ولم يشذ عن هذه المعاني جمهور المفسرين وأصحاب كتب علل القراءات *72*،كما أورد أصحاب كتب النظائر بين الظاء والضاد ما يؤكد ما ذهب إليه أصحاب كتب التفسير، ومعاني القرآن، وعلل القراءات، لكن المفيد في الكتب التي اختصت بالحديث عن الظاء والضاد هو انفرادها برواية النظائر بشيء من التوسع والشمول والاعتماد على ما قرره علماء اللغة في معجماتهم، كما أنها أصبحت مضان الدارسين في هذا الباب، لأنها عالجت ما أصاب بعض المتأخرين من الخلط بين الحرفين في النطق مع أن معناهما مختلف في بناء الكلمة، فوضعت هذه الكتب الضوابط للتفريق بين الحرفين مع ذكر المعاني التي تدل عليها هذه الألفاظ.
يقول السرقوسي * ت نهاية القرن السادس ** ويكون الظَّنُّ بمعنى الشكَ والتهمة، قال الله تعالى: مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ [النساء:157] مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا * [الجاثية: 32] واختلف في سورة التكوير في قوله: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ، فقُرىء بالظاء على معنى التهمة، وقُرىء بالضاد على*
معنى البخيل * وما هو على الغيب بضنين * أي: ببخيل. ** *73*
ويقول ابن مالك * ت 672 هـ *: ** فأما * الضنُّ * بالضاد فمصدرُ ضنَّ بالشيء ضَنًّا وضِنًّا وضَنَانَةً إذا بَخِلَ به وشَحَّ، واضنينُ: البخيلُ، وقُرِىء: * وما هو على الغيب بضنين * ...
وأما * الظنُّ * بالظاء: التُهمةُ، وقُرىء * وما هو على الغيب، لأنه ليس*بظنين * أي بمتهم، وكلاهما بالظاء والضاد متوجهان في حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم ببخيل ولا بمتهم. ** *74*
وبهذا يتحصل أن القراءتين وإن اختلف لفظهما فلم يتناقض أو يتضاد معناهما، بل تصدق بعضهما بعضًا، وكل قراءة تزيد معنى جديدًا تكمل به القراءة الأخرى، فالمراد بهاتين القراءتين جميعًا هو النبي صلى الله عليه وسلم غير متهم فيما أخبر به عن الله تعالى وغير بخيل بتعليم ما علمه الله وأنزله إليه فقد انتفى عنه الأمران جميعًا، فأخبر الله تعالى عنه بهما في القراءتين. *75*
من خلال ما تقدم يتبين بشكل جلي أن الاختلاف في القراءات القرآنية هو اختلاف تنوع وتغاير، وليس اختلاف تناقض أو تضاد، إذ ليس في شيء من القراءات تنافٍ ولا تضاد ولا تناقض ولا تباين، وإن من مقاصد هذا الاختلاف هو التكثير من المعاني في الآية الواحدة، فكانت كل قراءة تلقي الضوء على جانب معين لم تبينه القراءة الأخرى، وكأن الموضوع مجموعة صور لمسجد أو بيت كل صورة تبين أو تزيد شيًا جديدًا لم تبينه الصورة الأخرى، مع أن جميع الصور هي لمكانٍ واحد.
من بحث الأستاذ إياد بن سالم بن صالح السامرائي
مدرس بكلية التربية بسامراء - قسم علوم القرآن
[الاختلاف في القراءات القرآنية وأثره في اتساع المَعاني]
المبحث الثالث .. القراءات والمعنى ..
ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [08 - Dec-2009, مساء 11:46] ـ
أختنا الكريمة الفاضلة أم تميم
جزاك الله خير الجزاء و أسدل لك العطاء وأسبغ عليك النعم بسخاء وجمعنا وإياك مع النبيين والصديقين والشهداء.
هذه هى المباني بحق بارك الله فيك.
هلا تكرمت ورفعت لنا البحث كاملا
ـ [أم تميم] ــــــــ [09 - Dec-2009, صباحًا 02:26] ـ
اللهم آمين، وإياكم
تفضلوا البحثَ كاملًا ..