فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 20085

ولما كانت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة خرج أبو العاص مع المشركين فأسر، فبعثت زينب بقلادة لتفديه بها، وكانت أمها خديجة رضي الله عنها قد وهبتها لها حين تزوجت، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك القلادة رقّ لابنته، وقال للمسلمين:"إن رأيتم أن تردّوا لها قلادتها وتطلقوا أسيرها"، فأطلق سراح أبي العاص، فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث له ابنته زينب فوفّى بوعده وبعثها.

وفي السنة السابعة للهجرة سافر أبو العاص ومعه قافلة لأهل مكة متوجهًا إلى الشام فأسره المسلمين مرة ثانية، فلما سمعت بذلك زينب قالت:"يا رسول الله، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا؟", قال:"نعم", قالت:"فاشهد أني أجرت أبا العاص, فأطلقوا سراحه, فتوجه إلى مكة ورد الأمانات إلى أهلها ثم قام فقال:"يا أهل مكة، أوفّيت ذمتي؟", قالوا:"اللهم نعم", فقال:"فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, ثم قدم المدينة مهاجرا فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته بالنكاح الأول، وقيل: بعقد جديد, والأول أرجح. وماتت زينب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم, أما أبو العاص فتوفي في السنة الثانية عشر للهجرة في خلافة أبي بكر الصديق.

5 -وينبغي لنا أن نتأمل تأملا طويلا في وفاء الخليفة أبي بكر الصديق بوعد النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل جابر بن عبد الله على أحسن وجه، وزاده مثلي ذلك, فمبلغ مجموع ما أعطاه ألفًا وخمسمائة درهم.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم

إذا جمعتننا يا جرير المحافل

بمثل هذه الأخلاق بلغ المسلمون الأولون من المجد والسؤدد غايتهما حتى وصلوا إلى بلادنا وفتحوها, وهي أقصى المعمور وجهة الغرب حسبما كان معروفًا في ذلك الزمان, وبهذه الأخلاق نفسها يمكن أن ينهض المسلمون المتأخرون من كبوتهم, وينفضوا غبار الذل عنهم, ويستأنفوا الحياة من جديد، و إلا فلا بعث لهم من مرقدهم بإعراضهم عن أخلاق سلفهم الصالح, واستبدالها بمحاولة التشبه بالأجانب, ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

6 -قوله:"وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله قد اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل"ويشهد لذلك ما جاء في سفر التكوين من العهد القديم في الآية 18 وما بعدها من الباب السابع عشر:"وقال إبراهيم لله:"ليت إسماعيل يعيش أمامك", فقال الله:"أما إسماعيل فقد سمعت لك فيه, ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا, اثني عشر رئيسا يلد, وأجعله أمة كبيرة"اهـ.

7 -حديثا أبي سعيد وأبي هريرة في إيقاظ الرجل زوجته وصلاتهما ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات, والذاكرون الله كثيرا أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما كما في سورة (الأحزاب:35) وهذا الأجر العظيم كفيل بسعادة الدنيا والآخرة, وقال تعالى في سورة (البقرة: 152) : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} , فإذا كان رجال الأمة ونساؤها متخلقين بهذا الخلق فبشّرهم بالعظمة والقوة والمد والرفعة, وإذا كانوا عنه معرضين فبشّرهم بعذاب أليم.

وتأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لكل رجل قام من الليل لذكر الله بالصلاة, وأيقظ زوجته لتشاركه في هذه الغنيمة, فإن امتنعت رشّ على وجهها ماء يطير النوم من عينيها وينشطها للقيام, وبمثل ذلك دعا للمرأة الصالحة التي تقوم من الليل لذكر الله ومناجاة ربها في صلاتها, فتوقظ بعلها ليشاركها في الخير, فإن أبى رشّت على وجهه ماء يوقظه من سِنته, وينشطه للقيام. فهذه صفة الأمة السعيدة القوية المنصورة المؤيدة, وخلافها صفة الأمة الخائرة الضعيفة المتخاذلة الشقية.

فنسأل الله أن يوفّقنا لإحياء ما اندثر من مجدنا, واسترداد ما فقدناه من تراثنا حتى نكون خير خلف لخير سلف. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

منقول من بعض كتابات الشيخ رحمه الله نقلا عن الأخ أبي أويس المكي وفقه الله

ـ [ليث الحجري] ــــــــ [28 - Jun-2007, صباحًا 10:37] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكرا لك ... بارك الله فيك ... على ما أمتعتنا به

ـ [أبو فائز] ــــــــ [24 - Oct-2007, صباحًا 07:24] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا عضو جديد في هذا المنتدى، أنا طالب في جامعة الأزهر الشريف أندونيسي الجنسية، وأشكر الله على أن من علي بالاستفادة من هذا المجلس، لكن لو تكرمتم أريد أن أسأل سؤالا: ما حكم تصوير هذه الكتب ونشرها على الشبكة مع أنه في معظم الكتب يصرح بأنه لا يسمح بتصوير الكتاب إلا بإذن من المطبعة مسبقا، أو هل تم الإستئذان من قبل المطبعة؟ وجزاكم الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت