من كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم"صحيح مسلم رقم (2276) ثم قال:"وفي هذا الحديث الصحيح دليل على شرف نسبهم و أن الله اصطفى هذا النسب من بين سائر الأنساب."

أقول: نعم هو دالٌّ على ذلك , ومن قبل اصطفى الله تعالى آدم ونوحًا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين؛ قال تعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض .. } آل عمران: 33 , 34

فآل إبراهيم وآل عمران وهم خلق كثير كلهم قد اصطفاهم الله. بل إن الله سبحانه وتعالى اصطفى أمة محمد صلى الله عليه وسم قاطبة على سائر الأمم , ولم يستثن منهم أحدا فقال:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"وغالب المفسرين وعامتهم على أن المراد بالمصطفين أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ولكنه قال بعد ذلك:"فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات"

وقال عن بني إسرائيل: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين} البقرة: 47

وقال تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} الجاثية: 16

وقال: {و إذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يؤت أحدًا من العالمين} المائدة: 20

فهؤلاء قد اصطفاهم الله في زمان مضى , فلما غيروا وبدلوا لم يعد وصف الاصطفاء باقيًا لهم.!

والشيخ الشريف حينما ذكر حديث الاصطفاء أراد أن يتوصل به إلى إثبات خيرية وشرف ذرية هاشم إلى يوم الدين , فإذا كان بنو هاشم خيارًا فإن ذراريهم ينبغي أن يكونوا خيارا أيضًا , وهذا الفهم لنصوص الاصطفاء يصدق أيضًا على أبناء كنانة فهم خيار كآبائهم , ويصدق على قريش كلها , فهم خيار , وكذلك أبناؤهم إلى يوم يبعثون - بصرف النظر عن أعمالهم - و إن كانت خيريتهم ليست كخيرية بني هاشم!؟ وهذا الفهم كما ترى!

وكذلك أبناء إبراهيم و إسماعيل و إسحاق من آمن منهم كلهم من المصطفين الأخيار! , و إسماعيل أبو العرب , أو أبو العرب العدنانية على وجه الخصوص , ومعنى هذا أن العرب جميعًا أو العرب العدنانية أصحاب نسب شريف اختاره الله واصطفاه؛ لأنهم أبناء نبي كريم هو إسماعيل وجدهم إبراهيم الخليل , وقد سماه الله أبًا للمؤمنين , فقال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} الحج: 78

فإذا كان الفضل والخيرية يسريان من الآباء إلى الأبناء - بصرف النظر عن أعمالهم - كان العرب , أو العرب العدنانيون أيضًا ذوي فضلٍ ومكانة عند الله لأن الله اصطفى أباهم إبراهيم عليه السلام.

وكذلك أبناء إسحاق كيعقوب ويوسف وإخوته و أحفادهم؛ فإن هؤلاء منتظمون في سلسلة نبوية أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"ولا ريب أن إسحاق نبي كريم أبوه الخليل إبراهيم أبو الأنبياء , و أبناؤه أنبياء كرام , فكل من انتسب إلى هذه السلسلة من أبنائهم المؤمنين لهم فضل وشرف ومكانة - بقطع النظر عن أعمالهم -!!.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت