فهرس الكتاب

الصفحة 15986 من 20085

* تعريفات:

هذه جملة من (التعريفات) المذكورة في كتب (الاصطلاح) قديمًا لـ (السياسة) بإطلاق، أو لـ (السياسة الشرعية) -وجلُّها تدور حول معنىً مشترك، مأخوذ من أصل المادة اللغوية الذي ذكرناه آنفًا-:

قال الكفوي في «الكليات» (ص 510) :

«السياسة: هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجِّي في العاجل والآجل، وهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم، ومن السلاطين والملوك على كل منهم في طاهرهم لا غير، ومن العلماء -ورثة الأنبياء- على الخاصة في باطنهم لا غير.

والسياسة البدنية: تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل والاستقامة».

وقال الأحمد نكري في «دستور العلماء» (2/ 140) :

«السياسة المدنية: علم بمصالح جماعة متشاركة في المدنية ليتعاونوا على مصالح الأبدان وبقاء نوع الإنسان؛ فإنَّ للقوم أن يعاملوا النبي والحاكم والسلطان كذا، وللنبي والحاكم والسلطان أن يعامل كل منهم قومه ورعاياه كذا.

ثم السياسة المدنية قسمت إلى قسمين إلى ما يتعلق بالملك والسلطنة، ويُسمَّى: علم السياسة، وإلى ما يتعلق بالنبوة والشريعة، ويُسمَّى: علم النواميس.

ولهذا؛ جعل بعضهم أقسام الحكمة العملية أربعة، وليس ذلك بمناقض لمن جعلها ثلاثة أقسام؛ لدخول المذكورين تحت قسم واحد.

السياسة (نكاه داشتن) ( [8] ) ، وفي «الصراح» : (السياسة رعيت داري كردن) ، وفي «غاية الهداية» : (ويسمى السياسة المدنية -بفتح الميم والدال، وضمهما- سمي بها لحصول السياسة المدنية؛ أي: مالكية الأمور المنسوبة إلى البلدة بسببه) ».

والمعاني المذكورة قريبة من قول النسفي في «طلبة الطلبة» (ص 167) :

«السياسة: حياطة الرَّعية بما يصلحها لطفًا وعنفًا» .

ونص بعض الفقهاء على أنَّها: فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بهذا الفعل دليل شرعي؛ فقال ابن عقيل: «السياسة: ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول http://www.mashhoor.net/images/salat-rasool.gif ، ولا نزل به وحيٌ» .

ونقل ابن نجيم عن المقريزي: «أنَّها القانون الموضوع لرعاية الآداب، والمصالح، وانتظام الأموال» .

وذكر ابن عابدين أنَّ السياسة تستعمل عند الفقهاء بمعنى أخص من ذلك مما فيه زجر وتأديب -ولو بالقتل-، كما قالوا في اللوطي والسارق إذا تكرر منهما ذلك حلَّ قتلهما سياسةً.

ولذا؛ عرَّفها بعضُهم: «بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد» ، وقيل: السياسة والتعزير مترادفان ( [9] ) .

وعرَّفها بعضُ المعاصرين ( [10] ) بقوله:

«السياسة ( Politics, policy) : مِن ساس الدابة؛ إذا راضها وعني بها: رعاية شؤون الأُمَّة بالداخل والخارج وفق أحكام الشرع.

السياسة الشرعية ( Legal policy) : عملُ وليِّ أمر المسلمين في الأحكام الاجتهادية بما يحقِّق مقاصد الشريعة، تاركًا ظواهر بعض النصوص، وذلك فيما لو كان العمل بتلك الظواهر يُؤدِّي إلى الإضرار بمصالح الرعيَّة لظروفٍ طارئةٍ.

ومنه قولهم: للإمام تقييد المباح إذا كان عدم التقييد يؤدي إلى إلحاق ضررٍ بمصالح عموم الرعيّة.

مثالها: الحكم بمنع بعض الأفراد من الزواج باليهودية أو النصرانية إذا كان الزواج بهنَّ يؤدِّي إلى إلحاق ضررٍ بمصالح الرعيَّة؛ كأن يكون أولئك الأفراد عاملين في السفارات، أو قواد جيشٍ، وإنما أبيح للحاكم هذا العمل من باب السياسة الشرعيَّة» انتهى.

* نتائج وملاحظات:

نستفيد مما مضى من نقولات في معنى (السياسة) أمورًا، يمكننا إجمالها فيما يأتي:

أولًا: إنَّ مدار معنى (السياسة) على استصلاح شؤون الناس؛ فـ (الصلاح) و (الإصلاح) ليس هدفًا للسياسة والساسة، وإنما هو معناها وأصلُها ولبُّها.

ثانيًا: خصَّ بعضُهم (السياسة) بمعنى الرئاسة أو القيادة، وهذا لازم للمعنى السابق.

ثالثًا: ومِن لوازم هذا اللازم ما جاء في كلام بعض الحنفية أنها الزجر والتأديب.

وكذا ما قاله صاحب «معين الحكام» (ص 169) -وهو علاء الدين الطرابلسي الحنفي-: «السياسة شرع مغلظ» !

رابعًا: جنح بعضهم في تعريف السياسة إلى الجانب العملي؛ بمعنى: أنها إجراءات وتصرفات المسؤولين لعملية الإصلاح، وهذا لازم للمعنى -أيضًا-.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت