ليس منا من لايتأثر لكن التأثر الإيجابي هو المطلوب. كثير من الصفات التي تندرج تحت باب الآداب الشرعية نقرؤها ونحدث بها لكننا في سلوكياتنا أبعد مانكون عنها أو عن كثير منها. ليست العبرة في الحديث ولكن في التطبيق. ليعرفك الناس بصفات إيجابية تضفي عليك بهاء وجلالا مع سلامة القصد وحسن المعتقد. ليعرف الناس عنك أنك دقيق في مواعيدك، لاتغتاب، لاتمشي بالنميمة، لاتكذب، تغيث الملهوف وتمشي في حاجات الناس، فهذه كلها صفات ايجابية. ليعرفك الناس أنك مجيد في تخصصك ماهر فيه، ليعرفك الناس أنك أمين في كل مايوكل إليك حريص على الإتقان مجد ومجتهد، ليعرفك الناس بالانضباط والبعد عن الخوض في سفاسف الأمور. وإياك من تعثر البدايات لأن من تعثر هان عليه التعثر ومن يلزم نفسه مواطن الظفر يهون عليه كل مايلقى في سبيل ذلك.
تجول بطرفك وغص في آلاف القصص والأحداث عبر الشبكة العنكبوتية أو كتب التأريخ أو الرواة لتعرف بداية النهايات. مدمن المخدرات كان رجلا سويا مثله مثل بقية البشر لكنه تعثر ثم تعثر ثم تعثر حتى لازمه التعثر فخبا ثم انكفأ ثم سقط في حمأة الإدمان ثم مات غير مأسوف عليه. البداية كانت (شفطة) وتلتها (شفطات) ، وسيجارة تلتها سجائر و (شمة) تلتها (شمات) فكان المحذور وكانت الكارثة. المخفق في دراسته كان سويا بالتأكيد لكنه استمرأ اللعب وأضاع أوقاته وأكثر من اللهو واللعب فأخفق وتأثر ثم أخفق وقل تأثره ثم أخفق حتى صار الإخفاق ملازما له لايكاد يفارقه حتى ظن أنه رجل فاشل لايمكن أن يطرق النجاح طريقه، وما ذاك إلا هزيمة البدايات.
وقد أحسن الشاعر عندما قال:
من يهن يسهل الهوان عليه $$$ مالجرح بميت إيلام.
كل البشر الذين يمارسون عادات ضارة هزمتهم البدايات ولم يهزموها، واستمرؤا ممارسة رذائلهم ولممهم فانقلب السحر على الساحر وتحولت الصغائر إلى كبائر لايغسلها إلا الترك والتوبة بعد الندم.
لاتجعل نفسك أسيرا لعادة ماأنزل الله بها من سلطان، وأضرب مثالا لذلك الصقر الذي يعيش لما يقارب الأربعين سنة حتى ينعكف منقاره فلا يصلح للأكل، وتضعف مخالبه فلا يقدر على التقاط الفريسة، وليس أمامه سوى الاستسلام للموت أو الانعتاق من وضعه إن أوجس في نفسه صبرا وتصبرا. فإن عزم على الاستمتاع بالحياة فليس أمامه سوى كسر منقاره ومخالبه، فيعمد إلى صخرة على ارتفاع شاهق ويضرب بمنقاره الصخرة حتى ينكسر منقاره وكذلك الحال مخالبه ثم ينتظر مائة وخمسين يوما إلى أن تنمو مخالبه ومنقاره ويعيش في كامل عافيته ثلاثين سنة إضافية. أقول ذلك لمن أدمن هزيمة البدايات حتى لازمته وحتى غلب على ظنه أنه لايستطيع منها فكاكا. ماأحوجنا أن نكون صقورا لنكسر منقار الانتكاس ومخالب الانغماس فس الوحل فذاك هو الترياق الذي نريد لنولد ونحيا من جديد ونستمتع بحياة حرة كريمة.
د. عبدالله بن صالح الخليوي
ـ [محمد بن القاسم] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 05:27] ـ
مقالة جميلة مشكور عليها