فهرس الكتاب

الصفحة 15963 من 20085

/// بقيت قضيَّة المرؤة .. فهذه أيضًا فيها متَّسعٌ للاحتمال والتأويل، بل لا يخلو أحدٌ منَّا من شيءٍ قريبٍ ممَّا قد يُعدُّ خرمًا للمرؤة في حالٍ دون حالٍ.

/// وبيان هذا .. أنَّ اللَّعب بالسُّيوف -العرضة النَّجدية-، وفي الحجاز -المزمار-، إن فعله كبير شأن مع أكابر مثله، في مناسبةٍ تستدعي الخِفَّة واللهو، كعيد وفرح ونحوهما =لم يعد ذلك من خوارم المرؤة؛ وهذا بيِّنٌ في مثيل هذا ممَّا هو قريبٌ، ممَّا لو لعب كبير شأن مع من هو مثله في مكانٍ يجمعهم دون غيرهم كرة قدمٍ أومصارعة أونحوها.

/// أو ممَّا هو أبعد من ذلك، كتبادح الصَّحابة رضي الله عنهم بقشر البطِّيخ مثلًا، ورأيتُ شيئًا من هذا في برنامج يعرض في قناة المجد يسمَّى (كشتات) ، وإن كنتُ لا أعرف كلَّ شيءٍ عن البرنامج، لكني رأيتُ فيه نوعًا من هذا اللهو الذي فعله الصَّحابة، فاستنكر أحد الإخوة عرض مثل هذا على عامَّة النَّاس، وقال: فضحونا! (ابتسامة) ! فقلت: قد يكون في هذا خير، ا من جهة أنْ يعلم عامَّة الناس بل بعض الحاقدين بل الكفَّار أنَّ في ديننا فسحة، (( لا أنَّ ديننا كلُّه فسحة ) ).

/// الأمر الأخير ههنا هو الكلام عن حكم العرضة النَّجدية ابتداءًا، وعن حكمها ما لو خالطها شيءٌ من المنكرات الشَّائعة، وهذا يلحظه المفتي، كما سترونه في فتاوى أهل العلم الآتي سردها.

/// والشيخ العبيكان وغيره لم يأتوا بجديد ولا بدع من الرأي في هذا الأمر.

/// وانظر لفتاوى أهل العلم والفقه تجدها مطابقة لما أذكره ههنا:

/// ففي فتوى للعثيمين رحمه الله؛ إذ سُئِل: ما حكم العرضة الشعبية التي يتخللها الزير والشعر النبطي الذي لا يخلو من الهجاء والغزل والمدح والذم، جزاكم الله خيرًا؟

فأجاب: العرضة الشعبية إذا لم يكن لها سبب فإنها من العبث واللهو، وإذا كان لها سبب كأيام العيد فإنه لا بأس به، لا بأس أن يلعب الناس بالسيوف والبنادق وما أشبهها، وأن يضربوا بالدف، أما الطبل والزير والأغاني التي تتضمن الهجاء والسب فهي محرمة ولا يجوز للإنسان أن يحضر مثل هذه العرضات، ويجب النهي عنها ونصيحة الناس بعدم حضورها؛ لأن مجالس المنكر إذا حضرها الإنسان شاركهم في الإثم وإن لم يفعل، لقول الله تبارك وتعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140] : انتهى كلامه رحمه الله.

/// وفي سؤالٍ آخر وجِّه إليه رحمه الله: السائل: في العرضة -يا شيخ- لا أظن أن الرجال يختلطون بالنساء؟

الشيخ: العرضة لا بأس بها؛ لأنها أيام عيد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد.

السائل: وإذا كان فيها طبل ومزمار؟

الشيخ: الطبل والمزمار لا يجوز، لا في العرس ولا في أيام العيد ولا غيرها.

السائل: بعض المناطق عندنا في الجنوب لا يعرضون إلا بالطبل والمزمار.

الشيخ: لا يجوز هذا؛ لأن الأصل في آلات اللهو والمعازف المنع، فيقتصر في الجائز على ما جاءت به السنة وهو الدف.

السائل: هل يجوز الدف للرجال في العرضة؟

الشيخ: لا بأس به؛ لأن في أيام العيد رخص في اللهو". انتهى كلامه رحمه الله."

/// وانظر ما لو فعل المرء ذلك في حفل زفاف ونحوه، فماذا فيه، لا بأس به؛ بناء على كلام العثيمين رحمه الله.

/// وفي فتاوى اللَّجنة الدَّائمة في جوابهم على سؤال طويل:

/// قالوا: إذا كان واقع العرضة على ما ذكر في السؤال، من المزامير ونحوها، ومن غلو شعرائها في شعرهم بما يرفع الوضيع ويضع الرفيع؛ طمعا في كسب المال، ومن التبذير في الأموال، ومن الرقص والتمايل والخيلاء، وتصوير من يقومون بالعرضة، وما جرى منهم فيها والمتفرجين عليها لعرضها مستقبلا على شتى الوجوه، وفي مختلف الأماكن، ومن اطلاع النساء على ما يجري في العرضة من المنكرات من فوق السطوح وغيرها، ومن استمرار العرضة إلى نصف الليل مثلا، مما قد يفضي إلى تضييع أداء صلاة الفجر في وقتها على جميع الحاضرين، أو بعض من حضر العرضة- فهي حرام؛ لما اشتملت عليه من المنكرات، بل بعض هذه المنكرات كاف في الحكم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت